جدل سياسي في نيجيريا بسبب «غياب طويل» للرئيس

جدل سياسي في نيجيريا بسبب «غياب طويل» للرئيس

دعا حزب معارض بارز في نيجيريا، إلى الكشف عن مكان الرئيس بولا أحمد تينوبو، البالغ من العمر 74 عاماً، بعد مرور قرابة شهر على غيابه عن الأنظار ووجوده خارج البلاد، وسط شائعات حول وضعه الصحي.

وطلب «الكونغرس الديمقراطي الأفريقي»، من الرئاسة النيجيرية، الخروج عن صمتها لتفصح عن مكان وجود الرئيس، بعد مرور ستة أيام على انتهاء الموعد الذي كانت الرئاسة قد حددته لعودته من إجازة استمرت ثلاثة أسابيع في أوروبا.

وقال مدير الإعلام والنشر في الحزب المعارض، كولا أولوغبونديان، في بيان، الأحد، إن «الرئاسة مدينة للنيجيريين بتوضيح واضح وشفاف»، مضيفاً أن استمرار غياب الرئيس دون معلومات عن مكان وجوده أو أسباب تمديد إقامته في الخارج «أثار تساؤلات وقلقاً لدى الرأي العام».

وشدد البيان على أن «منصب الرئيس أمانة عامة»، وأن من حق النيجيريين معرفة مكان رئيسهم، والأهم من ذلك، «مَن يمارس صلاحيات الرئيس» في أثناء غيابه، خصوصاً في ظل ما قال الحزب إنها «ضغوط اقتصادية خطيرة ومشقة معيشية وتحديات أمنية مستمرة».

وكان تينوبو قد غادر نيجيريا 30 أغسطس (آب) الماضي متوجهاً إلى لندن، فيما وصفته الرئاسة بأنه «إجازة عمل» مدتها ثلاثة أسابيع ضمن إجازته السنوية، قبل أن ينتقل إلى باريس بعد نحو أسبوع، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورجل الأعمال فينسنت بولوريه.

وكان من المفترض أن يعود تينوبو 20 سبتمبر (أيلول)، غير أن الرئاسة أعلنت تمديد الإجازة «بضعة أيام» دون تحديد عددها بدقة، على أن تكون العودة «خلال عطلة نهاية الأسبوع». ومع حلول الأحد الماضي، لم يكن تينوبو قد عاد بعد، في تمديد ثانٍ وضع تاريخ عودته المتوقعة الثلاثاء 29 سبتمبر، وفق تصريحات لاحقة لمستشار الرئاسة للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا.

وأكدت الرئاسة مراراً أن الرئيس ظل على تواصل مع المسؤولين في الداخل وواصل توجيه شؤون الحكم عن بُعد خلال غيابه، نافية أن يكون وجوده في الخارج قد أثر على سير العمل الحكومي.

وتسبب غياب الرئيس في جدل دستوري، حيث تساءل السياسي المعارض بولاجي عبد الله، إن كان تينوبو قد أحال إعلاناً خطياً رسمياً إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب بشأن انتقال صلاحياته الدستورية، بعدما تجاوز غيابه مهلة الحد الأقصى المحددة بـ21 يوماً بموجب المادة 145 من الدستور النيجيري؟ ورأى بولاجي أن مجرد تمثيل نائب الرئيس أو أمين الحكومة الاتحادية له في بعض الفعاليات الرسمية «لا يمنحهما السلطة الدستورية» لممارسة صلاحيات الرئاسة.

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وزاد من حدة الجدل أن نائب الرئيس كاشيم شيتيما كان قد غادر بدوره العاصمة أبوجا في 20 سبتمبر متوجهاً إلى نيويورك لتمثيل تينوبو في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ ما جعل المعارضة تصف تزامن غياب الرئيس ونائبه بأنه «سابقة خطيرة للغاية».

كما رأى «الكونغرس الديمقراطي الأفريقي» في بقاء تينوبو في باريس في وقت كان ماكرون نفسه في نيويورك لحضور الجمعية العامة أمراً يحمل «مفارقة لا تخلو من إحراج وطني»، على حد تعبير بيان سابق للحزب.

ودخل خبراء قانونيون على خط الجدل؛ إذ رأى المحامي الدستوري إنيبيهي إفيونغ أن «الدستور واضح تماماً»، وأن الرئيس لا يمكنه «إدارة البلاد عبر تطبيقي واتساب وزووم من أوروبا» في إجازة مفتوحة دون تفويض رسمي لنائبه، في حين دعت مجموعة نواب برلمانية تحت اسم «مجموعة إنقاذ الديمقراطية»، إلى تعليق عطلة البرلمان السنوية واستئناف جلساته للبت في مدى التزام الرئاسة بالمهلة الدستورية، وهو ما رد عليه رئيس مجلس الشيوخ غودسويل أكبابيو بالتأكيد على أنه «لا يوجد شغور» في منصب الرئاسة، وأن غياب تينوبو لا يعني نقل السلطة.

وليست هذه المرة الأولى التي يغيب فيها تينوبو عن بلاده لفترات مطوّلة منذ توليه السلطة في مايو (أيار) 2023. فحسب تتبع أعدته منصة «آي سي آي آر» الإخبارية النيجيرية، سبق للرئيس أن قضى أكثر من 50 يوماً متفرقة في فرنسا وحدها خلال فترة حكمه، شملت رحلة خاصة استمرت 14 يوماً في يناير (كانون الثاني) 2024، وزيارة عمل استمرت أسبوعين إلى بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه امتدت لتشمل فرنسا أيضاً، إضافة إلى زيارة عمل أخرى في أبريل (نيسان) 2025 تراوحت مدتها بين 14 و19 يوماً.

وقد ارتبط بعض هذه الرحلات في السابق بتكهنات حول الحالة الصحية للرئيس، وهي تكهنات دأبت الرئاسة على نفيها. في مارس (آذار) الماضي، أثارت تقارير صحافية نيجيرية مخاوف بشأن صحة تينوبو، بعد غيابه عن فعاليات رسمية رفيعة واستعداد فريقه الطبي، حسب تلك التقارير، لنقله للخارج لتلقي العلاج، وهو ما وصفته الرئاسة حينها بأنه مجرد «إشاعات».

كما كانت صحته قد شكلت مصدر قلق قبل انتخابات 2023، حين أفادت تقارير بأنه أمضى أكثر من أربعة أشهر متنقلاً بين مستشفيات في فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا لإجراء عمليات جراحية بين عامي 2020 و2022، من بينها عملية جراحية في الركبة بمستشفى جامعة جونز هوبكنز بولاية ماريلاند الأميركية.

وتأتي هذه الموجة الأخيرة من الجدل حول غياب الرئيس في ظل تصاعد النشاط السياسي استعداداً للانتخابات العامة المقررة في 2027، ما يمنح ملف غيابه بُعداً سياسياً إضافياً يتجاوز الجدل الدستوري البحت إلى ساحة التنافس الانتخابي المبكر بين المعارضة والحزب الحاكم.

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي على وزير الخارجية ماركو روبيو، للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك، وسط مخاوف من عودة الحرب الأهلية واتساعها إلى دول القرن الأفريقي.

وكشف موقع «سيمافور»، الاثنين، عن أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، تضغط على روبيو للتحرك مع تجدد القتال في إقليم تيغراي. وتضم المجموعة جميع الديمقراطيين الأعضاء في اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية.

وحذّر المشرعون من أن «اتفاق بريتوريا»، الذي توسط فيه «الاتحاد الأفريقي» بدعم أميركي وأنهى حرب 2020-2022، آخذ في الانهيار. ووجه أعضاء مجلس الشيوخ انتقادات إلى طرفَي الصراع. وأدانوا ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت شاحنة تحمل مساعدات غذائية ممولة أميركياً للنازحين في شمال غربي تيغراي، مع شكوك في ضلوع الجيش الإثيوبي فيها. وفي المقابل، اتهموا قوات تيغراي بتقويض الحكومة الانتقالية في الإقليم، وعدم نزع السلاح، والتجنيد القسري للمدنيين. كما انتقدوا إدارة ترمب لسماحها بانتهاء برنامج العقوبات الأوسع المرتبط بالأزمة الإثيوبية قبل أيام من تجدد القتال.

وتصاعدت المواجهات بصورة حادة خلال الأسبوع الماضي، بعدما شنّت قوات تيغراي هجوماً واسعاً أنهى اتفاق وقف إطلاق النار استمر قرابة أربع سنوات، وفرضت سيطرتها على مواقع ومطارات، وامتد القتال إلى مناطق عفر وأمهرة. كما انضمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إلى تحالف يضم سبع جماعات مسلحة يستهدف حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.