في الوقت الذي كانت فيه طبول الحرب تقرع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كانت هناك تفاهمات تتشكل بعيداً عن الأضواء بين واشنطن وطهران.وتظهر الوثائق المسرّبة والرسائل الإلكترونية الصادرة عن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، والتي حصل عليها المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، ونشرتها شبكة «سي بي إس نيوز»، حقيقة التعاون المباشر بين الطرفين للترتيب لعمليات ترحيل جماعية لرحلات شملت عشرات الإيرانيين.نفوذ سفارة طهران وإعادة رسم قوائم المبعدينأوضحت المراسلات الداخلية، وفقاً لما ورد في تقرير شبكة «سي بي إس نيوز»، أن المسؤولين الإيرانيين لم يكتفوا بتقديم وتسهيل الأوراق فقط، بل مارسوا نفوذاً في تحديد الأسماء الواردة في قوائم الترحيل، وتنقيحها. وقد استجابت السلطات الأمريكية لطلبات متكررة من سفارة طهران لتعديل البيانات وتسريع إجراءات الإبعاد، ووصل الأمر إلى محاولات لتمرير أسماء إضافية حتى الساعات الأخيرة التي سبقت إقلاع الرحلات.أولوية البيت الأبيضاستمر التنسيق لعمليات الترحيل، وبأعلى درجات الفاعلية، على الرغم من الدوامة العسكرية المشتعلة وإغلاق المجال الجوي في منطقة الشرق الأوسط. ومع تزايد التذمر والتحذيرات اللوجستية الصادرة عن قيادات ميدانية حول صعوبة استخراج وثائق السفر أثناء النزاع، كشفت الرسائل المسرّبة أن التعليمات الحاسمة من القيادات العليا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شدّدت على ضرورة تنفيذ خطط الترحيل باعتبارها أولوية قصوى للبيت الأبيض لا تحتمل التأجيل، ما عكس رغبة ملحة في إنهاء الملفات، بغض النظر عن المخاطر المتزايدة على المبعدين.شبهات الخرق القانوني وتسريب ملفات اللجوء السريةترافقت عمليات الترحيل مع اتهامات وشبهات قانونية خطرة، حيث أفادت شهادات قضائية أطرافها مهاجرون محتجزون، بالإكراه على لقاء مسؤولين إيرانيين داخل مراكز الاحتجاز الأمريكية.وتزعم الدعاوى المقامة ضد الحكومة الأمريكية وجود تسريب غير قانوني لتفاصيل دقيقة، وخاصة بطلبات اللجوء السرية إلى السلطات الإيرانية، ما ينتهك التشريعات الفيدرالية الصارمة التي تحظر مشاركة أية بيانات قد تعرّض طالبي اللجوء للخطر، على الرغم من نفي وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لهذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وفق التقارير.