كان لدى إسبانيا "البديل الخارق" في شخص ميكل ميرينو، لكنها دفعت بكل من نيكو وليامز صاحب التمريرة الحاسمة، وفيران توريس صاحب الهدف الوحيد في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، فقادا "لا روخا" إلى لقبه العالمي الثاني. ويجسد هؤلاء اللاعبون الثلاثة عمق دكة البدلاء التي يملكها المدرب لويس دي لا فوينتي والذي اضطر إلى التعامل مع إصابات عدد من لاعبيه. ودخل توريس (26 عاما)، أحد أبرز عناصر الحسم في النهائي، مع انقضاء ساعة من اللعب بديلا لميكل أويارسابال. أما وليامز (24 عاما) فحل مكان أليكس بايينا في الربع ساعة الأخيرة من الوقت الأصلي، ومنذ ذلك الحين تسارع إيقاع اللعب الإسباني. وأجبرت رأسية من الأول الحارس إيميليانو مارتينيس على التدخل، بعدما ظل لفترة طويلة خط الدفاع الأخير عن منتخب "ألبيسيليستي". ثم اصطدم الثاني بالحارس الأرجنتيني إثر انطلاقة من الجهة اليمنى في الوقت بدل الضائع، ثم مجددا في بداية الوقت الإضافي. وفي النهاية، جاء الفرج لإسبانيا وجماهيرها الصاخبة في الدقيقة 106، عندما هيأ وليامس الكرة برأسه لتوريس الذي افتتح التسجيل بتسديدة نصف طائرة بقدمه اليسرى. وجاء الهدف مستحقا بالنظر إلى السيطرة الإسبانية على مجريات اللقاء (20 تسديدة في المباراة، منها 12 لإسبانيا مقابل تسديدتين فقط للأرجنتين، وكلتاهما بعد هدف توريس). وقال صاحب هدف الفوز: "بصراحة لا أستطيع أن أصدق ذلك. أحاول أن أستمتع باللحظة، لكنني لم أستوعب بعد ما حدث". وسجل المهاجم هدفه الدولي الخامس والعشرين في 65 مباراة مع المنتخب، لكنه كان الأول له في كأس العالم 2026. وأضاف مهاجم برشلونة "لم أفكر كثيرا. رأيت الكرة قادمة وفكرت في كل الشعب الإسباني"، مؤكدا أن هدفه "ليس هدفي، بل هدف 47 مليون شخص".وتابع "عندما تلعب ضد (ليونيل) ميسي، يكون هناك دائما خطر. لكننا اعتمدنا فقط على أسلوبنا الكروي وأثبتنا ذلك". القدرة على التكيّف أظهر مشوار إسبانيا نحو اللقب أهمية البدلاء وقدرة كل لاعب على التكيّف، إذ يمكنه الاحتفاظ بمركزه الأساسي أو فقدانه تبعا لمجريات البطولة. ففي ثمن النهائي ثم ربع النهائي، كان ميرينو صاحب هدف الفوز أمام البرتغال ثم بلجيكا. وأمام البرتغال، كان توريس وفابيان رويس دخلا أيضا من على مقاعد البدلاء، وشاركا في الهدف الذي منح التأهل وسجله لاعب وسط أرسنال الانكليزي. ويمتلك توريس الذي شغل كذلك مركز الجناح الأيمن قبل أن يحصل على دقائق أكثر في موقع أكثر مركزية، بعض نقاط الضعف، فهو ليس الأفضل في اللعب الجماعي واستلام الكرات، كما أن لمسته الأولى قد تخونه أحيانا، ويهدر فرصا كبيرة من حين إلى آخر.ومع ذلك، سجل 21 هدفا هذا الموسم، وهو أفضل رصيد تهديفي في مسيرته. ويُعد دي لا فوينتي الذي تابعه منذ فئات الشباب، من أكبر الداعمين له، وقال عنه في نوفمبر 2025: "يحقق أرقاما استثنائية ويقدم مردودا مميزا. أينما لعب، يكون دائما محل ثقة، وغالبا ما يقدم مستويات رائعة". أما وليامز، فقد تعرض لإصابة خلال الفوز على الأوروغواي 1-0 في دور المجموعات، واضطر إلى التحلي بالصبر قبل استعادة وقت اللعب. غاب عن الدور التالي ثم عن ثمن النهائي، قبل أن يشارك في المراحل الثلاث الأخيرة التي قادت "لا روخا" إلى لقبها العالمي الثاني.