.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
توغلت قوة إسرائيلية في دير ميماس وواصلت القصف والتفجيرات في قرى جنوبية، فيما أكد البطريرك الراعي أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع تسلّم الجيش اللبناني 70 مستوعباً من الذخائر الأميركية.
وتشهد الساحة اللبنانية سباقاً متصاعداً بين التطورات الميدانية في الجنوب والتحركات الرامية إلى دعم الجيش وتثبيت سلطة الدولة، وسط توغل إسرائيلي جديد وقصف وتفجيرات طالت عدداً من البلدات، ومواقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي تؤكد حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية.
ميدانياً، تعرضت أطراف بلدة حداثا من جهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل لسقوط أربع قذائف مدفعية، فيما استهدف قصف إسرائيلي بلدة بيت ياحون من جهة برعشيت.ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في بلدة طيرحرفا، كما تعرضت بلدة مجدل زون لسلسلة تفجيرات، بالتزامن مع عمليات تمشيط في المنطقة.وطال القصف المدفعي أيضاً حرج بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، فيما تعرض وادي السلوقي ووادي الحجير للقصف فجراً.ومنذ منتصف الليل، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات متتالية في المنصوري وأطراف بيوت السياد، وأفادت معلومات ميدانية بإحراق الجيش الإسرائيلي بساتين في بلدة بيوت السياد.وسُمع انفجار ضخم في كفرتبنيت أدى إلى اهتزاز قرى في منطقة مرجعيون، فيما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة زوطر الشرقية من جهة ميفدون عند منتصف الليل.
في موازاة التصعيد، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بقيام دولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد.وجاء موقف الراعي خلال قداس في سيدة إيليج في الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، التي أقيمت هذا العام تحت شعار "طوبى لصانعي السلام".وشدد الراعي على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، معتبراً أن الوطن لا يستطيع الاستمرار بقرارات متوازية أو مرجعيات متعددة في القضايا السيادية.وأشار إلى أنه لا يمكن مطالبة الدولة بتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم، فيما يبقى قرارها السيادي موزعاً أو منقوصاً، داعياً إلى استعادة الدولة سلطتها الكاملة وثقة مواطنيها.
خصص الراعي جانباً من عظته للتطورات الجنوبية، مؤكداً أن "الجنوب ليس ورقة تفاوض"، بل أرض لبنانية، وأن سكانه مواطنون لهم الحق في الأمن والاستقرار والعودة إلى قراهم وأراضيهم.ودعا إلى وقف الاعتداءات وحماية الأرض والحقوق، وتثبيت استقرار دائم يسمح لأهالي الجنوب بالعيش في قراهم بأمان وكرامة.وأيد الراعي كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب الإسرائيلي ويحفظ الحقوق والسيادة، مؤكداً أن الدبلوماسية يجب أن تكون وسيلة لحماية البلاد وتثبيت حقوقها، لا للتنازل عنها.
يقوم الراعي اللبناني قاسم حسن تركية، البالغ من العمر 60 عاماً والمقيم في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان، برعي ماشيته في الحقول المفتوحة بمنطقة قعقعية الجسر في جنوب لبنان
كما حذر من تحول لبنان إلى ساحة لصراعات تتجاوزه، داعياً إلى وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح والمواقع الخاصة.
بالتزامن، أعلن الجيش اللبناني تسلّمه 70 مستوعباً من الذخائر المختلفة في مرفأ بيروت، ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للمؤسسة العسكرية.
قصفٌ مدفعي إسرائيليٌ يطال أطراف بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون. (النهار)
وقالت قيادة الجيش إن المساعدات تأتي في سياق الدعم الأميركي المتواصل، وتكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحالية، في ظل حجم المسؤوليات والتحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية.وأضافت أن هذه المساعدات تسهم في تحسين قدرات الجيش، ولا سيما في المهمات التي ينفذها في مختلف المناطق اللبنانية.ويأتي تسليم الذخائر بعد الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس لدعم الجيش اللبناني، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس اللبناني جوزف عون.
لقاء ثلاثي بين الرئيسَين اللبناني جوزف عون (يمين) والفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) والعاهل الأردني عبدالله الثاني (يسار) في الإليزيه، على هامش الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني (أ ف ب).
ولم يسفر الاجتماع عن تحديد موعد نهائي للمؤتمر الدولي الموسع أو الإعلان عن خريطة دعم تفصيلية، إلا أنه أكد استمرار الجهود الدولية لمساندة المؤسسة العسكرية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
أكد رئيس بعثة "اليونيفيل" وقائدها العام الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة الأخرى على تولي المهمات التي تنفذها القوة الدولية، قبل بدء انسحابها المقرر في نهاية عام 2026.وقال أبانيارا، في مقابلة مع "رويترز" من جنوب لبنان، إن "اليونيفيل" تنسق مع فريق الأمم المتحدة والجيش اللبناني لضمان استمرار المساعدات الإنسانية، ونقل المعلومات المتعلقة بالمناطق الحساسة وكيفية إدارتها.وأشار إلى أن تسليم بعض مواقع القوة إلى الجيش قد يكون «صعباً للغاية»، لأن أكثر من نصفها يقع ضمن مناطق تسيطر عليها حالياً قوات إسرائيلية، مشدداً على أهمية تنفيذ انتقال سلس إلى هيئات أممية أخرى أو تمهيد الطريق أمام بعثة دولية جديدة.ووصف أبانيارا عمليات الهدم الإسرائيلية في بلدة المنصوري بأنها "انتهاك آخر" لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان، مؤكداً أن الوجود الأممي في الجنوب بات "أكثر أهمية من أي وقت مضى".
في المقابل، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يخشى استغلال "حزب الله" الأحوال الجوية الشتوية والضباب الكثيف في جنوب لبنان لتنفيذ عمليات ضد قواته.وبحسب الصحيفة، تتركز المخاوف على إمكان استخدام تدني مستوى الرؤية للتحرك قرب المواقع الإسرائيلية، وتنفيذ عمليات تسلل أو زرع عبوات ناسفة.وتأتي هذه المخاوف وسط استمرار الوجود الإسرائيلي في عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تصاعد المطالبات بالانسحاب ووقف الخروقات وتطبيق التفاهمات القائمة.
وفي سياق منفصل، أحيت السفارة الأميركية في لبنان الذكرى الثانية والأربعين للهجوم الذي استهدف مقرها في عوكر عام 1984.
وقالت السفارة إنها تستذكر زملاءها الأميركيين واللبنانيين الذين فقدوا حياتهم في الهجوم، مؤكدة وقوفها إلى جانب عائلاتهم وجميع المتأثرين به، وأن ذكرى الضحايا ستبقى حاضرة.