في نجاح يعكس التقدم الكبير في مجال طب الأعصاب، وضعت تقنية متقدمة تُعرف باسم Plasmapheresis (فصل البلازما) حداً لمعاناة شاب مع نوع نادر ومعقد من مرض التصلب اللويحي، يسمى بـ«التصلب اللويحي شبيه الورمي Tumefactive MS»، يتميز بظهور ندبات كبيرة في الدماغ قد تشبه الأورام من حيث الشكل والتأثير. ذكر ذلك د. محمود الزبن استشاري طب الأعصاب والفسيولوجيا العصبية السريرية، بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم، ورئيس الفريق الطبي المعالج. والذي قال إن الشاب أُدخل إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من تدهور مفاجئ في حالته الصحية، تمثل في فقدان القدرة على المشي والكلام والبلع، وصعوبة شديدة في التنفس. ونظراً لخطورة الأعراض وتسارع تطورها، تم التعامل مع الحالة بشكل عاجل كحالة طبية حرجة. وأُجريت له سلسلة من الفحوصات العصبية الدقيقة، مع تصوير الرنين المغناطيسي للدماغ، وأظهرت النتائج وجود ندبات دماغية كبيرة غير نمطية. وبعد التقييم الشامل تم تشخيص الحالة على أنها نوع نادر من التصلب اللويحي يسمى بـ Tumefactive MS، وهو تشخيص يتطلب خبرة عالية نظراً لتشابهه مع أورام الدماغ، وبعض الأمراض الالتهابية الأخرى. وأضاف د. الزبن المتخصص في علاج التصلب اللويحي، أن المراجع نُقل إلى وحدة العناية المركزة، وتم البدء في برنامج علاجي ارتكز على تقنية فصل البلازما Plasmapheresis، التي تعد من العلاجات المتخصصة، وتُستخدم في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي. وقد ساهم هذا التدخل في تقليل النشاط المناعي الضار الذي يهاجم الجهاز العصبي، وطرأ تراجع ملحوظ في الأعراض، حيث استعاد تدريجياً قدرته على الكلام والبلع والحركة، مما يعكس فعالية التدخل العلاجي وسرعة الاستجابة. وبعد استقرار الحالة، تم البدء في استخدام أحد أحدث العلاجات المناعية المتقدمة من فئة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وهو دواء Ocrevus (Ocrelizumab)، الذي يُعد من الخيارات الحديثة والفعالة في السيطرة على نشاط المرض وتقليل الانتكاسات. هذا وتعكس هذه الحالة أهمية التشخيص المبكر والدقيق، والدور الحيوي للتقنيات الحديثة في تحسين نتائج المرضى، خاصة في الحالات النادرة والمعقدة. كما تُبرز الكفاءة العالية للكوادر الطبية والتجهيزات المتطورة بالمستشفى.