جمعية المقاصد تفتتح متحف المخطوطات في بيروت (صور)

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

افتتحت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت متحف المخطوطات في بيت المقاصد في بيروت- زقاق البلاط، برعاية وزير الثقافة غسان سلامة وحضور الرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي ووزيرة السياحة لورا لحود ووزراء سابقين ونواب وأعضاء مجلس أمناء المقاصد والعديد من الشخصيات الدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية والأهلية والعسكرية والإعلامية.

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني وعرض فيديو عن بيت المقاصد والمخطوطات والوثائق التي تتناول القرآن وعلومه والسنة النبوية والطب والتاريخ والأدب والعلوم، والتقنيات التي استخدمت في تدوين المعرفة وحفظها عبر الأجيال والجهود المبذولة لصونها بوصفها جزءاً من التراث التاريخي للمقاصد، بهبة كريمة من سامية بكار سنو تكريما لزوجها فيصل سنو.

في السياق، قالت رئيسة جمعية المقاصد المهندسة ديانا طبارة في كلمة: "المخطوطات التي نحتفل بعودتها اليوم ثروة تاريخية، وذاكرة لا يجوز أن تضيع. حفظها واجب، وصونها مسؤولية، وتسليمها إلى الأجيال المقبلة أمانة. إن بيت المقاصد ليس مجرد مبنى تراثي، بل مساحة تستعيد ذاكرة مؤسسة شكلت جزءاً من تاريخ بيروت، المقاصد جزء من ذاكرة بيروت، وجزء من هويتها، وجزء من الدور الذي لعبته بيروت في التعليم والثقافة والانفتاح وخدمة الإنسان. منذ مئة وتسعة وأربعين عاماً، تعاقبت أزمات وحروب، وتغيرت دول وحكومات وظروف... وبقيت المقاصد. وبقي اسمها أكبر من أي مرحلة، وأبقى من أي شخص".

وتابعت: "هذه رسالة نقولها اليوم من هذا البيت: بقيت المقاصد لأن لها مكاناً في حياة الناس، ولأن لها دوراً لا ينتهي بانتهاء ولاية، ولا يرتبط باسم رئيس أو مجلس. نحن نمر... والمقاصد تبقى. لذلك، عندما نحفظ مخطوطاتها اليوم، نحن لا نحتفي بماضٍ انتهى... نحن نقول إن هذه المؤسسة كانت هنا، وهي هنا، وستبقى هنا. بيت المقاصد من بيروت، لأهل بيروت، ومفتوح لكل لبنان".

بدوره، قال سلامة: "غريب أمر هذا البلد، تكفهر السماء، ويهطل المطر، فنتساءل إذا كان هذا الحفل سيبقى مقيماً، ولكن السماء تعود فتصفو، ويتوقف المطر فنعود ونجتمع. غريب أمر هذا البلد، تتوقف الكهرباء، فيسقط الستار، ولا نعود نسمع شيئاً، ثم تعود الكهرباء فجأة، فنتحدث ونسمع ونقول. غريب أمر هذا البلد... في الوقت الذي لم يتوقف عمل تهديمه، أن يكون بين أبنائه من يحفظ، ويرمم، ويعمر، ويدافع، وينافح، ويدعو الجمهور بأسره للتعرف على تراثه. غريب أمر بلد فيه من يهدم وفيه من يعمر، وكلاهما يعملان في آن معاً، وكأنهما أدارا ظهريهما الأول للآخر، لأن من يهدم من دون أن يفكر بمن سيبني ورائه، بينما من يعمر يعلم أن من يهدم يزيد من مهامه، وأنه في الغد المقبل سيضطر إلى البناء وإعادة الإعمار. غريب أمر هذا البلد ، بعد نحو نصف قرن من الغزوات الخارجية والعدوانات المتكررة، من التقاتل الداخلي، من أنواع الوصايات على تنوعها، غريب هذا البلد أنه حافظ على حرية المعتقد والكلام، وكأنه في شمال إسكندينافيا وليس في وسط الشرق الأوسط" .

وأضاف: "غريب هذا البلد فيه مؤسسة ستحتفل إن شاء الله بعيدها الـ150 بعد عامين من الآن... فتقوم ببناء المدارس، وتبدأ أولا بمدرسة للبنات، وتبدأ في العاصمة وتتوسع نحو الأرياف جميعاً، وتنتقل فترتقي فتبني جامعة تكمل عمل المدارس، وتدخل في مجال الصحة العامة وتهتم ببناء المستشفى ومستوصفات في عرض البلاد وطولها. أما الآن فإلى جانب هذه الأعمدة الثلاثة؛ المدرسة، والجامعة، والمستشفى، فإن المقاصد بدأت ببناء العمل الرابع عمود الثقافة. نحن اليوم في هذا المكان نفتتح معاً مركزاً ثقافياً من الطراز الأول، يرد على البشاعة بالجمال، ويرد على الخيانة بالتمسك بالهوية، ويرد على الهدم بالبناء والترميم والعمار".

وختم: "سلمت يد من ينظر للمستقبل ومن يهيئ له لأجيال في المدارس والجامعات، والمرضى في المستشفيات، والباحث عن العلم في مكتبة المخطوطات".