تواصل مصر التعامل مع الأزمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط من خلال رؤية تركز على احتواء التصعيد والحفاظ على استقرار الدول ومؤسساتها، في ظل تزايد التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها التطورات المتسارعة في الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير الأهرام العربي، خلال حديثه على شاشة «إكسترا نيوز»، أن مصر تمتلك موقعًا مؤثرًا في معادلة المنطقة، موضحًا أن التحرك المصري يقوم على دعم مؤسسات الدول والحفاظ على تماسكها، وليس على مساندة أشخاص أو أنظمة بعينها.
الدولة المصرية تضع الاستقرار في مقدمة أولوياتها
وأوضح الكشكي أن السياسة المصرية في التعامل مع أزمات المنطقة تنطلق من مبدأ الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، باعتبار أن انهيار المؤسسات أو إضعافها يفتح الباب أمام الفوضى والصراعات والتدخلات الخارجية.
وأشار إلى أن هذا النهج ظهر في تعامل القاهرة مع التحولات الإقليمية التي بدأت منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، والتي أعقبها تصاعد كبير في حدة التوتر بالمنطقة، وصولًا إلى المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن مصر تعاملت مع تطورات المشهد باعتبار أن استمرار التصعيد العسكري لا يهدد أطراف الصراع وحدها، وإنما يمكن أن يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل مناطق ودولًا أخرى، بما يضاعف من حجم التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأشار رئيس تحرير الأهرام العربي إلى أن القاهرة حذرت منذ مراحل مبكرة من مخاطر خروج الصراعات عن نطاقها المحدود وتحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع، موضحًا أن الموقف المصري ارتبط بقراءة طبيعة المنطقة وترابط ملفاتها وأمن دولها.
ولفت إلى أن أي اضطراب يصيب دولة أو منطقة عربية لا يبقى بالضرورة داخل حدودها، وإنما يمكن أن تنتقل آثاره إلى دول الجوار، سواء من خلال التوترات الأمنية أو الأزمات الاقتصادية أو تدفقات النازحين أو زيادة احتمالات التدخلات الخارجية.
وبحسب الكشكي، فإن التعامل المصري مع هذه التطورات يستند إلى إدراك لحجم التشابك بين الملفات الإقليمية، في ظل وجود مصالح ومشروعات متعارضة لأطراف مختلفة داخل المنطقة.
وأكد أن مصر لم تكتف بطرح التحذيرات السياسية من مخاطر التصعيد، وإنما عملت على فتح قنوات اتصال مع الأطراف المختلفة، بهدف دعم فرص التهدئة وتقليل احتمالات اتساع المواجهة.
وأوضح أن هذه التحركات تمت عبر أكثر من مسار، سواء من خلال القيادة السياسية أو وزارة الخارجية، إلى جانب الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تستهدف تقريب وجهات النظر ودعم المسارات الرامية إلى احتواء الأزمات.
وأشار إلى أن طبيعة الدور المصري في المنطقة تفرض استمرار التواصل مع مختلف الأطراف، خاصة في ظل تعدد الملفات المتشابكة والحاجة إلى الحفاظ على قنوات سياسية يمكن استخدامها في أوقات التصعيد.
القضية الفلسطينية في صدارة التحرك المصري
وتطرق الكشكي إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تمثل أحد الثوابت الرئيسية في السياسة المصرية، موضحًا أن القاهرة تبنت موقفًا واضحًا تجاه محاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه هذه القضية لم يرتبط فقط بالتطورات العسكرية الأخيرة، وإنما يستند إلى رؤية تعتبر القضية الفلسطينية من الملفات الأساسية المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة.
وشدد على أن مؤسسات الدولة المصرية تعاملت مع ملف التهجير باعتباره قضية لا تقبل المساومة، رغم ما وصفه بالضغوط التي تعرضت لها القاهرة، مؤكدًا استمرار التمسك بالموقف المصري تجاه مستقبل القضية الفلسطينية.
ولفت رئيس تحرير الأهرام العربي إلى أن التحرك المصري تجاه قطاع غزة لم يقتصر على المسار السياسي والدبلوماسي، وإنما امتد إلى الجانب الإنساني، من خلال التعامل مع الاحتياجات الإنسانية للمتضررين من الحرب.
وأوضح أن مصر شاركت في استقبال المساعدات وتقديم الدعم الإنساني، بالتوازي مع تحركاتها السياسية والإقليمية والدولية بشأن تطورات القطاع، بما يعكس تعدد مسارات التعامل مع الأزمة.
وأضاف أن الجمع بين التحرك السياسي والدعم الإنساني يمثل، بحسب رؤيته، جزءًا من طبيعة الدور المصري في التعامل مع القضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار تداعيات الصراع على المدنيين.
وأكد الكشكي أن الرؤية المصرية تجاه أزمات المنطقة لا تنفصل عن مفهوم أوسع للأمن القومي، موضحًا أن القاهرة تنظر إلى استقرار الدول العربية باعتباره عنصرًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن اتساع دائرة الصراعات داخل الإقليم يمكن أن يخلق أزمات متداخلة يصعب احتواؤها لاحقًا، وهو ما يفسر، بحسب حديثه، التركيز المصري المستمر على التهدئة ورفض توسيع نطاق المواجهات.
واختتم الكشكي بالتأكيد على أن الدور المصري في الملفات الإقليمية يقوم على دعم الدولة ومؤسساتها، وفتح مسارات للحوار والتهدئة، إلى جانب التمسك بالقضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، في إطار رؤية تستهدف الحد من تداعيات الصراعات والحفاظ على استقرار المنطقة.