في ظلّ التحوّلات المتسارعة في الشرق الأوسط، يعود ملف الجماعات الإسلامية إلى الواجهة، ولا سيّما مسألة تمدّد “جماعة الإخوان المسلمين” بين أوروبا والسودان، رغم خضوعها لمزيد من التدقيق الأمني والسياسي في عدد من الدول الغربية. ويأتي هذا التمدّد ضمن سياق يتجاوز العمل السياسي التقليدي، إذ تشير معطيات إلى اعتماد الجماعة على شبكات تنشط في مجالات المجتمع المدني، بالتوازي مع حضور داخل بعض المؤسسات الرسمية، مع الحفاظ على هدف موحّد يتمثّل في تعزيز نفوذها طويل الأمد.وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الحركات الإسلامية د. حسن أبو هنية، في حديث مع “النهار”، أنّ المقاربة الدولية تجاه الجماعة شهدت تحوّلاً، إذ انتقلت الولايات المتحدة من اعتبار الإسلام السياسي عامل استقرار و”جدار وقاية” في مواجهة التنظيمات الجهادية، إلى النظر إليه كتيار “يحمل أيديولوجيات قد تكون متشددة”، وإن لم يُصنّف كتنظيم إرهابي شامل.”ذوبان ناعم”تعتمد الجماعة مبدأ التكيّف المرحلي لبناء نفوذ تدريجي وصولاً إلى التمكين. ففي أوروبا، تعمل ضمن الأطر القانونية، مستفيدة من الحريات لبناء حضور عبر الجمعيات والمنظمات الشبابية والمؤسسات التعليمية والدينية، وصولاً إلى الجامعات والبلديات، ما يتيح لها تأثيراً غير مباشر في السياسات العامة.ولا تظهر الجماعة في هذا السياق كتنظيم هرمي واضح، بل كشبكة موزّعة تتبنّى خطاباً مدنياً، مع تركيز خاص على فئة الشباب، وسعي إلى اكتساب شرعية تمثيلية للمجتمعات المسلمة عبر خطاب الاندماج، إلى جانب بناء تحالفات سياسية تعزّز حضورها داخل دوائر التأثير. ويشير أبو هنية إلى أنّ الجماعة “تتعامل مع كل دولة بنهج مختلف”، وهو ما يصعّب، مع انتشارها في أكثر من 70 دولة، اعتماد سياسة موحّدة في التعامل معها.مقاربات أوروبية متباينةهذا الأمر يتضح أكثر في تباين المواقف الأوروبية تجاه الجماعة، لكنها تتقاطع عند القلق من طبيعة نشاطها العابر للحدود. ففي فرنسا، برزت مقاربة مؤسساتية ركّزت على مواجهة “الانفصالية التدريجية”، عبر تشديد الرقابة على التمويل وإغلاق بعض الجمعيات وتعزيز الإشراف على المؤسسات الدينية والتعليمية. أما في ألمانيا، فتُعتمد مقاربة مزدوجة أمنية – سياسية، تقوم على مراقبة الشبكات المرتبطة بـ”الإسلام السياسي”، وسط نقاشات متزايدة حيال تشديد الضوابط على الجمعيات والتمويل. وفي النمسا، اتّخذت الإجراءات طابعاً أكثر صرامة، شملت تفكيك شبكات وإقرار تشريعات تستهدف ما يُعتبر بنى موازية.وعلى مستوى أوسع، تواجه الدول الأوروبية تحدّي التمييز بين النشاط المدني المشروع والعمل الأيديولوجي المنظّم، ما يدفعها إلى اعتماد سياسات تتراوح بين التشديد القانوني وإعادة تنظيم العلاقة مع المؤسسات الدينية. وفي هذا الإطار، يشير أبو هنية إلى أنّ هذا التباين لا يقتصر على أوروبا، بل يمتدّ إلى الولايات المتحدة نفسها، إضافة إلى العالم العربي “الذي انقسم بين دول تعتمد الإدماج السياسي وأخرى تتجه نحو التصنيف والإقصاء”.
ADVERTISEMENT
تمدّد الإخوان بين أوروبا والسودان… توقيت دقيق وهدف استراتيجي محتمل
مقالات ذات صلة

قانون العفو العام محور لقاءات دريان.. بوصعب: أي قانون يجب أن يكون عادلاً – جريدة الأنباء الإلكترونية
التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بحضور عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى محمد مراد. واعتبر أبو صعب أن "دار الفتوى هي لكل اللبنانيين، ومن هذا المنطلق كان لا بد لي من القيام بهذه الزيارة لسماحته لوضعه في أجواء النقاشات الحاصلة في المجلس النيابي وخصوصاً…
جريدة الأنباء الإلكترونية
May 8, 2026

الامتحانات الرسمية قائمة..التفاصيل في الاسبوع المقبل!
ينتظر تلامذة صفي البريفيه والثانوية العامة بفارغ الصبر موعد إعلان وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي قرارها بشأن الامتحانات الرسمية، والتي أعلنت مرارا وتكرارا انها ستجري ;ولن يُ
Ch23 لبنان
May 8, 2026
ADVERTISEMENT