من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، أسعار الفائدة من دون تغيير الأربعاء، قبل أقل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تركز على تكاليف المعيشة، فيما ينتظر صناع السياسة في البنك لمعرفة ما إذا كان التضخم سيتراجع، أم سيظل قوياً بما يكفي لتبرير المزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض.وكان مسؤولو مجلس الاحتياطي أشاروا قبيل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين، هذا الأسبوع، إلى أن البنك المركزي قد يتحلى بالصبر بعد أن رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر الماضي.والإبقاء على سعر الفائدة القياسي في النطاق الحالي بين 3.75، و4.00 % من شأنه أيضاً أن ينقل النقاش إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني، والتي ستحدّد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونجرس خلال العامين الأخيرين من ولايته، أم سيتنازل عن أحد مجلسيه، أو كليهما للديمقراطيين.وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى وجود احتمال يقارب 90 % بأن يبقي مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة من دون تغيير عندما يصدر قراره بشأن السياسة النقدية.وبدلاً من ذلك، تحول تركيز الأسواق المالية إلى وتيرة زيادات أسعار الفائدة ومداها المحتملين في المستقبل، والتي يرى المستثمرون أنها حتمية بالنظر إلى قوة التضخم. ويرى خبراء اقتصاد والعديد من صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الآن، أن ارتفاع الأسعار لا يرجع فقط إلى صدمة تكاليف الطاقة المستمرة الناجمة عن قرار ترامب بمهاجمة إيران، والآثار المتبقية لرسومه الجمركية، بل أيضاً إلى الطلب القوي من قطاع الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي القوي.ويرى مسؤولو المجلس أن التضخم المدفوع بالطلب يقع بشكل أكبر تحت سيطرتهم، وقد تؤدي المخاوف من اتساع نطاق ارتفاع الأسعار في قطاعات الاقتصاد المختلفة إلى مخالفة بعض صناع السياسة نهج التريث والتحول لمصلحة رفع سعر الفائدة الذي يرون أنه ضروري لمنع التضخم من التسارع. وكتب داريو بيركنز، المدير الإداري لشؤون الاقتصاد الكلي العالمي في تي.إس لومبارد في تحليل: «لا يتعلق السؤال بمدى احتمال قيام مجلس الاحتياطي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وإنما بعدد الزيادات التي ستتبع ذلك».وأشار التحليل إلى أن المجلس قد يضطر إلى سلسلة من زيادات تكاليف الاقتراض «إذا لم تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي».ونظراً لوعود رئيس مجلس الاحتياطي كيفن وورش في خطابه يوم 28 أغسطس/ آب بإعادة التضخم إلى مستوى2% «بسرعة كافية»، قال بيركنز إن البنك «سيتعين عليه الاستمرار في رفع أسعار الفائدة حتى يصبح هدفه في المتناول».ولا يلوح هذا الهدف في الأفق حالياً، وهي حقيقة سيتعين على وورش التوفيق بينها وبين أي قرار بإبقاء أسعار الفائدة ثابتة.وفي حين أن من غير المتوقع أن يقدم بيان السياسة النقدية للبنك المركزي تفسيراً كبيراً، فمن المرجح أن يواجه وورش أسئلة عن سبب اعتبار مثل هذا التوقف مناسبا عندما يشارك في مؤتمر صحفي من المقرر أن يبدأ في الساعة 2:30 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة.* استمرار التضخميقاس هدف التضخم الذي حدده مجلس الاحتياطي عند اثنين في المئة بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وتشير التقديرات الأولية إلى أن القراءة الإجمالية لهذا المؤشر، وكذلك المقاييس ذات الصلة التي تستبعد بعض أسعار السلع المتقلبة والأسعار التي لا تحددها آليات السوق، قد ارتفعت في سبتمبر أيلول، ولا تزال ثابتة عند 3% أو أعلى على أساس سنوي، مع عدم إحراز تقدم يذكر في الأشهر القليلة الماضية. وسيصدر تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، غداً الخميس، بعد يوم واحد من انتهاء اجتماع السياسة النقدية، لكن هناك ما يكفي من البيانات المكونة للمؤشر متوفرة لدى صناع السياسة لتكوين تقدير دقيق للأرقام.ومنذ تولي وورش دفة القيادة في مجلس الاحتياطي، لم تتحقق بعد بعض العوامل التي قال صانعو السياسة إنها قد تساعد في خفض التضخم - مثل إنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وتحسينات الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.وبعد فترة هدوء في الصيف ساعدت في خفض التضخم الشهري في يونيو/ حزيران، ويوليو/ تموز، ارتفع سعر النفط القياسي العالمي منذ ذلك الحين إلى نحو 114 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 20 % منذ بداية سبتمبر/ أيلول. وتقترب أسعار الديزل، وهو وقود أساسي للعديد من الصناعات منها الزراعة والبناء والنقل، من مستويات قياسية، ليشكل ذلك قوة دافعة لاتساع نطاق التضخم.وفي الوقت نفسه، أصبح البنك المركزي ينظر إلى ازدهار الذكاء الاصطناعي على أنه محرك قصير الأجل للتضخم، بغض النظر عن قدرته على جعل الاقتصاد أكثر إنتاجية على المدى المتوسط، أو الطويل.