شهد المنتخب السعودي ست مشاركات في نهائيات كأس العالم حتى الآن، وتعاقب على قيادته عدد من المدربين الذين تركوا بصمات متفاوتة بين إنجازات تاريخية ونتائج صعبة. ومنذ الظهور الأول في الولايات المتحدة عام 1994 وحتى المشاركة الأخيرة في قطر 2022، ارتبط تاريخ الأخضر المونديالي بأسماء تدريبية صنعت أبرز محطات الكرة السعودية على الساحة العالمية. كانت البداية في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة تحت قيادة المدرب الأرجنتيني خورخي سولاري، الذي يُعد صاحب الإنجاز الأكبر في تاريخ المنتخب السعودي بالمونديال. ونجح سولاري في قيادة «الأخضر» إلى دور الـ16 في أول مشاركة مونديالية، بعد الفوز على المغرب 2-1 وبلجيكا 1-0 والخسارة أمام هولندا 1-2. وسجل المنتخب في تلك النسخة أربعة أهداف واستقبل ثلاثة فقط، وحقق ست نقاط وفق النظام القديم الذي يمنح الفائز نقطتين. ويظل سولاري المدرب الوحيد الذي قاد السعودية إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم. أما المشاركة الثانية فجاءت في فرنسا 1998 بقيادة البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا، بطل العالم مع البرازيل عام 1994، وبدأ المنتخب البطولة بالتعادل مع جنوب أفريقيا 2-2 ثم خسر أمام فرنسا 0-4، ليتم إقالة بيريرا قبل المباراة الأخيرة ويتولى السعودي محمد الخراشي المهمة أمام الدنمارك التي فازت 1-0، وأنهى الأخضر البطولة بنقطة واحدة فقط، مسجلاً هدفين ومستقبلاً سبعة أهداف. وفي المشاركة الثالثة بكأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، تولى الوطني ناصر الجوهر قيادة المنتخب، وتعد هذه النسخة الأصعب في تاريخ الأخضر، حيث خسر أمام ألمانيا 0-8 ثم أمام الكاميرون 0-1 وأمام أيرلندا 0-3، خرج المنتخب من البطولة دون نقاط ودون تسجيل أي هدف، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، وهو أسوأ سجل سعودي في تاريخ المشاركات المونديالية. وعاد المنتخب إلى كأس العالم 2006 في ألمانيا بقيادة البرازيلي ماركوس باكيتا، واستهل الأخضر مشواره بالتعادل مع تونس 2-2، ثم خسر أمام أوكرانيا 0-4، قبل أن يسقط أمام إسبانيا 0-1 في الجولة الأخيرة، حصد المنتخب نقطة واحدة وسجل هدفين واستقبل سبعة أهداف. ورغم الخروج من الدور الأول، قدم الفريق مستويات أفضل مقارنة بمشاركة 2002. وغاب المنتخب السعودي عن نسختي 2010 و2014، قبل أن يعود إلى روسيا 2018 بقيادة الأرجنتيني الإسباني خوان أنطونيو بيتزي، وبدأ الأخضر البطولة بخسارة ثقيلة أمام روسيا 0-5، ثم خسر أمام أوروغواي 0-1، لكنه اختتم مشاركته بفوز تاريخي على مصر 2-1. جمع المنتخب ثلاث نقاط وسجل هدفين واستقبل ستة أهداف، محققاً أول انتصار سعودي في كأس العالم منذ مونديال 1994. أما المشاركة السادسة فجاءت في كأس العالم 2022 بقطر تحت قيادة الفرنسي إيرفي رينارد وحقق الأخضر أحد أكبر مفاجآت البطولة عندما تغلب على منتخب الأرجنتين بنتيجة 2-1 في الجولة الأولى، قبل الخسارة أمام بولندا 0-2 والمكسيك 1-2. وأنهى المنتخب البطولة في المركز الرابع بالمجموعة برصيد ثلاث نقاط، وسجل ثلاثة أهداف واستقبل خمسة أهداف. ورغم الخروج المبكر، فإن الفوز على الأرجنتين بقيادة رينارد أصبح أحد أبرز الانتصارات في تاريخ الكرة السعودية والعربية في كأس العالم. وبالأرقام، يبقى خورخي سولاري المدرب الأكثر نجاحاً بقيادة السعودية إلى دور الـ16، بينما يُعد إيرفي رينارد صاحب أشهر انتصار سعودي في المونديال. أما ناصر الجوهر فقاد أصعب مشاركة، في حين شهدت بقية النسخ محاولات متفاوتة بين الاقتراب من التأهل للدور الثاني وتحقيق انتصارات تاريخية. ومع اقتراب كأس العالم 2026، يأمل السعوديون أن ينجح المدرب الحالي «اليوناني» دونيس في إعادة إنجاز 1994 وكتابة فصل جديد في تاريخ «الأخضر» المونديالي. كارلوس ألبرتو بيريرا محمد الخراشي رينارد مدرب الأخضر السابق ماركوس باكيتا بيتزي دونيس مدرب الأخضر الحالي ناصر الجوهر