حرائق القطب تهدد مناخ العالم

تشهد الغابات الشمالية والمناطق المحيطة بالقطب الشمالي تصاعداً ملحوظاً في حرائق الغابات، في ظاهرة تتجاوز آثارها الحدود المحلية لتصبح أحد أبرز المخاطر المناخية العالمية. فقد احترق نحو 335 مليون هكتار حول العالم خلال عام 2025، فيما تعد المناطق الشمالية موطناً لبعض أكبر الحرائق وأكثرها سرعة في الانتشار.وفي كندا، التهمت الحرائق خلال موسم الصيف الحالي قرابة 4 ملايين هكتار، معظمها في الغابات الشمالية النائية، ما أدى إلى إجلاء مجتمعات من السكان الأصليين ووصول الدخان إلى مدن كندية ومناطق في شمال الولايات المتحدة، مسجلاً مستويات مرتفعة من تلوث الهواء.وتزداد خطورة هذه الحرائق مع ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي بما يصل إلى أربعة أضعاف المتوسط العالمي. وتخزن الغابات الشمالية وحدها نحو ثلثي الكربون الموجود في الغابات حول العالم، ما يجعل احتراقها مصدراً مهماً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.ولا تقتصر المشكلة على الكربون الموجود في الأشجار، إذ تحتوي التربة الشمالية على كميات ضخمة من الكربون المخزن منذ آلاف السنين، إلى جانب مناطق واسعة من التربة الصقيعية. ويمكن للحرائق الشديدة أن تزيل الطبقات التي تحمي هذه التربة، فتسرّع ذوبانها وتطلق ثاني أكسيد الكربون والميثان إلى الغلاف الجوي.كما تمثل الحرائق تهديداً للحياة البرية، خصوصاً الأنواع التي تعتمد على بيئات تحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي، مثل حيوان الرنّة. ويشكل الدخان بدوره خطراً صحياً واسعاً، إذ تحمل الجسيمات الدقيقة في الهواء مخاطر على الجهاز التنفسي وقد تصل آثارها إلى مناطق بعيدة عن مواقع الحرائق.ويؤكد الخبراء أن مواجهة الخطر تتطلب الانتقال من الاستجابة للحرائق بعد اندلاعها إلى الوقاية والاستعداد، من خلال تحسين التنبؤ والكشف المبكر، وتعزيز سرعة الاستجابة، والاستثمار في إدارة الغابات والتمويل المناخي وبناء قدرة المجتمعات على الصمود.