قال المفكر السياسي ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ، إن ما حدث مع صفحة «ما تصدقش» يكشف تطورا مهما في أدوات العمل التنظيمي والإعلامي لجماعة الإخوان، موضحا أن جزءا كبيرا من المعركة انتقل من التحرك على الأرض إلى الفضاء الإلكتروني، عبر توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الروايات والأخبار الكاذبة.وأوضح ثروت الخرباوي في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن طبيعة العمل التنظيمي تغيرت بشكل كبير، بعدما كان التنظيم في السابق يعتمد على أشخاص يتحركون على الأرض، من خلال الاجتماعات والخلايا التنظيمية، بينما أصبح الهاتف المحمول في الوقت الحالي بمثابة «غرفة تحرير» في يد كل شخص، وتحولت المنصات التي يتم إنشاؤها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى ميكروفون وشاشة تلفزيون في الوقت نفسه.وأشار إلى أن دلالة اسم صفحة «متصدقش» تستحق التوقف، لأن الهدف، لا يقتصر على نشر كذبة أو شائعة بعينها، وإنما يتجاوز ذلك إلى محاولة دفع المواطن إلى التشكيك في المعلومات التي تقدمها الدولة ومؤسساتها، موضحا أن الهدف ليس إقناع ملايين المواطنين برواية واحدة أو قصة محددة، وإنما يكفي خلق حالة من عدم اليقين تجعل المواطن غير قادر على معرفة من يصدق.وأكد الخرباوي أن «صناعة الشك» قد تكون أكثر خطورة من صناعة الكذبة نفسها، لأنها تؤدي إلى فقدان المواطن الثقة فيما تقدمه مؤسسات الدولة من معلومات، وعندما يفقد المواطن هذه الثقة يصبح أكثر استعدادا للاستماع إلى روايات أخرى مفبركة تقدم له تفسيرات بديلة للأحداث.وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يرتبط فقط بعدد الأشخاص المشاركين في إنتاج المحتوى، مشددا على أن تأثير الحرب الإعلامية عبر الإنترنت لا يقاس بعدد أفراد المجموعة الموجودة خلف الشاشة، وإنما بقدرتها على إنتاج رسالة مؤثرة وسريعة الانتشار.ولفت المفكر السياسي إلى أن مجموعة صغيرة، مثل القائمين على صفحة «متصدقش»، يمكن أن تحقق تأثيرا واسعا إذا تمكنت من التقاط معلومة أو خبر ونشر رواية مفبركة حوله بسرعة، ثم إثارة مشاعر الخوف والغضب، قبل دفع المحتوى إلى مزيد من التداول والانتشار، بما قد يحوله خلال وقت قصير إلى موضوع متداول بين ملايين الأشخاص.