تشتعل، معركة البقاء في الدوري الممتاز مع دخول مجموعة تفادي الهبوط مرحلتها الأكثر حساسية، بعدما أصبح الصراع محصورًا بين أربعة أندية تتنافس على الابتعاد عن المقعد الرابع المؤدي إلى الهبوط، في وقت تأكد فيه رسميًا سقوط الإسماعيلى وفاركو، واقترب حرس الحدود كثيرًا من مغادرة دوري الأضواء.
تحمل الجولة الحادية عشرة أهمية كبيرة في تحديد شكل المنافسة قبل الأمتار الأخيرة، إذ قد تنجح نتائجها في تغيير ترتيب الفرق المتصارعة، وتوسيع الفارق أو تقليصه بصورة مؤثرة، خاصة مع التقارب الشديد في النقاط بين المقاولون العرب والاتحاد السكندرى وغزل المحلة وكهرباء الإسماعيلية، وهو ما يجعل كل مباراة بمثابة اختبار مباشر للثبات والقدرة على التعامل مع الضغط.
يبدأ المقاولون العرب هذا السباق من موقع أفضل نسبيًا، بعدما جمع 33 نقطة، ويأتي الاتحاد السكندرى خلفه مباشرة برصيد 32 نقطة، ثم غزل المحلة برصيد 31 نقطة، بينما يقف كهرباء الإسماعيلية في المركز المهدد برصيد 30 نقطة، وهو ما يعني أن الفارق بين الفرق الأربعة لا يزال صغيرًا بما يكفي لإبقاء كل الاحتمالات مفتوحة حتى الجولة الأخيرة.
تتجه الأنظار بقوة إلى المواجهة التي تجمع الاتحاد السكندرى وغزل المحلة، لأنها تحمل طابعًا مباشرًا في حسابات الهبوط، وتوصف عادة بأنها مباراة “بـ6 نقاط”، نظرًا لأن الفوز فيها لا يضيف ثلاث نقاط فقط لصاحبه، بل يحرم المنافس المباشر من نقاط مماثلة، وهو ما قد يمنح الفريق المنتصر خطوة كبيرة نحو ضمان البقاء، في حين يضع الخاسر تحت ضغط مضاعف.
إذا نجح أحد الفريقين في الخروج بالنقاط الثلاث، فسيصبح موقفه أكثر أمانًا قبل الجولات اللاحقة، بينما سيتحول تركيزه إلى متابعة ما يحدث في مباريات المنافسين، أما التعادل فقد يبقي الصراع قائمًا دون حسم واضح، ويمنح المقاولون العرب وكهرباء الإسماعيلية فرصة لمواصلة الضغط على القمة السفلية للجدول، لذلك تبدو هذه المباراة من أكثر المحطات تأثيرًا في صراع النجاة.
يدخل كهرباء الإسماعيلية الجولة المقبلة وهو يدرك أن أي نتيجة إيجابية قد تغيّر موقعه بشكل واضح في جدول المجموعة، خصوصًا أن مواجهته المنتظرة أمام حرس الحدود تبدو مناسبة لمحاولة خطف انتصار ثمين، وقد تكون هذه النقاط الثلاث فاصلة إذا تعثر أحد الفريقين الأقرب إليه في الترتيب، لأن هامش الخطأ لم يعد واسعًا في هذه المرحلة.
يظهر المقاولون العرب في وضع يمنحه قدرًا أكبر من الراحة النسبية، لكنه لا يعني الابتعاد الكامل عن الحسابات المعقدة، إذ يواجه وادى دجلة في لقاء قوي يحتاج فيه إلى التركيز الكامل، خاصة أن أي نتيجة غير موفقة قد تعيد خلط الأوراق من جديد، رغم أنه يتصدر هذا الرباعى برصيد 33 نقطة، ويملك أفضلية رقمية واضحة حتى الآن.
تأتي الأفضلية من خلال امتلاكه فارقًا بسيطًا لكنه مهم في النقاط مقارنة بالمنافسين المباشرين، وهو ما يتيح له التحرك بقدر أقل من التوتر، ومع ذلك يبقى أمامه واجب حسم موقفه عمليًا وعدم انتظار هدايا من الآخرين، لأن أي تقارب إضافي في النتائج قد يضعه مجددًا في قلب الصراع، خصوصًا مع اشتداد المنافسة في الجولات الأخيرة.
المشهد العام يوحي بأن كل الاحتمالات ما زالت قائمة، وأن جولة واحدة قد تكون كافية لتغيير ترتيب الفرق الأربعة المتنافسة، سواء عبر فوز مباشر يقلب الترتيب أو تعادل يبقي الفارق محدودًا، ومع بقاء الأندية بين 33 و30 نقطة، فإن المعركة تبدو مرشحة للاستمرار حتى اللحظة الأخيرة، في واحدة من أكثر نسخ صراع الهبوط إثارة في المواسم الأخيرة.
وبين ضغط النتائج وحسابات النقاط، يدخل الجميع مرحلة لا تحتمل التهاون، إذ قد يحدد الأداء في مباراة واحدة ملامح البقاء والهبوط معًا، وفي ظل هذه الصورة المتشابكة تتابع بوابة مصر تفاصيل المشهد لحظة بلحظة، خاصة أن كل مواجهة صارت تحمل وزنًا مضاعفًا في سباق النجاة من دوري الممتاز.
طارق الأحمدي - كاتب صحفي رياضي، متابع جيد للأحداث الرياضية المحلية منها والعالمية، صياغة الخبر الرياضي بحيادية وموضوعية دون الأنحياز إلى فريق بعينه، أو منتخب بحد ذاته، يتم نقل الخبر كما هو دون تمييز أو تغيير لحقائق، وذلك بعد التدقيق والتحقيق، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة عام 2004 ومن حينها وأنا أمارس مهنتي بكل حُب وشغف.
مرحباً بك في لوحة التحكم، يرجى إدخال بياناتك للمتابعة.