من مشهد عابر لرجل مسن اعتاد الجلوس على ناصية شارع تحت أشعة الشمس وفي أجواء المطر، ولدت فكرة إنشاء مجلس شعبي في بلدة الجبيل بمحافظة الأحساء، بعدما قرر أحد أبناء البلدة، عبدالكريم الممتن، تحويل المكان إلى مساحة مفتوحة تجمع الأهالي، وتوفر لكبار السن موقعًا مريحًا للجلوس وتبادل الأحاديث، في مبادرة أهلية حملت اسم «راس العاير».بداية الفكرةأوضح الممتن أن فكرة المجلس بدأت عندما شاهد أحد رجال البلدة يجلس باستمرار على ناصية الشارع، رغم تغير الظروف الجوية، مما دفعه إلى التفكير في تهيئة المكان لخدمة الرجل وغيره ممن اعتادوا الجلوس في الأماكن العامة ومتابعة حركة الناس وتبادل الأحاديث. وأشار إلى أن المشروع يمثل هدية متواضعة لأهالي الجبيل، البلدة التي نشأ وترعرع فيها، ورغبة في رد بعض الجميل لأهلها، من خلال توفير مجلس يعزز التواصل الاجتماعي ويحافظ على عادات المجالس الشعبية.هوية أحسائيةيقع المجلس على الشارع العام في موقع عُرف قديمًا باسم «راس العاير»، وهو الاسم الذي اختاره المؤسس حفاظًا على ارتباط المكان بذاكرة الأهالي وهويته المحلية.وصُمم المجلس بطراز معماري أحسائي تقليدي، يضم واجهة مقوسة ونوافذ خشبية وسقفًا من جذوع النخيل والخوص، إلى جانب صالة داخلية تحتوي على «الروازن» والجلسات الأرضية، وساحة خارجية تحيط بها أشجار النخيل. ويتيح المجلس للزوار الجلوس واحتساء الشاي مجانًا، مستلهمًا طابع المجالس الشعبية المعروفة في الأحساء والبحرين والكويت، التي ارتبطت تاريخيًا باللقاءات اليومية وتبادل الأحاديث بين الأهالي.ذاكرة المكانيأمل الممتن أن يتحول «راس العاير» إلى ملتقى دائم لأبناء البلدة، يجمع مختلف الأجيال ويتيح تبادل الذكريات وتعزيز العلاقات الاجتماعية.وقال إن أمنيته أن يكون المجلس مكانًا للألفة والتواصل، وشاهدًا على أن المبادرات الجميلة يمكن أن تبدأ من مشهد بسيط، ثم تتحول إلى مشروع يستفيد منه المجتمع. وتسلط المبادرة الضوء على دور المجالس الشعبية في الحفاظ على الروابط الاجتماعية والهوية العمرانية المحلية، وإمكانية الاستفادة من المساحات العامة في توفير أماكن للقاء، خصوصًا لكبار السن الذين اعتادوا الجلوس في أحياء بلداتهم والتواصل مع سكانها.رجل مسن يلهم إنشاء مجلس شعبي في الأحساء.«راس العاير» مبادرة أهلية مجانية في بلدة الجبيل.تصميم أحسائي يستحضر العمارة التقليدية.جلسات داخلية وساحة خارجية بين النخيل.المجلس يستهدف تعزيز التواصل بين الأهالي.