سجل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 34 شهراً، يوم الأربعاء، وذلك بعد أن كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن نطاق محاولته الأولية لتهدئة ما وصفه بالخطر المتزايد المتمثل في «حمى» تصيب سوق السندات.وجاءت الضغوط على عوائد السندات بالتزامن مع قفزة في العقود الآجلة للنفط الخام نتيجة تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد برنت إلى مستويات ما فوق 100 دولار للبرميل.وفي منتدى اقتصادي نظمته شبكة «بريتبارت نيوز» يوم الثلاثاء، أوضح بيسنت أن أحد الأسباب الداعية لتوسيع نطاق عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل هو التصدي للمضاربات في ظل «توقعات السوق بوجود حالة من الحمى المتصاعدة».كما صرح بيسنت بشكل قاطع قائلاً: «أنا لا أقوم بتطبيق سياسة التيسير الكمي».استمرار الطلب القوي ورغم أن خطة الخزانة الموسعة لإعادة شراء السندات -التي أُعلن عنها لأول مرة في 19 أغسطس- لم تنجح في وقف ارتفاع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، إلا أن اليوم لم يكن بالسوء المتوقع؛ فقد شهدت فترة ما بعد الظهر بيع سندات بقيمة 39 مليار دولار بعائد مرتفع بلغ 4.834%، وهو ما يُعد واحداً من المؤشرات الدالة على استمرار الطلب القوي على الديون الحكومية الأمريكية طويلة الأجل.خيبة أمل وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً يوم الأربعاء عقب إعلان الحكومة عن عملية إعادة شراء للسندات بقيمة 6 مليارات دولار، وهي خطوة خيبت آمال الأسواق التي كانت تتوقع رقماً أكبر.وقد سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات متجاوزاً 4.85% بعد الإعلان عن عملية إعادة الشراء، قبل أن يتراجع قليلاً.**media[8103117]**أما عوائد السندات لأجل 30 عاماً - التي كانت قد بلغت ذروة تقارب 20 عاماً عند 5.33% في شهر أغسطس - فقد استقرت عند 5.29%، مرتفعةً من 5.26% في اليوم السابق.وجاء الارتفاع في العوائد بعد إعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل ثلاث مرات لتصل إلى 6 مليارات دولار، وذلك كجزء من استراتيجية أعلن عنها الشهر الماضي بيسنت لتهدئة سوق السندات.وتُعد تكاليف الاقتراض المرتفعة عائقاً أمام النمو الاقتصادي، كما يمكن أن تضغط سلباً على أسعار الأسهم.توقعات السوق وأشار المعلق المالي ستيفن إينيس إلى أن المطلعين على سوق السندات كانوا يعتقدون أن قيمة إعادة الشراء قد تصل إلى 10 مليارات دولار أو أكثر - بدلاً من المبلغ المعتاد البالغ ملياري دولار - وذلك استناداً إلى تصريحات بيسنت.وكتب إينيس في مقال أن رقم الـ 6 مليارات دولار جاء «قريباً من الحد الأدنى للتوقعات غير الرسمية السائدة في السوق».وقال إينيس: «قضت سوق الخزانة الصباح في انتظار أن يكشف سكوت بيسنت عن حجم الموارد المالية التي يعتزم تخصيصها لدعم برنامج إعادة الشراء الموسع».وأضاف: «عندما صدر الرقم أخيراً، كان أكبر من الالتزام الأصلي، لكنه ظل أقل من أن يلبي طموحات سوق تعاني بالفعل من عبء ثقيل يتعلق بآجال استحقاق السندات (مخاطر المدة الزمنية)».نظرية الخدعة!من جانبه، قال باتريك أوهير، المحلل في موقع «Briefing.com»، إن خيبة الأمل بشأن حجم عملية إعادة الشراء قد تفسر القفزة في العوائد. لكنه أشار إلى تفسير آخر، وهو أن «السوق تنظر إلى هذه السياسة - إلى حد ما - على أنها مجرد خدعة أو تلاعب (لعبة خادعة)».وقد انتقدت شخصيات بارزة في القطاع المالي خطة إعادة الشراء، واصفة إياها بأنها مجرد «حل مؤقت» (أو ضمادة) لا يعالج التحديات الهيكلية التي تواجه الوضع المالي الأمريكي، معتبرة أن سوق الخزانة الأمريكية ضخم للغاية بحيث يصعب التأثير عليه بمثل هذه الخطة لإعادة الشراء. قال أوهير إن خطة بيسنت تمثل «جهداً قسرياً يبدو مفتعلاً للغاية».خطة مثيرة للجدلجاء إعلان وزارة الخزانة يوم الأربعاء عقب خطة كُشف عنها في 19 أغسطس تهدف إلى «مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية على الأقل»؛ وذلك في إطار برنامج للوزارة يرمي إلى ضمان سيولة كافية في السوق بعد أن قفز العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ قرابة عقدين.وفي 20 أغسطس، صرح بيسنت لقناة «سي إن بي سي» بأن الارتفاع الحاد في العوائد تفاقم بسبب ضعف التداولات في السوق خلال فترة الركود الصيفي المعتادة، مشيراً إلى أن هذه المستويات «لا تعكس الأساسيات الاقتصادية الفعلية».ويرى المحللون أن القفزة في العوائد تعكس عدة عوامل، منها ارتفاع أسعار النفط، والطفرة في الاستثمارات المكلفة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتدفق الكبير لإصدارات السندات الحكومية الأمريكية الناجم عن العجز المالي.انتقادات كما أثارت الخطة انتقادات من بعض الشخصيات البارزة في القطاع المالي، بمن فيهم المستثمر الملياردير والمرشد المالي ستانلي دروكنميلر.وقال دروكنميلر في مقال رأي بصحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي: «تجمع الأسواق معلومات لا تمتلكها أي لجنة، وتُعد الأسعار الوسيلة التي تصل من خلالها تلك المعلومات إلى صناع القرار».وأضاف: «كل نقطة أساس من الكبح الاصطناعي للعوائد تمثل دعماً للمماطلة».ويرى المتداولون أيضاً وجود تعارض بين خطة وزارة الخزانة لإعادة شراء السندات وهدف الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في معالجة التضخم المستمر.وقد رفعت أسواق العقود الآجلة احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ظل ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد.كما ستشهد السوق خلال اليومين المقبلين صدور بيانات حول تضخم أسعار الجملة والمستهلك.وقال أوهير إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك المقرر صدورها يوم الجمعة «إما ستفاقم أو تخفف» من مخاوف السوق بشأن احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.