كشفت دراسة أكاديمية حديثة شملت 598 مستثمراً فردياً نشطاً في سوق الأسهم السعودية «تداول» أن الانحيازات النفسية فسرت 55.7% من التباين في القرارات الاستثمارية.الدراسة التي نشرت في مجلة المخاطر والإدارة المالية الدولية المحكّمة، بعنوان «الانحيازات السلوكية واتخاذ القرار لدى المستثمرين في سوق الأسهم السعودية»، اعتمد الباحثون فيها على استبانة كمية مقطعية، وحللوا النتائج باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية. تعزيز دور السوق وأوصت نتائج الدراسة بتوجيه برامج التوعية المالية نحو الانحيازات الأكثر تأثيراً، وفي مقدمتها النفور من الخسارة، بدل الاكتفاء بالتثقيف الاستثماري العام، مع تعزيز دور هيئة السوق المالية والمؤسسات المالية والمستشارين في مساعدة المستثمر على التمييز بين القرار المبني على التحليل والقرار الذي تحركه المشاعر.وتدعم الدراسة تبني خطط استثمار مكتوبة، وتنويع المحافظ، ومراجعة أسباب البيع والشراء قبل التنفيذ، والحد من ملاحقة تحركات الآخرين، خصوصاً في أوقات التقلب، إذ إن المستثمر قد يحتفظ بسهم خاسر طويلاً خوفاً من الاعتراف بالخسارة، أو يشتري بعد الارتفاع تحت تأثير القطيع والثقة الزائدة. 4 انحيازات واختبرت الدراسة أربعة انحيازات رئيسية: النفور من الخسارة، وسلوك القطيع، والثقة المفرطة، والتثبيت على أسعار أو معلومات سابقة.وأثبتت ثلاثة من الانحيازات الأربعة، أي 75% من العوامل المختبرة مباشرة، ارتباطاً إحصائياً بالقرار الاستثماري، بينما فقد التثبيت أثره المستقل عند إدخال بقية العوامل في النموذج.وتصدر النفور من الخسارة قائمة المؤثرات بمعامل معياري بلغ 0.402 وحجم أثر 0.188، تلاه سلوك القطيع بمعامل 0.234، ثم الثقة المفرطة بمعامل 0.164. وتعني هذه القيم أن تجنب الخسارة كان العامل السلوكي الأقوى ارتباطاً بالقرار، ولا تعني أن 40.2% من المستثمرين يعانون هذا الانحياز؛ فهي معاملات تأثير إحصائية وليست نسب انتشار.وبالمقارنة الحسابية، جاء معامل تأثير النفور من الخسارة أعلى من سلوك القطيع بنحو 72%، وأعلى من الثقة المفرطة بنحو 145%، ما يعكس ثقل حماية رأس المال والخوف من تراجع القيمة في سلوك المستثمر الفرد داخل السوق.