جمهورية التعليم والابتكار.. الرئيس السيسي يحوّل مصر إلى مركز إقليمي رائد للتعليم العالي

في إطار الرؤية الشاملة التي يقودها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء الجمهورية الجديدة، يبرز قطاع التعليم العالي والجامعات كأحد أهم ركائز التنمية المستدامة وأداة رئيسية لتحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة.

فمنذ أن لبى الرئيس السيسي نداء الشعب المصري لتولي المسؤولية في عام 2014، شهدت مصر تحولاً جذرياً في منظومة التعليم الجامعي؛ حيث تضاعفت أعداد الجامعات وتنوعت أنماطها، لتشمل الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية، وأفرع الجامعات الأجنبية، في نقلة نوعية غير مسبوقة، تعكس إيمان القيادة السياسية بأن الاستثمار في العقل البشري، هو الاستثمار الأكثر ربحاً وديمومة.

لقد أدرك الرئيس السيسي منذ البداية أن بناء الدولة الحديثة يبدأ من قاعات الدراسة ومعامل البحث العلمي، فوجّه بإطلاق أكبر مشروع قومي لتطوير التعليم العالي في تاريخ مصر الحديث، مصحوباً بمنظومة متكاملة من البنية التحتية للطرق والنقل الذكي، وشراكات استراتيجية مع وزارة العمل، لربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وحوافز استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

يأتي هذا الملف ليرصد بشكل موسع وشامل هذه المنظومة المتكاملة، وأثرها في تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للتعليم العالي، وتعزيز مكانتها كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة.

شهدت خريطة التعليم العالي في مصر خلال الفترة من 2014 وحتى 2026، تحولاً استراتيجياً غير مسبوق؛ حيث انتقلت المنظومة الجامعية من نمط تقليدي محدود إلى منظومة متعددة الأنماط والتخصصات، تواكب أحدث التطورات العالمية في مجال التعليم العالي.

وارتفع عدد الجامعات الحكومية من 23 جامعة عام 2014، إلى 28 جامعة عام 2026، بزيادة قدرها 5 جامعات جديدة، تم إنشاؤها في محافظات كانت تفتقر إلى جامعات حكومية، مما ساهم في تحقيق العدالة الجغرافية في توزيع الخدمات التعليمية، وتخفيف الضغط على الجامعات العريقة، وتقريب الخدمة التعليمية من الطلاب في مختلف أنحاء الجمهورية.

يُعد قطاع الجامعات الأهلية أبرز قصص النجاح في منظومة التعليم العالي؛ حيث قفز عددها من 4 جامعات فقط عام 2014، إلى 32 جامعة عام 2026، بزيادة تفوق الثمانية أضعاف.

وجاءت هذه الجامعات بمواصفات عالمية وبنية تحتية متطورة، وخصصت الدولة استثمارات ضخمة لتأسيسها في المدن الجديدة، خاصة في العاصمة الجديدة، والعلمين، والجلالة، وشرق بورسعيد، ووسط سيناء، وغيرها.

وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الجامعات الخاصة من 23 جامعة عام 2014 ، إلى 36 جامعة عام 2026، بزيادة قدرها 13 جامعة جديدة، وهو ما يعكس ثقة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في مناخ الاستثمار التعليمي بمصر، ورغبة المستثمرين في الدخول إلى هذا القطاع الواعد.

يُعد إنشاء الجامعات التكنولوجية أحد أهم الإنجازات النوعية في عهد الرئيس السيسي؛ حيث انتقل عددها من صفر عام 2014، إلى 14 جامعة تكنولوجية عام 2026، وتستهدف هذه الجامعات تخريج كوادر فنية ومهنية عالية التأهيل، تلبي احتياجات الصناعة والقطاعات الإنتاجية، وتُسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وفي إطار استراتيجية "تدويل التعليم العالي"، تم استقطاب 9 أفرع لجامعات أجنبية مرموقة للعمل في مصر عام 2026، بعد أن كان عددها صفراً في 2014، مما يتيح للطلاب المصريين الحصول على شهادات معتمدة دولياً دون الحاجة للسفر للخارج، ويجذب طلاباً وافدين من الدول العربية والإفريقية، مما يعزز موارد النقد الأجنبي ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم.

وارتفع عدد الجامعات التي تعمل باتفاقيات دولية من جامعتين عام 2014، إلى 6 جامعات عام 2026، فيما ظل عدد الجامعات باتفاقيات إطارية والجامعات بقوانين خاصة ثابتاً، مما يعكس التنوع والتكامل في منظومة التعليم العالي.

ووصل إجمالي عدد الجامعات في مصر إلى أكثر من 128 جامعة عام 2026، في وقت يضم التعليم الجامعي فيه نحو 3.5 مليون طالب، فيما تشير التقديرات إلى أن السوق المصرية تحتاج إلى ما لا يقل عن 65 جامعة جديدة إضافية بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المتزايد والحفاظ على جودة العملية التعليمية.

وأدركت القيادة السياسية بقيادة الرئيس السيسي أن نجاح مشروع الجامعات الجديدة يتطلب بنية تحتية متكاملة من الطرق ووسائل النقل الحديثة، لضمان سهولة الوصول للحرم الجامعي من مختلف محافظات الجمهورية، ومن هنا جاءت الاستراتيجية المتكاملة لربط الجامعات بشبكة طرق ووسائل نقل جماعي حديثة.

وأنفقت الدولة خلال السنوات الماضية نحو تريليوني جنيه على إنشاء وتطوير الطرق والكباري والسكك الحديدية والأنفاق والجر الكهربائي؛ حيث تم التخطيط لإنشاء 7500 كلم من الطرق الجديدة، تم الانتهاء من تنفيذ 6600 كلم منها.

وارتفع إجمالي شبكة الطرق الرئيسية إلى 31 ألف كلم عام 2026، بدلاً من 23.5 ألف كلم عام 2014، بزيادة قدرها 7.5 ألف كلم، مما شجع على التوسع في تشييد جامعات جديدة وسهولة الوصول إليها من أي نقطة في الجمهورية.

ومن أبرز الطرق التي تم الانتهاء منها، الطريق الدائري الإقليمي بإجمالي أطوال 400 كلم، والطريق الدائري الأوسطي بطول 156 كلم، وطريق هضبة الجلالة بطول 117 كلم، وطريق بني سويف - الزعفرانة بطول 158 كلم، ومحور الزقازيق - السنبلاوين الحر بطول 40 كلم، وطريق شرق الرياح التوفيقي (بنها/المنصورة) بطول 73 كلم، وغيرها من المحاور التي فتحت آفاقاً جديدة للتنمية والاستثمار التعليمي.

وساعدت شبكات الجر الكهربائي على ربط الجامعات الجديدة بشبكة النقل الذكي، وتشمل مترو الأنفاق الذي يوفر وصولاً سريعاً لخطوط النقل العام التي تخدم الجامعات في مناطق غرب وشرق القاهرة الكبرى، والقطار الكهربائي الخفيف (LRT) الذي يربط مناطق شرق القاهرة بالجامعات في العاصمة الجديدة، ومونوريل شرق وغرب النيل الذي يقلل زمن الرحلة بين القاهرة والمدن الجديدة، إضافة إلى خطوط السكك الحديدية المطورة التي تيسر انتقال الطلاب من مختلف المحافظات وصولاً لجامعاتهم.

وتم استحداث شبكة الأتوبيس الترددي على الطريق الدائري لربط الطلاب القادمين من خارج القاهرة بالمحاور المؤدية للطرق السريعة المؤدية للجامعات الأهلية، مما وفر بديلاً اقتصادياً وسريعاً للنقل.

وتوفر غالبية الجامعات الأهلية والجديدة أسطولاً من الحافلات المكيفة والمجهزة بأنظمة تتبع لحظية عبر تطبيقات الهواتف الذكية، تنطلق من الميادين المركزية للمدن مثل الجيزة والتجمع الخامس والمنصورة وقنا، للوصول المباشر إلى بوابات الجامعات الأهلية والجديدة، وتربط بين مقر الجامعة والمدن والمحافظات الرئيسية المجاورة.

وبالنسبة للجامعات في المحافظات الحدودية أو البعيدة، مثل جامعة الوادي الجديد الأهلية، يتم الاعتماد على شبكة أتوبيسات الوجه القبلي والبحري (شركات النقل العام والخاص)، إضافة إلى رحلات الطيران الداخلي للطلاب المغتربين في المحافظات البعيدة، مما يضمن وصول الخدمة التعليمية لكل شبر من أرض مصر.

وفي إطار الرؤية المتكاملة للرئيس السيسي، لم يقتصر التطوير على البنية التحتية التعليمية والنقل فقط، بل امتد ليشمل ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، لضمان تخريج كوادر تمتلك المهارات العملية المطلوبة وتواكب المتغيرات المتسارعة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.