أكدت الدكتورة هدير فاروق عبد الحافظ، الباحثة بقسم الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، أن الإفراط في تناول اللحوم خلال عيد الأضحى قد يؤثر بشكل مباشر على فاعلية بعض الأدوية، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن العادات الغذائية المرتبطة بالعيد تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي الصحي لتجنب أي مضاعفات محتملة.
وقالت إن عيد الأضحى يشهد زيادة ملحوظة في استهلاك اللحوم الحمراء، خصوصًا لحم الضأن، وهو ما قد ينعكس سلبًا على بعض وظائف الجسم، لا سيما لدى المرضى الذين يعتمدون على أدوية منتظمة لعلاج أمراض القلب أو السكري أو الكُلى. وأوضحت أن الوجبات الدسمة والغنية بالدهون والبروتينات يمكن أن تؤثر على امتصاص الأدوية داخل الجهاز الهضمي، ما يغيّر من كفاءتها العلاجية.
وأضافت أن بعض أدوية القلب، مثل حاصرات البيتا ومدرات البول، قد تتراجع فعاليتها نتيجة بطء الامتصاص أو تغيره بفعل الدهون العالية الموجودة في اللحوم، لافتة إلى أن تناول كميات كبيرة من الطعام الدسم قد يؤدي أيضًا إلى تأخر تفريغ المعدة، وهو ما يؤثر على توقيت وصول الدواء إلى أعلى تركيز له داخل الدم.
وأشارت إلى أن مضادات التجلط، وعلى رأسها الوارفارين، تتأثر أيضًا بالنظام الغذائي الغني بالبروتينات، إذ يمكن أن يحدث تغير في ارتباط الدواء ببروتينات البلازما، مما يرفع احتمالات حدوث نزيف أو يقلل من التأثير العلاجي المطلوب، مؤكدة أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم تغيير النمط الغذائي بشكل مفاجئ خلال فترة تناول هذه الأدوية.
وحذرت الباحثة من الإفراط في تناول اللحوم المشوية أو المحمرة، موضحة أن الطهي بدرجات حرارة مرتفعة يؤدي إلى تكوين مركبات ضارة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والنيتروزامينات، وهي مواد قد تزيد من الإجهاد التأكسدي داخل الجسم وتؤدي إلى تكوين الشوارد الحرة، الأمر الذي قد يفاقم أمراض الكبد والقلب ويؤثر على الصحة العامة.
وفيما يتعلق بمرضى الكُلى، أوضحت أن اللحوم الحمراء تحتوي على نسب مرتفعة من البروتينات والبيورينات، وهو ما قد يرفع مستويات اليوريا وحمض اليوريك في الدم، وبالتالي يزيد العبء على الكُلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من قصور كلوي أو ارتفاع في وظائف الكُلى. كما نبهت إلى أن مرضى السكري قد يتعرضون لاضطرابات في مستوى السكر بالدم نتيجة الإفراط في تناول اللحوم والدهون والنشويات خلال العيد، مما قد يؤثر على كفاءة بعض الأدوية مثل الميتفورمين ويضاعف الضغط على الكُلى.
وأكدت أن اللحوم المملحة أو الغنية بالتوابل والصوديوم قد تؤثر سلبًا على مرضى ارتفاع ضغط الدم، حيث تقلل من فاعلية بعض الأدوية المخصصة لضبط الضغط، إلى جانب تسببها في احتباس السوائل داخل الجسم.
وقدمت الدكتورة هدير مجموعة من النصائح المهمة للحفاظ على الصحة خلال عيد الأضحى، أبرزها ضرورة الاعتدال في تناول اللحوم، وتنظيم مواعيد الأدوية بالتزامن مع الوجبات، وشرب كميات كافية من المياه لتقليل العبء على الكُلى وتحسين عملية التمثيل الغذائي. كما شددت على أهمية استشارة الطبيب فور ظهور أي أعراض غير معتادة بعد تناول الطعام أو الأدوية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تحقيق التوازن الغذائي خلال عيد الأضحى يمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على الصحة، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن زيادة الوعي بالعلاقة بين الغذاء والدواء تسهم بشكل كبير في تجنب التداخلات الدوائية والغذائية والحفاظ على سلامة المرضى خلال المناسبات والأعياد.