جواسيس إسرائيل في قلب سوريا.. مجندات الاستخبارات يقدن العمليات السرية وسط ضغوط ترامب للانسحاب

كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن الدور الذي تؤديه مجندات الاستخبارات الميدانية في الجيش الإسرائيلي في تنفيذ مهام المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية داخل جنوب سوريا، في ظل تزايد المخاوف الإسرائيلية من تحركات مجموعات مرتبطة بإيران، وتصاعد التوترات مع السكان السوريين، والضغوط الأمريكية للحد من النشاط العسكري الإسرائيلي والانسحاب جزئيًا من المنطقة العازلة.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير أعده مراسليها من خلال مقابلات أجروها مع ضابط وجنديتين من كتيبة الاستخبارات 595، التي تنفذ مهام مراقبة ميدانية في مناطق جنوب سوريا، بهدف رصد التهديدات المحتملة لإسرائيل وتتبع تحركات الجماعات التي تصنفها تل أبيب معادية لها.

وحسب التقرير، تعتمد الوحدة على الجمع بين المراقبة البصرية المباشرة واستخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الاستخباراتية، إلى جانب التنسيق مع الأجهزة والقيادات العسكرية المختصة، لتحديد الأهداف المحتملة وجمع المعلومات المتعلقة بتحركاتها واتصالاتها وأنماط نشاطها.

ونقلت الصحيفة عن إحدى المجندات، التي عُرّف عنها بالحرف «N»، قولها إن مهمتها تتمثل في حماية المدنيين وتأمين الجبهة وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخباراتية، مشيرة إلى أن مدة الانتشار الميداني تختلف وفقًا للظروف، وقد تمتد من ساعات إلى عدة أيام، وصولًا إلى أسبوع أو أكثر في بعض الحالات.

وأضافت أن نشاط الوحدة يتكثف خلال فترات التصعيد، إذ تتطلب الأوضاع الأكثر توترًا رفع مستوى الاستعداد وزيادة عمليات المراقبة، لافتة إلى أن المعلومات التي تجمعها القوات الميدانية تُستخدم لمساعدة الوحدات الأخرى على تنفيذ عملياتها وفق تقديرات استخباراتية أكثر دقة.

من جانبها، أوضحت المجندة «R»، التي تتولى مهام قيادية داخل الوحدة، أن طبيعة العمليات تحدد الوسائل المستخدمة في جمع المعلومات، سواء عبر المراقبة المباشرة أو الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في الاقتراب من الأهداف المحتملة بالقدر الذي يسمح بجمع المعلومات، مع تجنب تعريض أفراد الوحدة للخطر.

وأشارت إلى أن العمل الاستخباراتي لا يقتصر على مراقبة الهدف الرئيسي، بل يشمل متابعة التحركات المحيطة به وفهم طبيعة النشاط في المنطقة، بما يساعد على تكوين صورة أشمل عن التهديدات المحتملة.

وأكدت أهمية التنسيق المستمر مع القيادات والأجهزة الاستخباراتية، موضحة أن تحديد ارتباط الأشخاص بمجموعات مثل الجهات المدعومة من إيران أو حركة حماس أو هيئة تحرير الشام يعتمد على المعلومات والتوجيهات المتبادلة بين الوحدات الميدانية ومراكز الاستخبارات.

ووفقًا للتقرير، تشكل النساء أكثر من نصف أفراد الوحدة المشار إليها، في مؤشر على اتساع مشاركتهن في المهام الاستخباراتية الميدانية داخل الجيش الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ عمليات استهدفت أشخاصًا يتهمهم بالارتباط بإيران أو بالضلوع في أنشطة ضد قواته داخل سوريا.

وذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل يوسف علي الحسن، الذي وصفه بأنه عنصر سوري مرتبط بإيران، في 9 أكتوبر الجاري، متهمًا إياه بالمشاركة في أنشطة شملت تشغيل طائرات مسيّرة وإطلاق صواريخ من جنوب سوريا.

وأشار إلى حادثتين وقعتا يومي 4 و5 أكتوبر، أطلقت خلالهما القوات الإسرائيلية النار على ثلاثة أشخاص قرب مواقع عسكرية داخل سوريا؛ إذ قُتل أحدهم في الحادثة الأولى، بينما أُصيب شخص وأُلقي القبض على آخر في الحادثة الثانية، بحسب الرواية الإسرائيلية التي أوردها التقرير.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التطورات جاءت بعد فترة اتسمت بانخفاض نسبي في التصريحات الإسرائيلية العلنية بشأن العمليات داخل سوريا، وسط ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقليص النشاط العسكري الإسرائيلي والبدء في انسحابات جزئية من المنطقة العازلة.

ورغم هذه الضغوط، نقل التقرير عن الضابط الإسرائيلي، الذي عُرّف بالحرف «O»، تأكيده استمرار محاولات إقامة بنى تحتية لجماعات مسلحة داخل سوريا، معتبرًا أن مهمته تتمثل في منع التهديدات من الوصول إلى التجمعات السكانية الإسرائيلية القريبة من مرتفعات الجولان.

وقال الضابط إن قرار إنشاء المنطقة العازلة جاء، من وجهة نظره، بهدف تعزيز الأمن الإسرائيلي عبر نقل مواقع الدفاع إلى الأمام، مضيفًا أن القرارات المتعلقة بحجم العمليات أو تقليصها تُتخذ على مستويات سياسية وعسكرية أعلى، بينما يقتصر دوره على تنفيذ الأوامر الصادرة إليه.

وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن تزايد التوترات بين بعض المدنيين السوريين والقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب البلاد، مشيرًا إلى ورود تقارير عن حوادث إلقاء الحجارة على الجنود وتصاعد الاستياء من استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العلاقات الأمنية بين إسرائيل وسوريا تحديات متزايدة، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة ومناطق أخرى في جنوب سوريا، والمخاوف الإسرائيلية المعلنة من نشاط الجماعات المسلحة، إلى جانب الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من التصعيد.