كشف تقرير إعلامي عن تراجع كبير في مخزون عدد من الذخائر والصواريخ الأمريكية بعيدة المدى، عقب العمليات العسكرية التي استمرت عدة أشهر ضد إيران، ما أثار مخاوف داخل الأوساط العسكرية بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أي صراعات جديدة قد تنشأ خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن مصادر مطلعة، فإن الجيش الأمريكي استهلك جزءًا كبيرًا من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، في تطور وصفه التقرير بأنه يفرض تحديات على جاهزية القوات الأمريكية وخطط الردع الاستراتيجي.
وأوضح التقرير أن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من صواريخ ATACMS (أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش) وصواريخ PrSM (صواريخ الضربات الدقيقة)، وهما من أبرز الأسلحة المخصصة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة من مسافات آمنة.
وأشار إلى أن هذه الصواريخ، التي تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد منها مليون دولار، تمثل عنصرًا أساسيًا في القدرات الهجومية للجيش الأمريكي، وقد سبق استخدامها في دعم أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا لاستهداف مواقع عسكرية بعيدة.
ووفقًا للتقرير، فإن الانخفاض الكبير في مخزون الصواريخ الدقيقة قد يحد من الخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية في حال اندلاع أزمات جديدة، وقد يدفع إلى الاعتماد بصورة أكبر على الضربات الجوية التقليدية، التي تنطوي على مخاطر تشغيلية أعلى مقارنة باستخدام الصواريخ بعيدة المدى.
كما نقل التقرير عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الملف أن استمرار انخفاض مخزون الذخائر قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على ردع منافسين رئيسيين مثل روسيا والصين، إذا تطورت الأوضاع إلى مواجهات عسكرية مستقبلية.
وردًا على ما ورد في التقرير، أكد البيت الأبيض في بيان منسوب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك أكبر ترسانة من الذخائر في العالم.
وجاء في البيان أن الصناعات الدفاعية الأمريكية تعمل حاليًا على إنتاج الذخائر بمعدلات قياسية، مع التوسع في خطوط الإنتاج والمصانع، لضمان تلبية احتياجات القوات المسلحة وتعزيز المخزون العسكري خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن التراجع لم يقتصر على الصواريخ الهجومية، بل شمل أيضًا أنظمة الدفاع الجوي، إذ أفادت المصادر بأن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من مخزون صواريخ منظومة "ثاد" (THAAD) مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، إلى جانب استخدام ما يقارب 50% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية منذ بداية العمليات العسكرية.
ويرى محللون عسكريون أن استمرار استهلاك الذخائر بهذا المعدل قد يشكل تحديًا أمام الولايات المتحدة إذا واجهت نزاعات طويلة الأمد أو أكثر من جبهة عسكرية في الوقت نفسه، رغم استمرار زيادة الإنتاج داخل شركات الصناعات الدفاعية.