.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
فيما كانت الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء تكثّف لقاءاتها الإعلامية من أجل عرض مشاريعها وخططها وإعادة تنظيم القطاع والترويج لنموذج جديد لإدارة شبكات التوزيع، جاءت خطوة تمديد عقود مقدمي الخدمات لتبقي النموذج الحالي قائما، ولو موقتا. فبين مسار يعلن التحضير لمرحلة جديدة، وآخر يمدد العمل بالصيغة القائمة، يبدو قطاع التوزيع عالقا في مرحلة انتقالية لم تحسم وجهتها بعد.
في هذا السياق، مددت مؤسسة كهرباء لبنان، تحت عنوان "استمرارية المرفق العام"، عقود شركات مقدمي الخدمات الأربع لمدة سنة قابلة للتجديد سنة أخرى، باستثناء شركة KVA التي مدد عقدها ستة أشهر، استناداً إلى قرار من مجلس الوزراء.
ويأتي التمديد فيما تواصل الهيئة الناظمة العمل على مشاريعها ودفاتر الشروط تمهيدا للانتقال إلى المناقصات الجديدة، الأمر الذي ما يطرح تساؤلاً عن المدى الزمني الفاصل بين النموذج القائم وذلك الذي يجري الإعداد له، وما إذا كانت العقود الممدّدة ستبقى مجرد إجراء لتفادي أي فراغ في تشغيل الشبكات، أو أن المرحلة الانتقالية قد تطول أكثر من المتوقع.
وتشير مصادر وزارة الطاقة إلى أن التمديد ذو طابع تقني ومرحلي، في انتظار استكمال الهيئة الناظمة مشاريعها ودفاتر الشروط. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في ظل الدور المحوري الذي يؤديه قطاع التوزيع في أزمة الكهرباء، إذ لا تقتصر التحديات على إنتاج الطاقة وتوفير الفيول، بل تشمل أيضاً قدرة الشبكة على إيصال الكهرباء إلى المشتركين وصيانتها وتطويرها، وتحسين الفوترة والجباية، والحد من الخسائر والهدر، ورفع مستوى الخدمة.
إلى ذلك، يبرز ملف الجباية كأحد المحاور الأساسية في المرحلة المقبلة. وبحسب عضو مجلس إدارة كهرباء لبنان جويل شكر، جرى تنظيم آلية قطع التيار عن المشتركين المتخلفين عن سداد فواتيرهم، بحيث تحال لوائح القطع على رئيس الدائرة، الذي يعطي مهلة 5 أيام لإبداء الملاحظات، مع منع تعديل الأسماء أو حذفها أو استبدالها تحت طائلة المسؤولية المسلكية.
وبعد انقضاء المهلة، يصبح تنفيذ عمليات القطع ممكنا في حال عدم ورود أيّ رد على اللائحة. وتربط شكر تحديد قيمة الفاتورة المستحقة للقطع عند 100 دولار بآلية احتساب مستحقات مقدمي خدمات التوزيع، الذين يتقاضون بدلات عن عمليات القطع وإعادة الوصل. ويهدف اعتماد هذا الحد، وفق المعطيات التي توردها، إلى توجيه عمليات القطع نحو المتأخرات ذات القيمة الأعلى، بما يساهم في تحصيل مبالغ أكبر لمصلحة المؤسسة.
وعلى مستوى المناقصات، يعمل مجلس إدارة كهرباء لبنان على اعتماد آلية جديدة تقوم على الاستعانة باستشاريين متخصصين ومحايدين لإعداد دفاتر الشروط. وتلفت شكر إلى أن المؤسسة لم تكن عند تولي المجلس الحالي مهماته، تملك مناقصات مكتملة وفق هذه الآلية.
وفي هذا الإطار، طلب مجلس الإدارة الاستعانة باستشاري متخصص لإعداد دفتر شروط لمشروع على نطاق لبنان، مقسم إلى 5 مناطق وفق المحافظات، على أن تسبق ذلك مرحلة تأهيل مسبق للشركات (Pre-Qualification)، يليها اختيار الشركات المؤهلة وإعداد دفتر شروط للمنافسة بينها. وتوضح شكر أن "المعايير المعتمدة تهدف إلى اختيار شركات تتمتع بالقدرات المالية والتقنية اللازمة لتنفيذ المشروع، بما يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المشغل".
يأتي هذا المسار فيما يعاد تحديد طبيعة العلاقة بين مؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء. وترى شكر أن "وجود الهيئة لا يحول دون استمرار المؤسسة في تسيير المرفق العام وفق الإجراءات والأنظمة المعمول بها، لأن كهرباء لبنان لا تزال مؤسسة عامة مملوكة للدولة. وفي المقابل، تعمل الهيئة الناظمة على موضوع التحول إلى نموذج مشغل نظام التوزيع (DSO)، إلى جانب إعداد مرسوم يتعلق بالشراكة، فيما تستمر المؤسسة في أداء مهماتها وفق الإطار القائم إلى حين استكمال هذه المسارات".
أما في ملف العدادات، فقد قرر مجلس إدارة كهرباء لبنان توسيع نطاق تركيب العدادات الموجودة لدى المؤسسة بعدما كانت العملية محدودة في السابق. ووفق شكر، تملك المؤسسة نحو 80 إلى 90 ألف عداد من النوع الكهروميكانيكي، جرى تركيب نحو 15 ألفا منها، فيما توجد العدادات الذكية لدى مقدمي خدمات التوزيع وفق مواصفات محددة.
ويرتبط توسيع تركيب العدادات مباشرة بجهود تعزيز الجباية وتحسين قدرة المؤسسة على متابعة المتأخرات. وفي هذا السياق، أكدت شكر أن مجلس الإدارة أعطى مقدمي خدمات التوزيع صلاحيات لإطلاق حملة قطع التيار للفواتير التي تناهز قيمتها الـ 100 دولار، وتحصيل المتأخرات، فيما سلم الموظفين لوائح المتأخرات لتمكينهم من متابعة عمليات التحصيل.
كذلك أتاح مجلس الإدارة لموظفي المؤسسة القيام بمهمات تحصيل المتأخرات، بالتوازي مع التواصل مع شركات ومؤسسات للدفع الإلكتروني، من بينها Wish وOMT، بهدف فتح قنوات إضافية لدفع فواتير كهرباء لبنان. ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح للمواطنين تسديد فواتيرهم عبر نقاط الدفع أو الوسائل الإلكترونية، بدلا من حصر العملية بصناديق المؤسسة.
في المحصلة، لا يشكل تمديد العقود الحالية محطة نهائية في ملف مقدمي الخدمات، بل يعدّ إجراء انتقاليا لضمان استمرارية تشغيل شبكات التوزيع إلى حين اكتمال المسار الجديد ودخول مشغلي التوزيع الجدد سوق العمل. ويبقى التحدي الأساسي في الانتقال من مرحلة التمديد الموقت إلى مناقصات واضحة وعقود جديدة تحدد بدقة مسؤوليات المشغلين، وتربط إدارة الشبكة بالجباية والاستثمار والصيانة وتحسين مستوى الخدمة.
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.