حتـى لا يدخــل الفتـح فـي المنطـقـة الخـطـرة

لم تكن بداية الفتح في دوري "روشن" للموسم الرياضي 2026-2027 بالشكل الذي كانت تنتظره جماهيره، فالفريق الذي دخل الموسم بتغييرات واسعة على مستوى العناصر، وبطموحات مختلفة بعد ميركاتو نشط، لا يزال يبحث عن شخصيته الحقيقية داخل الملعب. وبعد مرور خمس جولات، أصبح السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: متى ينهض الفتح؟ وهل يستطيع تجاوز هذه البداية قبل أن تتحول النقاط المهدرة إلى أزمة حقيقية؟ الفتح تعادل سلبيًا مع التعاون في الجولة الخامسة، وهي نتيجة أكدت استمرار معاناة الفريق الهجومية، خصوصًا أن المباراة انتهت دون أن ينجح أي من الفريقين في هز الشباك. لا يمكن تجاهل أن الفتح دخل الموسم بتغييرات كبيرة على قائمته؛ فقد تعاقد مع عدد من اللاعبين، من بينهم السلوفاكي لوكاس هراسلين، والإيفواري ويلفريد كانغا، والروماني ميهاي ليكساندرو، والتوغولي كينيدي بواتينج، إلى جانب أسماء أخرى. كما ضم عبدالإله الخيبري على سبيل الإعارة. هذه التغييرات تمنح الفريق جودة وخيارات أكبر، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى فترة حتى يصل اللاعبون إلى الانسجام المطلوب. والأهم أن الفتح لم يغير بعض الأسماء فقط، بل أعاد بناء أجزاء مهمة من تشكيله، وهو ما يجعل الحكم النهائي على الفريق بعد خمس جولات أمرًا متسرعًا، لكن استمرار النتائج السلبية لفترة أطول قد يجعل المهمة أكثر صعوبة. إذا كان الفتح قادرًا على المحافظة على شباكه في بعض المباريات، فإن التحدي الأكبر يبدو في الجانب الهجومي. الفريق يحتاج إلى شخصية أكثر جرأة أمام المرمى، واستثمار الفرص، والتحول من مجرد الوصول إلى مناطق الخصم إلى صناعة الخطورة الحقيقية وترجمة الفرص إلى أهداف. وفي دوري روشن، لا يكفي أن تقدم مباراة جيدة أو تحافظ على التنظيم الدفاعي؛ فالنقاط تحتاج إلى أهداف، والمنافسة تحتاج إلى شخصية هجومية قادرة على حسم المباريات المتقاربة. المطلوب من الفتح ليس الفوز في مباراة واحدة ثم العودة إلى النتائج نفسها، بل انتفاضة حقيقية تبدأ بانتصار، ثم تتبعه سلسلة من النتائج الإيجابية. الفريق يمتلك أسماء جيدة، والميركاتو يؤكد أن هناك رغبة في تحسين الصورة، لكن الأسماء وحدها لا تصنع فريقًا. المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل فني واضح، ورفع الحالة الذهنية للاعبين، واستعادة الثقة، خصوصًا للمهاجمين، مع ضرورة أن يكون هناك تناغم أكبر بين خطوط الفريق. جماهير الفتح من حقها أن تقلق، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن الموسم لا يزال في بدايته. الفتح يحتاج إلى أن يستعيد شخصيته التي عرف بها في المواسم الماضية: فريق منظم، قوي، قادر على مقارعة الكبار، ويعرف كيف يخطف النقاط في المباريات التي تبدو متكافئة. السؤال الحقيقي لم يعد: هل يستطيع الفتح النهوض؟ بل: متى سيبدأ النهوض؟ الإجابة يجب أن تكون: من الجولة المقبلة، وليس بعد عدة جولات أخرى. الفريق بحاجة إلى انتصار يعيد الهدوء إلى المدرج، ويمنح اللاعبين الثقة، ويؤكد أن البداية السلبية ليست مؤشرًا على موسم صعب.