جالي اكتئاب|معلم يستغيث: تحولت لآلة لتصحيح التقييمات والواجبات و”مش لاحق أشرح”

نشر هيثم السيد أحد المعلمين رسالة مؤثرة على فيس بوك ، اعترف خلالها بأنه مصاب بنوبة من الإكتئاب بسبب عدم قدرته على تقديم تدريس حقيقي للطلاب داخل الفصول لإنشغاله بتنفيذ قرارت “التقييمات والاداءات و الواجبات”

وقال هيثم السيد في رسالته : حقيقي وبدون مبالغة أنا بدأت أدخل في نوبة اكتئاب بسبب إني مابقتش عارف أشتغل تدريس حقيقي داخل الفصول الدراسية بالمدرسة اللي بأشتغل فيها .

وأضاف : أنا فعليا تحولت إلي " آلة " لتصحيح تقييمات وآداءات وواجبات وأكوام من الكتب والكراسات إللي بيفرضهم نظام الوزارة علي المعلم والطالب ، أكوام بمعني أكوام حقيقية .

وقال : أنا أقوم أسبوعيا بتصحيح ١٥٠ كتاب و ١٥٠ كراسة بمعدل مرتين في الأسبوع ، وبالورقة والقلم لو كل كتاب وكل كراسة فقط استغرق دقيقة واحدة فقط ، يبقي أنا محتاج أسبوعيا بالتقريب ٦٠٠ دقيقة للتصحيح .

مش عايز أفاجئك بقه وأقولك إن عدد ساعات التدريس بتاعتي أسبوعيا حوالي ١١ ساعة وربع يعني تقريبا " ٦٧٥ " دقيقة ، وبنفس الورقة والقلم وبهذا المنطق أنا بيتبقي لي ٧٥ دقيقة أسبوعيا للتدريس ، ولو قمنا بتقسيم ٧٥ دقيقة علي ١٥٠ طالب ، يبقي تبقي للطالب الواحد نصف دقيقة أسبوعيا هي نصيبه من التدريس أو ٧٥ دقيقة أسبوعيا لمجموع ١٥٠ طالب ، مع العلم إني ماقلتلكش بقه إني مطلوب مني آخد الغياب وأسجله حصة بحصة وبيضيع كام دقيقة تانية في العملية دي واللي بتتاخد من الحصة أيضا .

أنا خلاص... لا عارف أدرس مهارات ولا عارف أعمل أنشطة تربوية ، ولا عارف أستخدم وسائل تعليمية ، ولا عارف أشرح قواعد لغة ولا عارف أعلم العيال وأسمعهم كويس .

أنا تحولت لقلم حبر كبير ، عضلات الأصابع بدأت ترهق وحدقات العين من طول الوقت إللي بنركزه على الورق وفحص التقييمات بدأت تجهد والطلاب أنفسهم بدأ يصيبهم أطياف من التبلد وحالة من الزهق و " القرف " المبرر .

ده كله كله كله بقه لهدف واحد فقط... ولخدمة هدف واحد فقط ألا وهو ان السيد الفاضل وزير التربية والتعليم يقف بكل اعتزاز في جميع المحافل الرسمية ليعلن أنه " أعاد الطلاب إلي المدارس " ، وان صور الطوابير في المدارس والطلاب في الفصول تشرح القلب ، وقطعا أنا غير مختلف ان وجود الطلاب في المدارس والفصول حاجة تشرح القلب ، لكن هل إحنا بقينا نستهدف " الصورة الحلوة " فقط علي حساب أي شئ آخر .

الصورة ممكن تكون حلوة بألف ألف طريقة و وسيلة غير الوسائل الفارغة المحتوي والمرهقة بدنيا ونفسيا والمهدرة لوقت التعليم الحقيقي ، ساعات التعليم الحقيقية اللي من حق الطالب بتهدر إهدار غير آدمي وبيهدر معاها كل اللي اتعلمناه عن طرق التدريس وأصول التربية وبديهيات المهنة وركائزها.

وقمة العقدة في الأزمة هي " التمادي " ... تمادى أصحاب القرار بالوزارة في الأمر برغم آلاف الشكاوى من متخصصين وطلاب وأولياء أمور وخبراء تعليم وصحافة ، وبرغم آلاف المقالات اللي اتكتبت علي صفحات رسمية و شخصية وبرغم حالة الضيق اللي وصلت الحناجر مستمرة حالة التمادي وكأننا بنتكلم عن بلد تانية وناس تانية ، وكأن أصحاب القرار في الوزارة بيسمعوا حاجات تانية من ناس تانية في بلد تانية .

أنا باشتغل في التدريس من ٢٣ سنة ... لأول مرة في حياتي المهنية أدخل المدرسة والفصول الدراسية - اللي كنت باحب ترابهم - وأنا مكتئب .

أنا شخصيا قادر إني ما أعملش كل " العبث " ده وارجع أشتغل تدريس حقيقي وأواجه تحقيقات ونيابات إدارية عادية ماعنديش أدنى مشكلة ، لكن للأسف ده بيعرض معايا رؤساء العمل الغلابة عندي لتحقيقات وجزاءات وهم ناس غلابة والجزاء والخصم بيأذيهم مهنيا وبيأذيهم في أكل عيشهم ، وبالتالي فالواحد عايش أسوأ مرحلة مهنية في عمره واللي أعتقد ان الواحد هيسيبها لهم " مخضرة " وينفد بروحه من دوامات اكتئاب أسود هيبتلعه