جينات التعصب من “القروبات المغلقة” إلى منصة (X)
تلاشت الحدود الفاصلة بين متعة المشاهدة وشغف الانتماء في الشارع الرياضي، ليحل محلها نمط مشوه من المتابعة يمكن تسميته بجماهيرية «الريموت والهاشتاق»، حيث تجلس فئة من الجماهير أمام الشاشات بيد تمسك جهاز التحكم وبيد أخرى تترصد عبر الهواتف الذكية لكتابة تغريدات فورية لا تهدف إلى تحليل الأداء، بل إلى تصيد العثرات. هذا الترصد الآني تحول من منافسة تقليدية بين الأندية إلى قنبلة موقوتة تنفجر شظاياها في جسد المنتخب الوطني، ليصبح اللاعب الدولي تحت طائلة سياط النقد الهدام لا لشيء سوى لكونه ينتمي في منافسات الدوري لنادٍ منافس، في سلوك يقدم مصالح الأندية الضيقة على حساب قميص الوطن وآماله. ولم يكن هذا الانقسام الجماهيري الحاد ليبلغ هذه المرحلة من السوء لولا الدور السلبي الممنهج الذي يلعبه بعض إعلاميي الأندية ومغردي «اكس» الذين يقتاتون على إشعال الفتن لزيادة أرقام المتابعة والتفاعل. إن هؤلاء المؤثرين يمارسون توجيهاً يومياً لعقول صغار المشجعين، عبر تضخيم زلات لاعبي الخصوم وتبرير سقطات لاعبي أنديتهم، مما خلق بيئة إعلامية ملوثة بالتعصب تفصل المشجع شعورياً عن منتخب بلاده، وتجعله يقف موقف الخصم والحكم أمام أي لاعب يرتدي الشعار الوطني إن لم يكن من قائمة فريقه المفضل. هذا الشحن المعنوي السالب يمثل بيئة طاردة ومحبطة للاعبين الذين باتوا يواجهون ضغوطاً نفسية مزدوجة داخل الملعب وخارجه، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار المنظومة الفنية للمنتخب الوطني.إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب ثورة فكرية وثقافية شاملة في الوعي الرياضي ترتكز على صهر كافة الألوان والانتماءات في لون واحد وهو «الأخضر». يجب أن يدرك الشارع الرياضي بأكمله أن مرحلة المنتخب هي مرحلة التفاف كامل، تسقط فيها التبعية للأندية وتتوقف عندها حسابات الدوري، ليصبح دعم كل لاعب يرتدي شعار الدولة واجباً وطنياً لا يقبل القسمة أو الحياد. إن توحيد الصف والالتفاف حول اللاعبين دون النظر لقمصانهم الأصلية هو الخطوة الأولى نحو بناء منتخب قوي قادر على الإنجاز، وهو ما يحتم على المؤسسات الرياضية والإعلامية الواعية قيادة حملة لتطهير الفضاء الرقمي من إرث التعصب، وترسيخ قاعدة ثابتة مفادها أن الوطن دائماً يأتي أولاً وأخيراً.