.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
بسام ن. ضو (كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية)
في القانون تستمد السلطة التشريعية البرلمانية شرعية المجلس النيابي من أحكام الدستور بوصفه الوثيقة القانونية الأعلى في الدولة، حيث تنبثق هذه الشرعية بشكل مباشر من السيادة الشعبية المُعبّرْ عنها عبر الانتخابات الحرة والنزيهة، وهذه المقولة الدستورية غير متوفرة في سردية المجلس النيابي الحالي التي تتناقض مع المسلمات التالية: أ- الشرعية القانونية، ب – الإنتخاب الدستوري، ج – الالتزام بمدة الولاية، د – صحة الانعقاد، هـ – المشروعية، و – سيادة الدستور، ز – الرقابة الدستورية. والتوصيف الأكثر دقة المجلس النيابي الحالي يفتقد مبدأ السيادة الشعبية حيث يُعتبر الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية، وهذا الأمر يتناقض مع واقع البرلمان الحالي بسبب إهمال رأي الشعب واعتماد قوانين انتخابية جائرة غالباً ما تكون ضد مصلحة الشعب لصالح الطبقة السياسية الحاكمة.المجلس النيابي الحالي وعفواً من كل شخص موجود داخله، يفتقد للمصداقية البرلمانية وهذا يعني بصريح العبارة أنّ كل أعضاء هذا البرلمان لا يلتزمون بالمصداقية، ولا بالصدق، ولا بمطابقة الأقـوال بالأفعال في أداء مهامهم التشريعية البرلمانية الرقابية لكسب ثقة المواطنين. إنّ المجلس النيابي الحالي ظهر عاجزاً لا بل غير مهتمْ عن تلبية هواجس الناخبين، وظهر عاجزاً عن الاهتمام بشوؤن مواطنيه، وغابتْ عنه كلياً المحاسبة الفعلية والأدلّة تتمحور حول الأمور التالية: أولاً – وضع معيشي سيّئ يعاني منه الشعب اللبناني، ثانياً – تعطيل الرقابة البرلمانية، ثالثاً – جمود إصلاحي خطير، رابعاً – وهو العنصر الأهم غياب الآليات الشعبية لمحاسبة النوّاب.في العمل البرلماني تتمثّـل مهام وصلاحيات جلسات المناقشة النيابية في النظم القانونية والدستورية في ركيزتين أساسيتين وهما الركيزة الأولى: الوظيفة التشريعية، الثانية: الوظيفة الرقابية. وبالتالي تُقسم جلسات المناقشة إلى نوعين رئيسيين حسب طبيعة المهام المؤداة على النسق التالية، أولاً – جلسات مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين أو ما يُعرف ( الوظيفة التشريعية ) تُفصَّلْ من حيث المبدأ وفقاً للأطر التالية: دراسة وتعديل قانون – طرح أفكار وتوجهات معينة – تصويت وإقرار. ثانياً – جلسات المناقشة العامة (الوظيفة الرقابية والسياسية) وتخصص هذه الجلسات لمراقبة أعمال السلطة التنفيذية والسياسة العامة للدولة وتشمل صلاحياتها الدستورية والقانونية الأمور التالية: أولاً – مساءلة ومحاسبة الحكومة، ثانياً – طرح الثقة أو حجبها، ثالثاً – تقييم البيان الوزاري.قانونياً أنّ العمل البرلماني ينحو إلى سمّو العمل السياسي الوطني الصرف عبر تغليب المصالح العليا للوطن ومؤسساته الشرعية الدستورية مدنية – عسكرية – قضائية، ومصلحة المواطنين وتخليق الحياة البرلمانية، حتى يضطلع مجلس النوّاب بدوره كاملاً في نشر مفاهيم وقيم الديمقراطية وترسيخ دولة القانون وتكريس ثقافة المشاركة والحوار ومبدأ تداول السلطة، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة. جلسات المناقشة هي مجرّد فولكلور يُنتهج عند بدئها، وهذه الجلسات هي نقيض القضايا والملفات التي تهم الرأي العام، والجلسات لم تؤتِ يوماً بأي نتيجة موضوعية باعتبار أن الآليات الرقابية في البرلمان الحالي معطّلة من أجل كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات السياسية والأخلاقية... وواقع الجلسات أثبت في أكثر من مرة أنّ هذه الآلية الدستورية الرقابية يتُّم تعطيلها مع سبق الإصرار والترصد من جهة، كما أنّ العديد من الكتل لم تُغيِّرْ شيئاً في الواقع المعاش للشعب اللبناني لا بل إزدادت الأمور تعقيداً... وها هم اليوم أمام جدل سياسي عقيم حول الوقائع التي حصلت من الحرب التي افتعلها حزب الله بإيعاز من الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقابل ضعف الدولة اللبنانية في حسم أمر هذه الحرب."أعطوهم هذه الدمية ألهوهم فيها" (تشرشل) مقولة تحمل من السخرية المستفيضة وهي كناية عن عملية الاستخفاف بعقول وبكرامة الشعب اللبناني، ونسترجعها كمركز أبحاث PEAC في معرض توصيفنا لما يحصل في جلستي المناقشة البرلمانية الحالية... ما تمّ تداوله عبر الإعلام وما سمعناه من مناقشات خير ما يُقال عنها "كلام فارغ وضر... ع البلاط"، لأنّ الأداء البرلماني مهزلة وعار على الديمقراطية وعار على حسنْ سير العمل البرلماني... أداء تتحكم فيه طبقة سياسية أغلبها لا ضمير له ولا أخلاق وطنية، ومع ذلك يستغلّون الرأي العام بما يستوجب مصالحهم ومصالح الخارج، والهدف تخدير الرأي العام وتأجيج العصبيات وبالتالي استغلالها لمصالحهم ولمصالح الخارج.المؤسف أنّ من ثَبُتَتْ عليه أحكام قضائية وفضائح يحضر جلسة المناقشات بخلفية لصوصية وقحة معطوفة على استغلال سيّئ للمنصب البرلماني، عدا عن جرم سرقة المال العام وهدر حقوق المودعين. إنّ جلستي المناقشة هما نتيجة ضريبة إهمال تنفيذ المحاسبة، في ظل خنوع رأي عام مطواع يتعايش مع برلمان يُمارس التشريع الهامشي الكاذب بمخالفة صريحة لأحكام الدستور. نعم جلسات مناقشة في برلمان فاقد للشرعية التمثيلية وللمصداقية البرلمانية لا يوصل إلاّ إلى الهلاك.المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية