قرار دولة الإمارات بتحديد 15 عاماً حداً أدنى لاستخدام منصات التواصل، خطوة جديدة في مسار تعزيز حماية الطفل في البيئة الرقمية، وسط ترحيب واسع من المتخصصين في قطاعي التعليم والصحة النفسية، الذين يرون أن القرار استجابة للتحديات المتزايدة التي يواجهها الأطفال في العالم الرقمي، ويعزز فرص نموهم في بيئة أكثر توازناً وأماناً. مشيرين إلى أنه جاء في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات النفسية والاجتماعية للاستخدام المبكر والكثيف لمنصات التواصل.أكد تربويون ومديرو مدارس وأطباء نفسيون ل«الخليج» أهمية هذا القرار، ورأوه خطوة مميزة واستباقية، توضح مدى الوعي بالتحديات التي يواجهها الصغار في العالم الرقمي.قال خالد المنصوري: إن القرار خطوة استباقية تعكس وعياً متقدماً بالتحديات التي يواجهها الأطفال في العصر الرقمي. لأن السنوات الأولى من المراهقة مرحلة أساسية لبناء الشخصية واكتساب المهارات الاجتماعية والعاطفية.وأوضح أن الأطفال في هذه المرحلة يحتاجون إلى مساحات أكبر، للتفاعل المباشر والتعلم الواقعي واكتشاف قدراتهم، بعيداً من التأثيرات المستمرة لمنصات التواصل. والتنظيم المبكّر لا يهدف إلى حرمان الأطفال من التكنولوجيا، بل يضمن استخدامها في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة.وأضاف أن نجاح هذا القرار يتطلب تعزيز الثقافة الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، وتمكين الأطفال من فهم مخاطر الفضاء الإلكتروني، وكيفية التعامل المسؤول معه، عندما يصبحون أكثر نضجاً.وأكدت المستشارة التربوية د. مريم الشامسي، أن القرار يدعم الجهود الرامية إلى تنمية المهارات الاجتماعية والوجدانية لدى الأطفال، لأن الاعتماد المفرط على التواصل عبر الشاشات قد يؤثر في قدرة الطفل على بناء العلاقات الحقيقية والتعامل مع المواقف اليومية. وتوفير بدائل متنوعة مثل الأنشطة الرياضية والثقافية والتطوعية والبرامج الإبداعية، يساعد الأطفال على تطوير شخصياتهم واكتشاف اهتماماتهم، بعيداً من الضغوط الرقمية المستمرة.**media[8044518]**دور المدارسوقال أحمد الكعبي، مدير مدرسة: إن القرار يمنح المؤسسات التعليمية فرصة أكبر لتعزيز مفهوم المواطنة الرقمية والسلامة الإلكترونية بين الطلبة. لأن المدارس تلاحظ تزايد تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية على التركيز والتحصيل الدراسي والمشاركة الصفية.وأضاف أن الكثير من المُعلمين يرصدون تراجعاً في مستويات الانتباه لدى بعض الطلبة، نتيجة الانشغال المستمر بالمحتوى الرقمي، ما يجعل بناء عادات تقنية صحية منذ سن مبكّرة ضرورياً.وأوضحت، نورة العلي، مديرة مدرسة، أن القرار لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يحمل أبعاداً تربوية واجتماعية مهمة، بتشجيع الأطفال على بناء علاقات إنسانية مباشرة، وتنمية مهارات الحوار والتعاون والعمل الجماعي.نمو دماغي ومن الجانب النفسي، أكد د. ألكسندر ماتشادو، أخصائي علم النفس السريري، أن أهمية القرار ترتبط بطبيعة النمو العصبي لدى الأطفال والبالغين. لأن مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الاندفاع وإصدار الأحكام واتخاذ القرارات، لا تزال في مرحلة التطور قبل سن ال15.**media[8044517]**وقال إن الأطفال في هذه المرحلة يكونون أكثر عرضة للتأثر بضغوط زملائهم والمحتوى العاطفي والتعزيز الاجتماعي الذي توفره المنصات الرقمية، من دون امتلاك القدرات الكافية لتقدير العواقب الطويلة الأمد لبعض السلوكات الإلكترونية.وأضاف أن الأبحاث العلمية ربطت الاستخدام المبكّر والمفرط لوسائل الت واصل، بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وصورة الجسد، فضلاً عن زيادة مخاطر التعرض للتنمّر الإلكتروني والمحتوى الضار.ضغوط رقمية وأكدت د. سنيها جون، أخصائية نفسية، أن العيادات النفسية تشهد تزايداً في الحالات المرتبطة بالضغوط الناتجة عن استخدام وسائل التواصل بين الأطفال واليافعين.**media[8044516]**وأوضحت أن كثيراً من الأطفال يعانون القلق عند الابتعاد عن هواتفهم، أو ينشغلون بإفراط بمتابعة آراء الآخرين وتقييماتهم عبر الإنترنت، مع المقارنات المستمرة مع الأصدقاء والمؤثرين.وكشفت كارولين يافي، المستشارة والمعالجة المعرفية السلوكية، عن تزايد الحالات التي يرتبط فيها تثمين المراهقين لذواتهم بعدد الإعجابات والتعليقات والمتابعين على المنصات الرقمية.وأشارت إلى أن بعض الأطفال والمراهقين يطورون أنماط استخدام قهرية تؤثر في حياتهم الدراسية والأسرية والاجتماعية، فيما تؤدي المقارنات المستمرة مع المؤثرين والمشاهير إلى مشاعر الإحباط وعدم الرضا عن الذات.ويجمع المتخصصون، على أن القرار لا يستهدف إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا، بل تنظيم علاقتهم بها خلال مرحلة عمرية حساسة، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من مزايا العالم الرقمي وحمايتهم من مخاطره، ويعزز فرص بناء جيل أكثر وعياً وقدرة على التعامل الآمن والمسؤول مع التكنولوجيا. **media[8044522]**