لا يحصر كاهن الانقسام اليهودي في فجوة الأجيال، بل يراه سياسياً ودينياً وطبقياً. ويقول إن شبكة المؤسسات والمانحين اليهود في الولايات المتحدة أنفقت على مدى عقود لترسيخ إسرائيل والصهيونية في قلب التعليم والهوية اليهوديين. لكن الحرب أعادت فتح سؤال ظن هذا التيار أنه حسمه: هل الصهيونية جزء لازم من اليهودية؟ويوضح: "الصهيونية مجرد مقاربة حديثة نسبياً لليهودية، وهي خيار وليست ضرورة". ويرى أن اليهود شعوب متعددة تجمعهم التوراة والتقاليد، لا قومية واحدة تحتاج بالضرورة إلى دولة. لذلك تعمل جماعات جديدة على "بناء حياة يهودية تقوم على العدالة والتضامن، بعيداً من القومية اليهودية".ويصف كاهن المناخ داخل مؤسسات يهودية أميركية بعد 7 تشرين الأول بأنه "غرفة صدى أيديولوجية"، إذ اتُهم حاخامات دعاة وقف النار بمعاداة السامية، ورفعت معابد شعارات التأييد المطلق لإسرائيل، ما أشعر يهوداً كثيرين بالغربة داخل بيوتهم الروحية. ورغم بدء تراجع هذا الانغلاق، يظل دعم الصهيونية، في تقديره، هو القاعدة المؤسسية.هنا يتباعد الرجلان جذرياً. عبادي يرى أن العالم أخفق في التمييز بين الضحية والمعتدي، وأن رفض إسرائيل امتداد لتاريخ طويل من اضطهاد اليهود. أما كاهن فيرى أن إصرار الدولة والمؤسسات المؤيدة لها على الحديث باسم جميع اليهود يدفع الآخرين إلى تحميل كل يهودي مسؤولية سياسات لا يملك قرارها. وهو يؤكد أن ذلك لا يبرر أي فعل معاد للسامية، لكنه يجعل اليهود في الشتات "أقل أمناً بكثير".وقبيل الانتخابات الإسرائيلية، يظهر الخلاف في أوضح صوره. عبادي يقرأ الميل نحو اليمين بوصفه "استجابةً لخوف حقيقي وفقدان الثقة بالسلام"، بينما يرى كاهن أن اختزال الأزمة في نتنياهو وحكومته هو "تهرب من معالجة جذورها"، وأن استبدال الائتلاف "لن يصلح مشروعاً منتجاً للعنف منذ تأسيسه".وبين حاخام يرى الجيش الإسرائيلي ضرورة فرضها انهيار الثقة، وآخر يرى القومية نفسها مصدراً للخطر، يبقى اتفاقهما الوحيد هو الأكثر دلالة: الحل العسكري لا يستطيع أن يصنع أمناً دائماً. لكن السؤال الذي تركه 7 تشرين الأول معلقاً هو ما إذا كان السلام لا يزال خياراً سياسياً قابلاً للبناء، أم مجرد شعار أخلاقي يتراجع كل يوم أمام منطق القوة.