بين اتفاق يبدأ بمحادثة سريعة وصفقة تنتهي بخلاف حول «السعي»، تبرز عمولة الوساطة العقارية كأحد التفاصيل التي قد تتحول من تفاهم عابر إلى نزاع بين أطراف التعامل، خصوصًا مع تعدد وسائل التواصل والاعتماد على الاتفاقات الشفهية والمراسلات من دون توثيق واضح يحدد الالتزامات والحقوق.مستثمرون عقاريونأوضح المستثمر في المجال العقاري عبدالله الغامدي أن الوسيط العقاري أصبح جزءًا أساسيًا من عمليات تسويق وبيع وتأجير الشقق والعقارات، لافتًا إلى أن تنوع وسائل التواصل بين الوسطاء والملاك والمشترين جعل الرسائل والمحادثات والتفاهمات الشفهية حاضرة في التعاملات اليومية.وأكد أهمية وجود عقد وساطة واضح يحدد صفة الأطراف، ونسبة العمولة، والطرف المسؤول عن سدادها، بما يسهم في حفظ الحقوق والحد من النزاعات.من جهته، أشار مالك الشقق السكنية في جدة خالد الصالح إلى أن هيئة العقار تشترط حصول الوسيط على ترخيص من الهيئة لممارسة مهنة الوساطة العقارية، موضحًا أن بعض القضايا المتعلقة بالوساطة العقارية أمام المحاكم ترتبط بوسطاء لا يحملون ترخيصًا لممارسة النشاط.وشدد على أهمية توثيق عقد الوساطة وفق الإجراءات المعتمدة لدى الهيئة العامة للعقار، بما يتيح إثبات العلاقة التعاقدية والحقوق المترتبة عليها عند نشوء أي خلاف.عقوبات ومطالباتوفي الجانب القانوني، أكد محامون أن هيئة العقار فرضت غرامة لا تتجاوز 200 ألف ريال على من يرتكب مخالفة ممارسة أعمال الوساطة العقارية، سواء كان مرخصًا أو يعمل دون ترخيص، وفق ما أوضحوه.وأشاروا إلى أن المحاكم تنظر دعاوى تتعلق بمطالبات الوسطاء بعمولات الوساطة، مؤكدين أن الإثبات يمثل عنصرًا أساسيًا في هذه المنازعات، إذ يتعين على الوسيط إثبات دوره في التوسط وإتمام الإجراءات المرتبطة بالصفقة.وبيّن المحامون أن نظام الوساطة العقارية ينظم استحقاق العمولة؛ إذ تقضي المادة الخامسة عشرة باستحقاق الوسيط العمولة عند إتمام الصفقة التي توسط فيها وفق عقد الوساطة خلال مدة سريانه، أو خلال مدة لا تتجاوز شهرين من انتهائه، وفق الحالات والضوابط النظامية.كما تنظم المادة الثالثة عشرة أحكام العربون، بحيث يحدد بالاتفاق بين أطراف الصفقة بما لا يتجاوز 5% من قيمتها، مع بيان الحالات المتعلقة باعتباره عربونًا أو مقدم ثمن، وآلية التعامل معه عند تعثر الصفقة.توثيق يحسم الخلافمن جهته، أوضح الوسيط العقاري محمد الأحمدي أن توثيق تفاصيل الوساطة منذ البداية يقلل احتمالات النزاع، خصوصًا فيما يتعلق بنسبة العمولة، والطرف الملزم بالسداد، وصفة الأشخاص المتفاوض معهم، إلى جانب توثيق أي اتفاق لاحق بشأن تعديل العمولة.ـــــــــــــ 9 خطوات لحفظ الحقوقوحدد المستشار القانوني عاصم الملا 9 خطوات لحفظ حقوق الوسيط العقاري، تشمل توثيق عقد الوساطة، وتحديد العمولة، والتحقق من صفة المتعاقد، وتوثيق التعديلات، وحفظ المراسلات، وتجنب العبارات المبهمة، وتوثيق مراحل الصفقة، والالتزام بالإجراءات النظامية، وعدم تأجيل الاتفاق على العمولة، بما يعزز وضوح العلاقة التعاقدية ويحد من انتقال الخلافات إلى القضاء.عقود وعمولات- ضرورة توثيق عقد الوساطة من البداية- تحديد نسبة العمولة بوضوح- إيضاح الطرف الملزم بسداد العمولة- التأكد من ترخيص الوسيط العقاري- توثيق أي تعديل لاحق على العمولة- حفظ المراسلات والمحادثات المرتبطة بالصفقة- إثبات دور الوسيط في إتمام الصفقة- توثيق مراحل وإجراءات الصفقة- تجنب الاتفاقات والعبارات المبهمة- عدم تأجيل الاتفاق على «السعي»- غرامة تصل إلى 200 ألف ريال على مخالفة الوساطة العقارية