تنفيذ 16 برنامجاً للتوطين بالشراكة مع سبعة شركاء سعوديين

تمضي المملكة العربية السعودية بثبات نحو ترسيخ قاعدة صناعية وطنية متقدمة قادرة على تلبية متطلبات مشاريعها العملاقة، توافقاً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توطين الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز إسهام الشركات الوطنية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. وفي قطاع الكهرباء، تتبنى شركة "إيه بي بي" نموذجاً متكاملاً لنقل التقنية وتمكين الشركات السعودية المؤهلة من تصنيع معدات توزيع الجهد المتوسط محلياً، بما يسهم في تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية، ودعم سلاسل الإمداد المحلية، وتوفير حلول كهربائية تجمع بين التصنيع داخل المملكة والاستفادة من أحدث التقنيات العالمية. وتنفذ "إيه بي بي" حالياً 16 برنامجاً للتوطين بالتعاون مع سبعة شركاء سعوديين، ضمن إطار يهدف إلى نقل المعرفة والخبرات المتخصصة، والارتقاء بالعمليات التصنيعية، مع الحفاظ على أعلى مستويات الجودة والموثوقية. وقال زاهر نجم، نائب الرئيس لحلول ومبيعات الكهرباء في شركة "إيه بي بي" السعودية، إن توطين صناعة المعدات الكهربائية يمثل ركيزة أساسية في التحول الصناعي الذي تشهده المملكة، والرامي إلى بناء قدرات وطنية قادرة على تلبية احتياجات المشاريع الحالية والمستقبلية. وأوضح زاهر أن الشراكات مع المصنعين السعوديين تسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية داخل السوق المحلية، إلى جانب توفير الخبرات الفنية والكفاءات المتخصصة محلياً، وتسريع الحصول على قطع الغيار، وإتاحة خدمات الدعم الهندسي بالقرب من مواقع العملاء، الأمر الذي يعزز استمرارية الأعمال ويحد من الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية. وأضاف زاهر: "كل شريك مؤهل في المملكة يسهم في تعزيز الطاقة الإنتاجية للسوق، ويدعم في الوقت ذاته الأهداف الاقتصادية والتنموية للمملكة." ويعتمد نموذج "إيه بي بي" على نقل التقنية عبر تراخيص التصنيع، مع احتفاظ الشركة بدور محوري في الجوانب التي تحدد جودة المنتج وأداءه، بدءاً من التصميم واختيار المواد الخام، مروراً بعمليات التصنيع والاختبارات، وصولاً إلى التشغيل النهائي. وفي المقابل، يقدم الشركاء السعوديون البنية التصنيعية والخبرة المحلية والمعرفة الدقيقة باحتياجات السوق، بما يرسخ نموذجاً تكاملياً يجمع بين الخبرات العالمية والإمكانات الوطنية. وتخضع مصانع الشركاء قبل اعتمادها للتصنيع تحت علامة "إيه بي بي" لعمليات تقييم وتدقيق شاملة، كما يتلقى العاملون فيها برامج تدريبية متخصصة بإشراف مهندسي الشركة. وتُطبق على الوحدات المنتجة محلياً الاختبارات ذاتها المعتمدة في مصانع "إيه بي بي" حول العالم، بما يضمن الالتزام الصارم بمعايير الجودة والأداء. كما تُجري الجهات المعنية بقطاع الكهرباء في المملكة إجراءات اعتماد إضافية قبل السماح بتركيب المعدات وتشغيلها، الأمر الذي يعزز مستويات التحقق من الجودة والامتثال للمتطلبات الفنية. وتضمن هذه المنظومة الرقابية المزدوجة توافق المنتجات المصنعة محلياً مع أعلى المعايير المعتمدة. وتأتي هذه الشراكات في وقت تشهد فيه المملكة توسعاً متسارعاً في مشاريع الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، والمناطق الصناعية، والمدن الذكية، ومشروعات البنية التحتية الكبرى، وهي جميعها مشاريع تتطلب شبكات كهربائية أكثر مرونة واعتمادية. وتؤدي معدات توزيع الجهد المتوسط دوراً جوهرياً في حماية الشبكات الكهربائية وضمان استمرارية إمدادات الطاقة، فيما تتيح التقنيات الرقمية الحديثة مراقبة أداء المعدات بشكل متواصل ورصد مؤشرات الأعطال المحتملة في مراحل مبكرة. كما تُمكّن تحليلات البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي من الاستفادة من البيانات الناتجة عن أنظمة المراقبة المستمرة للتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، مما يساهم في رفع كفاءة الصيانة، و تحسين الأداء، وتقليل فترات الانقطاع غير المخطط لها. ولا يقتصر أثر التصنيع المحلي على تلبية احتياجات السوق فحسب، بل يمتد إلى تعزيز تنافسية الشركات السعودية عند التقدم للمشروعات الكبرى، لا سيما في ظل تزايد أهمية المحتوى المحلي ضمن منظومة المشتريات والعقود. وأكد زاهر أن "إيه بي بي" تنظر إلى الشركات السعودية باعتبارها شركاء استراتيجيين لا منافسين، مشيراً إلى أن الشركة تفضل وصول تقنياتها إلى المشاريع الكبرى من خلال الشراكات مع الشركات الوطنية بدلاً من منافستها بصورة مباشرة. وأضاف: "تقدم الشركات العالمية ما تمتلكه من تقنيات وخبرات تراكمية مستمدة من أسواق متعددة، فيما تقدم الشركات السعودية فهماً عميقاً لاحتياجات العملاء ومتطلبات السوق المحلية، وهو تكامل ضروري لتحقيق النجاح." ويمتد مفهوم التوطين ليشمل تنمية الكفاءات الوطنية، حيث تعمل "إيه بي بي" بالتعاون مع "المركز الوطني للتنمية الصناعية" على إنشاء أكاديمية متخصصة في الرياض، على أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل عند إطلاقها. ويعكس هذا التوجه تطور مفهوم التوطين في قطاع الكهرباء من مجرد تصنيع المنتج محلياً إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل نقل التقنية، وتطوير القدرات التصنيعية، وتمكين التحول الرقمي، وتأهيل الكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه المنظومة أن تعزز قدرة الشركات السعودية على المنافسة والمشاركة الفاعلة في المشاريع الكبرى، وأن تدعم مستهدفات المملكة في بناء قاعدة صناعية متطورة، بالتوازي مع تطوير شبكات كهربائية أكثر موثوقية ومرونة لمواكبة النمو الاقتصادي والعمراني المتسارع في مختلف مناطق المملكة. ​​​