جنبلاط – الشرع: تكامل ومصالحة “لبنان الكبير” و”سوريا الموحدة” – جريدة الأنباء الإلكترونية

وليد جنبلاط في دمشق مجدداً، وفي قصر الشعب للقاء الرئيس أحمد الشرع. تُقرأ الزيارة من توقيتها وسياقها على وقع التطورات التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً في ظل المخاطر الإسرائيلية المتعاظمة والتي تهدد لبنان وسوريا معاً. للزيارة أهداف عديدة، ومعناها واحد هو أهمية الحفاظ على سوريا الموحدة، ولبنان الكبير، وزيادة التنسيق بينهما على قاعدة الندية وإزالة المخاوف والهواجس المشتركة. تأتي الزيارة عقب جولة خليجية أجراها الشرع، وإثر مشاركته في اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في قبرص والذي شارك فيه أيضاً رئيس الجمهورية جوزاف عون. وعليه فإن أهداف الزيارة هي:

تأتي الزيارة في ظل اندفاع عربي وإقليمي ودولي لإعادة الاهتمام بالمشرق العربي وبلبنان وسوريا خصوصاً، وسط محاولات للحصول على دعم سياسي في مواجهة المخاطر الإسرائيلية المحدقة، ومن حيث التوقيت فهي تأتي بعد زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي شدد على ضرورة تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية، خصوصاً بعد الكثير من التسريبات التي تحدثت عن ضغوط أميركية إسرائيلية على الشرع للتدخل في لبنان ومواجهة حزب الله وهو ما رفضه الشرع كلياً.

كما تأتي في وقت يسعى جنبلاط إلى لملمة الوضع اللبناني ومنع التشظيات، من خلال مبادرات عديدة أقدم عليها ولا سيما بين الرؤساء الثلاثة، وصولاً إلى دعواته المتكررة للحوار، وهو ما يريده أن يتكرس في سوريا أيضاً، بين مختلف المكونات لقطع الطريق على أي محاولة لهز الاستقرار السوري. وإذا كان جنبلاط يتحرك في لبنان تحت عنوان "حماية لبنان الكبير" فهو يريد لسوريا أن تبقى على صيغة "الثورة السورية الكبرى" أي ثورة العام 1925 بالحفاظ على وحدتها وتنوعها، وعدم السماح لأي محاولة من محاولات تشظيتها أو تقسيمها.

جزء من الزيارة يتعلق بكيفية الاستفادة من مظلة حماية إقليمية وعربية في مواجهة الخطر الإسرائيلي، وإن لم يكن المطلوب الحرب مع إسرائيل، ولكن إقامة توازن يعبر في التنسيق بين دول الإقليم من تركيا إلى السعودية مروراً بسوريا بما يوفر الحفاظ على لبنان الكبير، وسوريا التي كرستها الثورة السورية في العام 2025.

يمكن لجنبلاط أن يلعب دوراً أساسياً في تهدئة أي تشنج سوري لبناني، وتهدئة الوضع مع حزب الله، وإزالة كل الالتباسات والهواجس وعدم الافساح في المجال لأي صدام أو توتر، خصوصاً بعد كلام كثير عن استنفار أو شائعات عن استعدادات سورية للدخول ضد حزب الله، وهنا أيضاً يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن يلعب دوراً أساسياً فيه مع سوريا انطلاقاً من علاقته بجنبلاط لمنع حصول أي توترات بين سوريا ولبنان أو الطائفة الشيعية. وفي السياق لا يمكن إغفال الدور السعودي تجاه بري، والحرص على دوره، لما سيكون له من ارتباط بالملف السوري، خصوصاً أن السعودية تبدي اهتماماً استراتيجياً بتكريس الاستقرار في سوريا وبأن لا يكون لبنان عرضة لأي اهتزاز منها، كما لا يكون منطلقاً لإقلاقها ولا يكون في أي موضع من شأنه أن يتعارض مع الترتيبات الجارية في المنطقة وتشكل سوريا نقطة ارتكاز فيها، ويمكن لزيارة جنبلاط أن تكون فاتحة زيارات ولقاءات عديدة بين مسؤولين سوريين ولبنانيين.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

السعودية بين خياري الحرب والسلام: الصين تطرح مبادرة شاملة

المفاوضات والقوة الدولية والمرفأ: مسارات لعزل حزب الله

إسرائيل تستثمر بصراعات لبنان وسوريا: تشققات لتغيير الجغرافيا

حزب الله مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟

قصة علي الطاهر وما بعدها: صفقة أم حرب مستمرة؟

إسرائيل وحروب "السطوة الإبراهيمية": من لبنان وسوريا للخليج