جمال الكشكي: استقرار الدولة الوطنية يمثل حجر الأساس لحماية الأمن العربي ومواجهة أزمات المنطقة

تفرض الأزمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تحديات متشابكة أمام دول المنطقة، خاصة في ظل التداعيات الناتجة عن تراجع دور مؤسسات الدولة في عدد من الدول العربية، وما يترتب على ذلك من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تمتد آثارها إلى دول الجوار.

وأكد الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير الأهرام العربي، خلال حديثه على شاشة «إكسترا نيوز»، أن الرؤية المصرية تجاه تطورات المنطقة تنطلق من مجموعة من الثوابت، يأتي في مقدمتها حماية الأمن القومي المصري والعربي، والعمل على دعم استقرار المنطقة، إلى جانب الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في مواجهة حالة عدم الاستقرار.

وأوضح الكشكي أن التجارب التي مرت بها بعض دول المنطقة خلال السنوات الماضية أظهرت حجم التداعيات التي يمكن أن تنتج عن إضعاف مؤسسات الدولة أو غياب قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، مشيرًا إلى أن الأزمات التي شهدتها دول مثل ليبيا والسودان وغيرها لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي، وإنما امتدت إلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن وجود دولة مستقرة تمتلك مؤسسات فاعلة يمثل عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على تماسك المجتمع، بينما يؤدي غياب هذه المؤسسات إلى خلق مساحات للفوضى والاضطرابات، ويزيد من صعوبة التعامل مع الأزمات الداخلية.

ولفت رئيس تحرير الأهرام العربي إلى أن تعطيل القوانين والدساتير وإضعاف أجهزة الدولة والأمن ينعكس بصورة مباشرة على قدرة أي دولة على إدارة شؤونها، مؤكدًا أن استعادة فاعلية مؤسسات الدولة تمثل خطوة أساسية على طريق الخروج من الأزمات.

وأضاف أن استقرار المؤسسات لا يرتبط فقط بالجانب الأمني، وإنما يمتد كذلك إلى قدرة الدولة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والحفاظ على وجود إطار قانوني ومؤسسي قادر على تنظيم الحياة العامة.

وأشار الكشكي إلى أن طبيعة المنطقة العربية تجعل الأزمات الداخلية في أي دولة قابلة للانتقال في تأثيراتها إلى محيطها الإقليمي، موضحًا أن الترابط الجغرافي بين الدول العربية يجعل من الصعب التعامل مع الاضطرابات باعتبارها أزمات منفصلة لا تتجاوز حدود الدولة التي تشهدها.

وأوضح أن ضعف مؤسسات الدولة يمكن أن يفتح المجال أمام تدخلات ومشروعات مختلفة من أطراف إقليمية، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد ويجعل استعادة الاستقرار أكثر صعوبة.

وشدد الكاتب الصحفي على أن حماية الأمن الوطني لا تعتمد فقط على التعامل مع التهديدات الخارجية، وإنما تبدأ من وجود دولة متماسكة من الداخل، تمتلك مؤسسات قادرة على أداء أدوارها وتحافظ على استقرار المجتمع.

وأكد أن تماسك مؤسسات الدولة يمثل أحد المكونات الرئيسية لقدرتها على حماية مصالحها والتعامل مع المتغيرات المحيطة بها، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية خلال السنوات الماضية عكست، بحسب رؤيته، إدراكًا لأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة في مواجهة مخاطر الفوضى.

وتطرق الكشكي إلى التحركات المصرية تجاه عدد من الأزمات العربية، موضحًا أن التعامل مع ملفات السودان وسوريا وليبيا ولبنان، إلى جانب القضية الفلسطينية وقطاع غزة، يأتي ضمن رؤية أوسع مرتبطة بالحفاظ على استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الملفات تمثل دوائر متداخلة مع الأمن الإقليمي، في ظل التأثير المتبادل بين الأوضاع السياسية والأمنية في الدول العربية، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع تحول الأزمات إلى صراعات ممتدة.

وأكد رئيس تحرير الأهرام العربي أن تجاوز الأزمات التي تمر بها المنطقة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الدول على استعادة فاعلية مؤسساتها والحفاظ على تماسكها الداخلي، موضحًا أن الدولة الوطنية تظل الإطار الأساسي الذي يمكن من خلاله إدارة الخلافات وحماية المجتمعات.

وأضاف أن دعم الاستقرار الإقليمي لا ينفصل عن حماية الدول من الانهيار المؤسسي، لأن استمرار الأزمات داخل دولة واحدة يمكن أن يترك تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية على محيطها العربي.

واختتم الكشكي بالتأكيد على أن الرؤية المصرية تجاه أزمات المنطقة تقوم على التعامل مع الملفات الإقليمية من منظور أوسع يرتبط بحماية الأمن القومي، ودعم استقرار الدول العربية، والحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنع اتساع دائرة الاضطرابات في المنطقة.