جويّا vs النجمة: لماذا كل هذا التوتر؟

انتهت مباراة جويا والنجمة ضمن الأسبوع الخامس من الدوري اللبناني لكرة القدم والتي أقيمت الأحد على ملعب جويا ولم تنتهِ تداعياتها بعد مرور 48 ساعة على نهاية المباراة - الخيبة التي صدمت الجمهور اللبناني بسلبيتها والأحداث التي رافقتها وما تلاها من «حفلة جنون» على مواقع التواصل الاجتماعي. فما هي أسباب هذا التشنّج بين الناديين وجمهورهما؟

لعل كلام النجم السابق اللاعب عباس عطوي «أونيكا» حين وصف ما حصل على أرض الملعب بين لاعبي فريقي جويا والنجمة بالمعيب وكأن هناك «أخذاً بالثأر» يختصر المشهد برمّته. تحدث عطوي بكلّ أخوية ومحبة انطلاقاً من أنه لاعب سابق وشخص محبّ لكرة القدم ويتمنى مشاهدة مباريات جميلة. تحدث عطوي خلال الفيديو الذي نشره على صفحته على الفايسبوك معتبراً أن من أفسد المبارة ليس الجمهور أو الحكام بل اللاعبون. وتوجّه إليهم بنصيحة بأنهم لاعبون محترفون وواجب عليهم أن يكونوا على هذا المستوى وأن يقدموا كرة قدم جميلة بدلاً من التدافع والضرب والتهجّم على الحكام.

وضع الكابتن «أونيكا» الإصبع على الجرح وتحدث بلسان كثيرين صدموا بخيبة الأمل التي عاشوها في مباراة كانت منتظرة بين أكثر فريقين منافسين على اللقب والأكثر كلفة بين أندية كرة القدم الـ12.فمباراة جويا والنجمة على ملعب محمد سعيد سعد الجميل في جويا، كانت «قيمتها» ما بين 14 إلى 15 مليون دولار من ناحية كلفة الملعب وميزانية الناديين، إضافة إلى وجود تقنية فيديو الحكم المساعد وكلفتها العالية. انتظر الجمهور الكروي اللبناني وجبة كروية دسمة خصوصاً أنها المباراة الأولى الكبيرة بين فريقين من الفرق الأربع المنافسة على اللقب وهي الأنصار والنجمة والعهد وجويا هذا الموسم. لكن هذه الوجبة الدسمة تحولت إلى وجبة «أكل مستشفيات» لا طعم ولا لون لها بل على العكس مشاهد معيبة من لاعبين دوليين كبار يتدافعون ويتضاربون ويعترضون باستمرار على الحكام الذين كانوا ممتازين في اللقاء المشحون والمتوتر ونجحوا في إنهاء المباراة بسلام.

الأسوأ هو ما تلا المباراة، سواء بعدها مباشرة أو في اليوم التالي على صعيد التصريحات ومن ثم «حرب الشتائم» على مواقع التواصل الاجتماعي. قد يعتبر البعض أن ما قيل على «السوشال ميديا» هو من الجمهور وهذا أمرٌ طبيعي. لكن هناك عدداً كبيراً من التعليقات أو الفيديوهات صدرت من أشخاص مقربين جداً من المسؤولين الكبار في الناديين ما يعني أن هناك إما كلمة سر وإيعاز أو «قبّة باط» للهجوم الذي صدر من البعض، وهذا له دلالاته.

يؤكد وسام سعد ورامي بيطار على عمق العلاقة والصداقة بينهما

واقع يكشف عن توتر كبير في العلاقة بين الناديين خصوصاً على صعيد المسؤولين الكبار، رغم أن الرسائل الصوتية المتبادلة والاتصالات التي تحصل بين رئيس جويا وسام سعد، والرئيس التنفيذي في النجمة رامي بيطار، تشير إلى عكس ذلك. لكن تحت مقولة «أسمع كلامك يعجبني أشوف أمورك أستعجب» يتلخص المشهد بين الناديين.لكن ما هي الأسباب التي أوصلت الأمور إلى هذه النقطة بين ناديين، الأول حديث العهد هو جويا في ثاني موسم له في الدرجة الأولى، والثاني له تاريخ طويل وهو النجمة؟ فهناك بعض المؤشرات التي تشير إلى وجود برودة في العلاقة، ولعل المشهد في منصة الملعب خلال المباراة ومكان جلوس كل طرف وبُعد المسافة بينهما يعزز فكرة هذه البرودة.«الأخبار» حاولت معرفة الأسباب عبر التواصل مع مسؤولين كبار في الناديين، فاستطاعت الوقوف على وجهة نظر النجمة ووجهة نظر جويا حول الموضوع.

في النجمة، حين تسألهم عن أسباب هذا التوتر يعودون إلى الموسم الماضي والمباراة الأولى بين الفريقين في جونيه في ذهاب دوري 2025-2026 على صعيد الطريقة التي حضر فيها بعد الجمهور مرتدين الأقنعة السوداء والشتائم التي أطلقوها. «بدأت الحساسية والاستفزازات منذ ذلك اليوم واستمرت حتى نهاية الموسم» يقول أحد أعضاء اللجنة الادارية في نادي النجمة لـ«الأخبار».يتوقف النجماويون وغيرهم من المسؤولين في الأندية عند تصريحات المسؤولين في جويا وتحديداً الرئيس وسام سعد الرئيس التنفيذي باسل سعد، سواء عبر مقابلات إعلامية أو خلال حفل تقديم الفريق في السابع من تشرين الأول الماضي. أحد الإداريين في نادٍ ثالث يقول «لا يمكن لمسؤول في أي نادٍ أن يقول: «نحن آتون لنحكم كرة القدم». هذا كلام كبير ولا أحد يحكم كرة القدم في لبنان».

يكمل النجماويون ملاحظاتهم ويتحدثون عن ما واجهوه في ملعب جويا في ثلاث مباريات حضروا فيها. «كيف يمكن للمياه أن تكون مقطوعة عن غرف ملابس فريق النجمة في ثلاث مباريات، ويجب انتظار صهريج المياه حتى يحضر كي تتأمن المياه؟ لماذا يجب على الفريق أن ينتظر 12 دقيقة خارج غرفة ملابسه بسبب أن الغرفة مغلقة ومن يملك المفتاح في طريقه لفتحها. من ثم فجأة وبعد اعتراض مدرب فريق جويا الجزائري ميلود حمدي على ما يحصل يظهر كارت إلكتروني يفتح الباب؟ لماذا فقط في ملعب جويا يقوم البعض من جمهور النجمة (غير معروفين لدى المسؤولين في الجمهور) برمي عبوات المياه في حين لا يحصل ذلك في ملعب آخر؟ ولماذا يتم السماح بإدخال عبوات المياه من الأساس إلى الملعب؟» يقول أحد المسؤولين في النادي.

في الوقت عينه، يؤكّد الرئيس التنفيذي في نادي النجمة رامي بيطار في اتصال مع «الأخبار» على عمق العلاقة مع نادي جويا ويشدد على المحبة الكبيرة التي يكنّها للإخوة الثلاثة وسام وباسل ووائل، مشدداً على تقديره الكبير للاستثمارات التي يقومون بها في كرة القدم اللبنانية. ليختم حديثه «يا ريت في خمسة وسام وباسل ووائل سعد في كرة القدم اللبنانية».من جهته، لا يبدو رئيس نادي جويا وسام سعد بعيداً عن الحاج رامي في موقفه من نادي النجمة والمسؤولين فيه. فحين تسأل الحاج وسام عن مدى وجود توتر بالعلاقة بين ناديي جويا والنجمة، يجيبك سريعاً «أعوذ بالله قبل شوي حكيت مع رامي وقلت له عرضك عرضي وأهلك أهلي. العلاقة بين الناديين ممتازة، خصوصاً بيني وبين رامي بل هي سوبر ممتازة والتواصل الودي قائم، وما حصل خلال المباراة وبعدها لا يعدو سوى تصرفات بقيت في مكانها» يقول رئيس جويا لـ«الأخبار».

وحين تسأله عن التصريحات التي تصدر عنه والتي يعتبرها النجماويين استفزازية، يضحك الحاج وسام ويقول «هي تصريحات تحفيزية للفريق لخلق المنافسة وليس لخلق أي عداء وخصوصاً مع نادي النجمة. ولا يمكن أن يكون هناك أي شيء شخصي مع الصديق والأخ رامي. وحتى لو فهمت هذه التصريحات بغير معناها فإنني أشدد على أنها لا تتعدى الإطار التحفيزي للفريق، يضيف وسام سعد.وعن الملاحظات التي يسهب النجماويون في الحديث عنها في ملعب جويا يقول سعد «قد تكون في بعض الأوقات تفاصيل في العمل تحتاج إلى معالجة سريعة، لكن لا شيء مقصود وملعب جويا هو ملعب نادي النجمة بدليل أن الملعب وضع بتصرف النجمة في الموسم الماضي، وحتى أنني أبلغت الحاج رامي هذا الموسم بوضع الملعب بتصرفه في حال تأهل الفريق في دوري التحدي الآسيوي. أعود وأؤكّد أن العلاقة مع النجمة والمسؤولين فيها ممتازة ونقطة عالسطر». يختم رئيس نادي جويا وسام سعد حديثه لـ«الأخبار».