مع اقتراب عيد المظال اليهودي، يفتح في إسرائيل سنويًا سوق استثنائي لبيع الأترج، إحدى ثمار «الأنواع الأربعة» المستخدمة في الطقوس الدينية، حيث تتراوح أسعار الثمرة الواحدة من عشرات الشواقل إلى آلاف الشواقل، وقد يصل سعر بعض الأنواع النادرة إلى نحو 7 آلاف شيكل.
وتشير صحيفة «معاريف» إلى أن هذا التفاوت الكبير في الأسعار يرتبط بعدة عوامل، من بينها مدى استيفاء الثمرة للشروط الدينية، ومظهرها الخارجي، وأصلها وسلالتها، إضافة إلى ندرتها، فضلًا عن العوامل النفسية التي تؤثر في قرارات المستهلكين.
وفي بعض سلاسل المتاجر، تتراوح أسعار الأترج هذا العام بين نحو 35 و90 شيكلًا للثمرة، بينما قد تصل الأسعار في المتاجر المتخصصة إلى 150 أو 200 أو حتى 250 شيكلًا. وفي المستويات الأعلى من السوق، تُعرض أنواع نادرة بأسعار تصل إلى مئات أو آلاف الشواقل للثمرة الواحدة.
يختلف الأترج عن معظم المنتجات الزراعية التقليدية، إذ لا يركز المزارعون على حجم الثمرة ووزنها وجودتها فقط، وإنما يحرصون أيضًا على أن تستوفي الشروط الدينية المطلوبة لاستخدامها خلال عيد المظال، إلى جانب الاهتمام بمظهرها الخارجي.
وتُعد قشرة الأترج شديدة الحساسية، إذ يمكن لخدش صغير أو أثر غصن أو شوكة أن يؤثر بشكل كبير في قيمة الثمرة، خصوصًا عندما تكون موجهة إلى سوق المنتجات الفاخرة.
وخلال عمليات الفرز، تخضع الثمار لفحص دقيق يشمل الشكل والتناسق والنظافة واللون وسلامة القشرة، إلى جانب الأصل والسلالة.
ولا تصل سوى نسبة محدودة من المحصول إلى المستويات الأعلى من الجودة والسعر.
يلعب منشأ الأترج أيضًا دورًا في تحديد سعره، إذ تتوافر في الأسواق أنواع من مصادر مختلفة، من بينها المغرب واليمن وإسرائيل ومنطقة كالابريا في جنوب إيطاليا.
وبالنسبة لبعض المشترين، لا يتعلق الأمر بمكان زراعة الثمرة فقط، بل بتاريخها وطريقة زراعتها والتقاليد المرتبطة بها، وهو ما يمنح بعض الأنواع قيمة إضافية في نظر المستهلكين.
ترى «معاريف» أن الفارق السعري لا يعكس بالضرورة فارقًا مماثلًا في الجودة. فالثمرة التي يبلغ سعرها 7 آلاف شيكل ليست بالضرورة أفضل بسبع مرات من أخرى سعرها ألف شيكل، أو أفضل بمئة مرة من ثمرة يبلغ سعرها 50 شيكلًا.
وفي المستويات السعرية المرتفعة، يدخل العامل النفسي بقوة، إذ لا يبحث بعض المشترين عن ثمرة تستوفي الشروط الدينية فحسب، وإنما يسعون إلى الحصول على ثمرة نادرة ومميزة يرون أنها الأفضل لأداء الطقس الديني.
ويشبه أحد العاملين المخضرمين في هذا المجال الأمر بشراء ساعة مرتفعة الثمن؛ فالساعتان الرخيصة والغالية تؤديان الوظيفة الأساسية نفسها، لكن السعر المرتفع يرتبط بعوامل أخرى مثل الندرة والقصة والجودة المتصورة والمكانة الاجتماعية.
يمكن تقسيم سوق الأترج في إسرائيل إلى ثلاثة مستويات رئيسية: الأول هو سوق التجزئة، حيث تُباع الثمار بعشرات الشواقل، والثاني سوق المنتجات الفاخرة التي قد تصل أسعارها إلى مئات الشواقل، بينما يضم المستوى الثالث الأنواع النادرة والمميزة التي قد تصل أسعارها إلى آلاف الشواقل.
وغالبًا لا تُباع هذه الأنواع النادرة في المتاجر التقليدية، وإنما يعرضها مزارعون ومستوردون وتجار متخصصون، بعضهم ينحدر من عائلات تعمل في هذا المجال منذ أجيال، ما يجعل اسم التاجر نفسه عاملًا مؤثرًا في قرار الشراء.
وتشير الصحيفة إلى أن ارتفاع سعر الأترج لا يعني بالضرورة أنه أكثر استيفاءً للشروط الدينية؛ إذ يمكن استخدام ثمرة لا يتجاوز سعرها بضعة عشرات من الشواقل لأداء الطقس الديني إذا استوفت المتطلبات اللازمة.
أما الثمار التي تباع بمئات أو آلاف الشواقل، فتدخل في نطاق مختلف يرتبط بالندرة والأصل والمظهر والجودة المتصورة والرغبة في اقتناء ثمرة استثنائية.
وهكذا تحول الأترج في إسرائيل إلى سوق يجمع بين الاعتبارات الدينية والاستهلاكية، إذ تبدأ رحلة الثمرة من الزراعة والعناية على مدار عام كامل، لتنتهي بالاستخدام خلال فترة قصيرة من أيام عيد المظال، بينما قد يتراوح سعرها بين نحو 35 شيكلًا وآلاف الشواقل، وفقًا لمواصفاتها ومصدرها وندرتها.