جهاد عنترازي… شاب من ذوي متلازمة داون يصنع الأساور ويحلم بعيد ميلاد يغنّي فيه زياد برجي

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

من الأساور إلى تصميم القمصان، حكاية شابّ في الثامنة والثلاثين يسعى إلى الاستقلال المادي، ويحمل حلماً بسيطاً: أن يلتقي الفنان زياد برجي ويغنّي له في عيد ميلاده."أنا أفضل صانع للأساور، اشتروا منّي إذا أحببتم"... بهذه العفوية والثقة، يعرّف جهاد عنترازي عن نفسه، واضعاً أمامه هدفاً واضحاً: أن يعمل، ويجني ماله الخاص، وألّا يعتمد على أحد في تأمين مصروفه.

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

يبلغ جهاد 38 عاماً، ويصنع أساور من الخرز يبيع الواحدة منها بـ400 ألف ليرة لبنانية. لم تأتِ الفكرة من فراغ، بل من رغبته في إيجاد مساحة يعمل فيها ويعبّر من خلالها عن قدراته، بعدما واجه صعوبة في الحصول على فرصة عمل.يقول إنّه لا يعرف سبب عدم السماح له بالعمل، مؤكّداً أنّه قادر على القيام بأمور كثيرة، وأنّ صناعة الأساور باتت حلمه ومشروعه الخاص. ومن خلال هذا العمل، يسعى إلى جمع المال للاحتفال بعيد ميلاده، الذي يتمنّى أن يكون مختلفاً هذه السنة.

جهاد عنترازي والزميل زهير غدار. (النهار)

وحين يُسأل عمّن يرغب في الغناء له خلال الحفلة، يأتي الجواب سريعاً: زياد برجي. يوجّه إليه رسالة مليئة بالمحبّة، متمنّياً لقاءه وحضوره في عيد ميلاده ليغنّي له أغنيته المفضّلة: "شو حلو حبيبي شو حلو... هالقمر شوفوا ما أجمله".لكنّ حكاية جهاد لا تقتصر على الأساور والأحلام. خلف هذا المشروع، يقف شقيقه بهاء، الذي اختار الانتقال إلى لبنان والإقامة معه، بعدما فقدا والديهما قبل نحو عامين، فيما يعيش أشقاؤهما الآخرون في الاغتراب.يقول بهاء إنّه ترك عمله وحياته في الخارج ليكون إلى جانب شقيقه، معتبراً أنّ وجوده معه يمنحه راحة نفسية تفوق أيّ مكسب مادي. ويضيف أنّه لو خُيّر في أن يكون جهاد مختلفاً عمّا هو عليه، لاختار أن يبقى كما هو، مؤكّداً محبّته له واعتزازه به.

وجهاد، الذي يصرّ على أنّه الأخ الأكبر رغم أنّ بهاء يعتني به، لا يتوقّف عند صناعة الأساور. لديه مشروع جديد يتمثّل في الرسم والتصميم على القمصان، ويأمل أن يوسّع من خلاله نشاطه ويصل إلى مزيد من الناس.وفي رسالته إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، يقول جهاد: "أحبّوا عملكم واجنوا مالكم الخاص"، قبل أن يوجّه دعوته إلى الجميع لدعمه ومساندته.إنّها حكاية جهاد، الذي لا يطلب من العالم أن يحلم عنه، بل أن يمنحه فرصة ليعمل، ويحقّق أحلامه بنفسه، ويحتفل بعيد ميلاده على طريقته.

كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.