ذات يوم كان الطالب يرفع يده في الفصل ويسأل معلمه: أستاذي، ما الإجابة؟
اليوم تغير المشهد قليلاً، الطالب يفتح هاتفه، ويكتب سؤاله للذكاء الاصطناعي، فتأتيه الإجابة خلال ثواني، مرتبة وواضحة ومليئة بالمعلومات. يا لها من نقلة كبيرة، كيف كنا، وكيف أصبح حال الأجيال اليوم، لكن وسط كل هذه السرعة، يظل سؤال اخر أكثر أهمية: من سيعلم هذا الطالب ماذا يفعل بكل هذه الإجابات؟
هنا تظهر أهمية المعلم، ليس بوصفة منافساً للتقنية، ولا بوصفة المصدر الوحيد للمعرفة كما كان في السابق، وإنما بوصفه الإنسان الذي يمنح المعرفة معناها، ويحوّل المعلومة إلى فهم، والفهم إلى وعي. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يشرح للطالب درساً، لكنه لا يعرف بالضرورة سبب تعثره فيه. يمكنه أن يقترح له فكرة، لكنه لا يعرف دائماً أي فكرة تناسب شخصيته وقدراته. يستطيع أن يجيب عن السؤال، لكن المعلم هو الذي قد ينظر إلى عيني الطالب ويعرف أن وراء السؤال خوفاً، أو تردد، أو رغبة في أن يسمع فقط كلمة واحدة: أنا أثق بك.
وهذا ما يجعل فضل المعلم باقياً، مهما تعددت الأدوات. لقد تغير الكتاب، وتطورت السبورة، ودخل الحاسوب إلى الفصل، ثم جاءت المنصات الرقمية، واليوم يقف الذكاء الاصطناعي في مقدمة المشهد. لكن في كل مرة تتغير فيها الأدوات، يبقى هناك دور لا تستطيع التقنية أن تختصره في شاشة: أن يكون هناك إنسان يؤمن بإنسان آخر.
وهنا ربما تكمن أجمل حكايات المعلم، فالمعلم لا يترك أثره في الطالب بما قاله داخل الحصة فقط، وإنما بما زرعه فيه دون أن يشعر. قد ينتهي الطالب من دراسته وينسى تفاصيل كثيرة؛ قوانين، وتواريخ، وتعريفات، ودرجات اختبارات، لكنه قد يحمل معه إلى آخر العمر ثقةً منحها له معلم، أو شغفاً أشعله فيه، أو نصيحة جاءت في وقتها، أو حتى نظرة جعلته يكتشف أنه قادر على أن يكون أفضل مما كان يظن.
في يوم المعلم، ربما لا تكون أجمل هدية هي كلمات الثناء المعتادة، بل أن نتوقف لحظة ونعترف بحقيقة بسيطة: أن تعدد مصادر المعرفة لم يقلل من فضل من علّمنا كيف نطلب المعرفة، وكيف نفكر فيها، وكيف نميز بين ما نعرفه وما ينبغي أن نتحقق منه.
فالذكاء الاصطناعي قد يساعد الطالب في الوصول إلى الإجابة، لكن المعلم يساعده على أن يجد طريقه. وهذا فرق لا تصنعه التقنية. لذلك، في يوم المعلم، شكراً لكل من وقف يوماً أمام فصل، ولم يكن يعلم أن كلماته سترافق طالباً سنوات طويلة.
شكراً لمن علّمنا درساً، ثم اكتشفنا بعد سنوات أنه كان يعلّمنا منهج الحياة. قد تتغير الأدوات، وقد تصبح الإجابات أسرع، وقد يصبح الوصول إلى المعرفة أسهل، لكن فضل المعلم سيبقى؛ لأن بعض الأشياء لا تُقاس بما تعطيه لنا، بل بما تجعلنا عليه.
ذات يوم كان الطالب يرفع يده في الفصل ويسأل معلمه: أستاذي، ما الإجابة؟
اليوم تغير المشهد قليلاً، الطالب يفتح هاتفه، ويكتب سؤاله للذكاء الاصطناعي، فتأتيه الإجابة خلال ثواني، مرتبة وواضحة ومليئة بالمعلومات. يا لها من نقلة كبيرة، كيف كنا، وكيف أصبح حال الأجيال اليوم، لكن وسط كل هذه السرعة، يظل سؤال اخر أكثر أهمية: من سيعلم هذا الطالب ماذا يفعل بكل هذه الإجابات؟
هنا تظهر أهمية المعلم، ليس بوصفة منافساً للتقنية، ولا بوصفة المصدر الوحيد للمعرفة كما كان في السابق، وإنما بوصفه الإنسان الذي يمنح المعرفة معناها، ويحوّل المعلومة إلى فهم، والفهم إلى وعي. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يشرح للطالب درساً، لكنه لا يعرف بالضرورة سبب تعثره فيه. يمكنه أن يقترح له فكرة، لكنه لا يعرف دائماً أي فكرة تناسب شخصيته وقدراته. يستطيع أن يجيب عن السؤال، لكن المعلم هو الذي قد ينظر إلى عيني الطالب ويعرف أن وراء السؤال خوفاً، أو تردد، أو رغبة في أن يسمع فقط كلمة واحدة: أنا أثق بك.
وهذا ما يجعل فضل المعلم باقياً، مهما تعددت الأدوات. لقد تغير الكتاب، وتطورت السبورة، ودخل الحاسوب إلى الفصل، ثم جاءت المنصات الرقمية، واليوم يقف الذكاء الاصطناعي في مقدمة المشهد. لكن في كل مرة تتغير فيها الأدوات، يبقى هناك دور لا تستطيع التقنية أن تختصره في شاشة: أن يكون هناك إنسان يؤمن بإنسان آخر.
وهنا ربما تكمن أجمل حكايات المعلم، فالمعلم لا يترك أثره في الطالب بما قاله داخل الحصة فقط، وإنما بما زرعه فيه دون أن يشعر. قد ينتهي الطالب من دراسته وينسى تفاصيل كثيرة؛ قوانين، وتواريخ، وتعريفات، ودرجات اختبارات، لكنه قد يحمل معه إلى آخر العمر ثقةً منحها له معلم، أو شغفاً أشعله فيه، أو نصيحة جاءت في وقتها، أو حتى نظرة جعلته يكتشف أنه قادر على أن يكون أفضل مما كان يظن.
في يوم المعلم، ربما لا تكون أجمل هدية هي كلمات الثناء المعتادة، بل أن نتوقف لحظة ونعترف بحقيقة بسيطة: أن تعدد مصادر المعرفة لم يقلل من فضل من علّمنا كيف نطلب المعرفة، وكيف نفكر فيها، وكيف نميز بين ما نعرفه وما ينبغي أن نتحقق منه.
فالذكاء الاصطناعي قد يساعد الطالب في الوصول إلى الإجابة، لكن المعلم يساعده على أن يجد طريقه. وهذا فرق لا تصنعه التقنية. لذلك، في يوم المعلم، شكراً لكل من وقف يوماً أمام فصل، ولم يكن يعلم أن كلماته سترافق طالباً سنوات طويلة.
شكراً لمن علّمنا درساً، ثم اكتشفنا بعد سنوات أنه كان يعلّمنا منهج الحياة. قد تتغير الأدوات، وقد تصبح الإجابات أسرع، وقد يصبح الوصول إلى المعرفة أسهل، لكن فضل المعلم سيبقى؛ لأن بعض الأشياء لا تُقاس بما تعطيه لنا، بل بما تجعلنا عليه.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.