تقارير : مخاوف إيرانية من عودة الحرب وتصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية

تتصاعد مخاوف الإيرانيين من احتمال العودة إلى حرب شاملة، في ظل تزايد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، واقتراب استحقاقات انتخابية في البلدين، بينما تواصل القيادة الإيرانية تحدي الضغوط المتزايدة، وسط تعثر المفاوضات وتصاعد التوترات العسكرية والاقتصادية في المنطقة.

وسلطت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية الضوء على حالة القلق المتنامية بين سكان العاصمة طهران، حيث بدأ بعضهم الاستعداد لمغادرة المدينة، فيما اتجه آخرون إلى تخزين الأدوية والمواد الغذائية تحسبًا لتجدد المواجهات واتساع نطاق الضربات العسكرية.

تأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تصعيد التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تجاه طهران، إذ دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القضاء على القيادة الإيرانية، في وقت يواجه فيه تصويتًا متقاربًا يوم الثلاثاء.

من جانبه، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«إكمال المهمة» في إيران، بعد مرور ثمانية أشهر على اندلاع الحرب، بالتزامن مع توجه حاملة طائرات أمريكية ثالثة وآلاف الجنود إلى المنطقة، في تحرك يعزز المخاوف من احتمال شن هجمات عسكرية جديدة.

ويخشى بعض الإيرانيين أن تتخذ واشنطن قرارًا بتصعيد العمليات العسكرية عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، وسط اعتقاد بأن نتائج الانتخابات قد لا تحول دون تجدد المواجهة.

وقالت فرشته حاجي بور، البالغة من العمر 35 عامًا والأم لطفل صغير، إنها بدأت تخزين الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمواد الغذائية، خوفًا من «حرب محتملة وقنابل أكبر».

وقال ساسان كريمي، المسؤول الحكومي الإيراني السابق وأستاذ السياسة الخارجية بجامعة طهران، إن القيادة الإيرانية تعتقد أن ترامب قد يأمر بشن ضربات عسكرية جديدة بصرف النظر عن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأضاف كريمي أن المسئولين الإيرانيين يدرسون سيناريوهات متعددة استعدادًا للتطورات المحتملة، ويعملون على وضع تدابير للتعامل مع تداعيات أي تصعيد عسكري جديد.

وقال: «لقد تقبلوا أنه سيهاجمنا مرة أخرى، سواء قبل الانتخابات أو بعدها».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات، التي لم تحقق تقدمًا يُذكر منذ أشهر، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين وتصاعد الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

ومع تصاعد التوتر، جددت إيران تهديداتها باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية ومواقع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، محذرة من إمكانية توسيع نطاق الأهداف لتشمل منشآت وبنى تحتية استراتيجية جديدة.

ومن بين الأهداف التي حذرت طهران من إمكانية استهدافها كابلات البيانات البحرية الممتدة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد الممرات الحيوية لحركة التجارة والاتصالات العالمية.

وشهد أكتوبر أكبر عدد من الهجمات المبلغ عنها على السفن التجارية العابرة للمضيق منذ الأسابيع الأولى للحرب في مارس، في مؤشر على تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة البحرية في المنطقة.

ويثير احتمال استهداف البنية التحتية البحرية مخاوف إضافية من اتساع تداعيات الصراع، بما يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى التأثير في حركة التجارة والاتصالات الدولية.

على الصعيد الاقتصادي، أدى الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية إلى تقييد صادرات النفط التي تعتمد عليها الحكومة في توفير الإيرادات، ما زاد الضغوط الاقتصادية على طهران، في ظل محاولة كل طرف دفع الآخر إلى التراجع.

ومع تعطل جانب من حركة التجارة البحرية، تكدست الشاحنات على الحدود الإيرانية، بينما سعت الشركات والتجار إلى تحويل مسارات نقل البضائع إلى الطرق البرية لتجاوز القيود المفروضة على الموانئ.

وتفاقمت تداعيات الحصار مع ظهور نقص في بعض الأدوية داخل إيران، رغم عدم وجود مؤشرات على نقص واسع في الغذاء أو السلع الأساسية الأخرى، وفقًا لما ورد في التقرير.

تأتي الضغوط الناجمة عن الحرب والحصار في وقت يعاني فيه الإيرانيون تراجعًا حادًا في مستويات المعيشة، بعدما فقدت العملة المحلية جانبًا كبيرًا من قيمتها خلال العام الماضي، ووصلت إلى مستويات قياسية متدنية.

وارتفع معدل التضخم، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، وزيادة صعوبة الحصول على الاحتياجات اليومية، بالتزامن مع تراجع فرص كسب الرزق وتزايد حالة عدم اليقين بشأن المستقبل الاقتصادي.

وفي ظل هذه الأوضاع، اتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بالسعي إلى إثارة الاضطرابات الداخلية، بينما تتزايد المخاوف الشعبية من أن يؤدي استمرار الحصار والتصعيد العسكري إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي.

وتعكس هذه التطورات حالة من الترقب داخل إيران، حيث تتداخل المخاوف من استئناف الحرب مع الضغوط المعيشية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية بين طهران وواشنطن غير واضحة.