تقرير حقوقي يرصد انتهاكات الحوثيين في اليمن.. ألغام وتعذيب وتجنيد للأطفال

تتواصل الأزمة الإنسانية والحقوقية في اليمن وسط جرائم واسعة لمليشيا الحوثي والتي ارتكتب انتهاكات جسيمة طالت مختلف فئات المجتمع اليمني.

وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى ممارسات منسوبة إلى الحوثيين تشمل استهداف المدنيين، وزراعة الألغام، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وتجنيد الأطفال، وتفجير المنازل والتهجير القسري.

وشهدت مناطق يمنية عدة، بينها تعز ومأرب والحديدة، عمليات قصف استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية من قبل الحوثيين.

وأدت هذه الهجمات، وفق تقارير حقوقية، إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين بين قتلى ومصابين، بينهم نساء وأطفال، في وقت تسببت فيه العمليات العسكرية في تدمير أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتبرز مدينة تعز باعتبارها واحدة من أكثر المناطق تضررًا، في ظل استمرار القيود على حركة السكان ودخول المساعدات والإمدادات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المدينة.

وتمثل الألغام الأرضية واحدة من أخطر التهديدات التي يواجهها المدنيون في اليمن، بعدما انتشرت في الطرق والمزارع والمناطق السكنية.

وتشير تقديرات حقوقية إلى زراعة الحوثيين أكثر من مليون لغم في مناطق مختلفة، بينما شملت عمليات الزراعة ألغامًا مضادة للأفراد وأخرى مضادة للمركبات، إضافة إلى وسائل تفجير جرى إخفاؤها وتمويهها بصورة يصعب اكتشافها.

وتسببت الألغام في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات خطيرة، فضلًا عن بتر أطراف عدد كبير من الأشخاص، كما حرمت آلاف الأسر من الوصول إلى أراضيها الزراعية ومصادر رزقها خوفًا من الانفجارات.

وتتهم تقارير حقوقية الحوثيين باتباع سياسة قمعية ضد المعارضين والصحفيين والنشطاء، إضافة إلى استهداف أشخاص يعملون في المجال الإنساني.

وتتحدث التقارير عن وجود معتقلين داخل سجون ومراكز احتجاز سرية، دون توفير ضمانات قانونية كافية، فيما يواجه بعض المحتجزين ظروفًا قاسية خلال فترة الاحتجاز.

كما تضمنت الاتهامات الموجهة إلى الحوثيين ممارسة أساليب تعذيب وسوء معاملة، من بينها الضرب والصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والرعاية الطبية.

وتثير الأحكام القضائية الصادرة عن جهات خاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا سيما أحكام الإعدام، انتقادات حقوقية متكررة بسبب ما تصفه منظمات دولية بغياب معايير المحاكمة العادلة.

ويعد تجنيد الأطفال من أخطر الملفات الحقوقية المرتبطة بالحرب في اليمن، إذ تتهم تقارير الأمم المتحدة الحوثيين باستقطاب أطفال وزجهم في أنشطة عسكرية وأمنية.

وتستغل المليشيا، وفق التقارير، الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع الخدمات التعليمية من أجل استقطاب الأطفال عبر أنشطة ومراكز تستهدف التأثير فيهم فكريًا وعسكريًا.

وتشير التقارير إلى استخدام أطفال في أدوار مختلفة، بينها المشاركة في القتال وحراسة نقاط التفتيش والمهام اللوجستية، وهو ما يحرمهم من حقهم في التعليم ويعرض حياتهم للخطر.

ويشكل استمرار تجنيد الأطفال تهديدًا مباشرًا لمستقبل المجتمع اليمني، لأنه يحول جيلًا كاملًا من الطلاب إلى ضحايا للصراع بدلًا من توفير بيئة آمنة لهم داخل المدارس.

ومن بين الانتهاكات المنسوبة إلى الحوثيين كذلك تفجير منازل أشخاص معارضين لهم، وهي ممارسة تقول تقارير حقوقية إنها استخدمت كوسيلة للضغط والترهيب وإجبار الأسر على مغادرة مناطقها.

وتسببت عمليات تفجير المنازل في تشريد عائلات بأكملها، فضلًا عن فقدان المدنيين لممتلكاتهم ومصادر استقرارهم.

كما ساهمت العمليات العسكرية والهجمات على المناطق السكنية في موجات نزوح متكررة، خاصة في مناطق مثل مأرب، حيث اضطر مدنيون إلى ترك منازلهم والانتقال إلى مخيمات نزوح تفتقر في كثير من الأحيان إلى الخدمات الأساسية.

لا تقتصر آثار الانتهاكات المنسوبة إلى الحوثيين على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى المجتمع اليمني بأكمله، من خلال تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتعطيل التعليم، وزيادة أعداد النازحين، وتهديد حياة المدنيين بالألغام ومخلفات الحرب.

ويرى حقوقيون أن استمرار انتهاكات الحوثيين دون محاسبة فعالة يساهم في إطالة أمد الأزمة اليمنية، ويزيد من معاناة ملايين المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراع.