كشفت صحيفة ذا صن البريطانية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلجأ إلى تكتيك "الضربة المزدوجة" لتدمير ما يوصف بأنه القاعدة النووية الإيرانية الأكثر تحصيناً في العالم، والواقعة على عمق 300 قدم تحت جبل من الجرانيت الصلب، عن طريق اكتشاف ثغرة قاتلة.
ويُعرف الموقع باسم جبل "بيك آكس"، ويقع على بعد كيلومترين فقط جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. وتشتبه واشنطن وتل أبيب في أن طهران تخبئ بداخله مخزونات من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة، وتقوم ببناء مصنع ذري لا يمكن تدميره.
والموقع محصن بشدة ويضم زوجين من المداخل التي تؤدي إلى مجمعين من الأنفاق المدفونة بعمق، وقد ظل بمنأى عن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية خلال حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025.
وتعتقد إسرائيل أن طهران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى داخل الجبل بعد حملة قصف المواقع النووية في صيف العام الماضي. ويحتاج اليورانيوم المخصب الصالح لصنع الأسلحة الذرية إلى درجة نقاء تزيد عن 90%.
وكشف خبراء من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأسبوع الماضي أن صور الأقمار الصناعية أظهرت نشاطاً في الموقع خلال 2026 "أكثر من أي وقت مضى في تاريخه"، مع تسارع كبير في وتيرة البناء وإقامة حلقة فولاذية جديدة حول القلعة.
وتمتلك الولايات المتحدة سلاحاً وحيداً قادراً على تنفيذ المهمة، وهو قنبلة GBU-57 "مخترقة الذخائر الضخمة" (MOP)، التي استخدمت لأول مرة في التاريخ العام الماضي.
لكن المشكلة تكمن في أن أقصى عمق لضربتها يبلغ 200 قدم، بينما تقع القاعدة على عمق 300 قدم.
وهنا تبرز نقطة الضعف القاتلة، إذ قال سبنسر فاراجاسو، الخبير في معهد العلوم والأمن الدولي لصحيفة "ذا صن"، إن القاعدة تمتلك ثغرتين يمكن استغلالهما.
وأضاف: "لقد حددنا عمودي تهوية محتملين يمكن استهدافهما بأسلحة اختراق الأعماق مثل GBU-57"، موضحاً أن ضربهما بدقة وبشكل متتابع وسريع سيمكن الأسلحة من "التعمق أكثر داخل الجبل لتدمير المنشأة نفسها".
وتابع: "سلاح أو أسلحة متعددة ستتبع بعضها، لذا يمكنك إسقاط اثنين أو ثلاثة في نفس الحفرة، للحفر بشكل أعمق داخل المنشأة لمحاولة تدميرها".
وأشار الخبير إلى أن مداخل الأنفاق قد تكون هدفاً بديلاً، إذ يمكن تدميرها بالأسلحة الخارقة للتحصينات، لكنه حذر من أن ذلك سيكون حلاً مؤقتاً يغلق المنشأة فقط، بينما الهدف النهائي هو تدميرها أو إجبار إيران على تفكيكها بنفسها.
وقال جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية": "هناك مخاوف من أنه قد يكون موقع أي محاولة سرية من قبل النظام الإيراني للاندفاع نحو صنع سلاح نووي".
وأضاف أن تدمير الجبل سيؤدي إلى "زيادة إضعاف البرنامج النووي الإيراني وبنيته التحتية المتبقية، وهذا سيمنعه من إعادة البناء".
وقد هدد ترامب مراراً بقصف القاعدة، قائلاً في وقت سابق من هذا الشهر: "قد نضرب جبل بيك آكس قريباً جداً... إذا كان هناك أي شيء يحدث في بيك آكس".
كما قال لموقع "أكسيوس" الخميس: "لدي قرار كبير قادم. هل أريد الدخول وإبادتهم أم لا؟ إنه قرار كبير. أي شيء يمكن أن يحدث معي".
ويرى خبراء أن ترامب قد ينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي قبل اتخاذ القرار، وأن تأكيد الاستخبارات الأمريكية لمزاعم تل أبيب بنقل أجهزة الطرد المركزي إلى الجبل سيدفعه للاقتراب من زر إطلاق العملية.
بدأ بناء القاعدة في خريف 2020، وزعمت إيران حينها أن قاعاتها تحت الأرض ستُستخدم كبديل لموقع مدمر لتجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز.
وتنفي طهران باستمرار وجود أي نشاط نووي في الموقع، حيث قال المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي في 22 يوليو: "لا يوجد أي نشاط نووي يجري في جبل بيك آكس".
فيما يؤكد خبراء أن المنشأة كبيرة بما يكفي لاستيعاب مصنع تخصيب ومكونات تتعلق بالأسلحة النووية مستقبلاً، وأن تكتيك الضربة المزدوجة قد يعني نهاية المنشأة المراوغة إلى الأبد.