أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ كروز استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الخميس، بعد أسابيع من التوتر مع سيؤول على خلفية انفجار لغم أرضي على الحدود بينهما.وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت الأربعاء باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي في أمن الدول المجاورة».ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 أيلول/سبتمبر في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيؤول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.وتعتمد صواريخ كروز عادة على الدفع النفاث وتحلّق على ارتفاعات أقل من الصواريخ الباليستية الأكثر تطوراً، ما يجعل رصدها واعتراضها أمراً أكثر صعوبة.ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.«أهمية تكتيكية» وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء صاروخاً ينطلق عمودياً من البحر مخلفاً وراءه عموداً كثيفاً من الدخان. وأظهرت صورة أخرى مقذوفاً ينطلق من المياه بزاوية 45 درجة.وأظهرت صور أخرى صاروخاً يحلّق أفقياً فوق البحر، بالإضافة إلى غواصة تطفو على سطح المياه.وقال هونغ مين، من المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لوكالة فرانس برس إن قدرة كوريا الشمالية على إطلاق صواريخ من غواصات بزاويتين مختلفتين تنطوي على «أهمية تكتيكية» إذ تخدم كل من طريقتي الإطلاق أغراضاً مختلفة.وأوضح «تتيح عمليات الإطلاق العمودي للصواريخ الصعود بزاوية حادة قبل الهبوط باتجاه أهدافها، ما قد يؤدي إلى زيادة مداها».وأضاف «أما عمليات الإطلاق المائلة، فتتيح للصواريخ التحليق على ارتفاعات منخفضة منذ البداية، ما يجعل رصدها واعتراضها من أنظمة الدفاع الصاروخي أكثر صعوبة».وأجرت كوريا الشمالية تجارب عدة على صواريخ باليستية خلال تشرين الأول/أكتوبر، كان آخرها الاثنين.من جهتها، أجرت سيؤول الخميس الماضي أول اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي مطوّر محلياً، وفق ما أعلن المكتب الرئاسي.وجاء ذلك بعد أيام من اختبار كوريا الشمالية صاروخاً فرط صوتي متوسط المدى. وقالت بيونغ يانغ إن عملية الإطلاق التي أجرتها في 3 تشرين الأول/أكتوبر تضمّنت استخدام الذكاء الاصطناعي.وما زالت الجارتان الكوريتان في حالة حرب تقنياً، إذ إن النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 انتهى بهدنة وليس باتفاق سلام.