تفسير رب المشرقين ورب المغربين.. لماذا جاء التعبير بالمثنى في القرآن الكريم؟

يبحث الكثير من المسلمين عن تفسير رب المشرقين ورب المغربين الوارد في سورة الرحمن، لفهم المعنى المقصود من هذه الآية الكريمة، ولماذا استخدم القرآن الكريم صيغة المثنى في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾، بينما ورد في مواضع أخرى بصيغة المفرد أو الجمع.

وتُعد هذه الآية من الآيات التي تُبرز عظمة قدرة الله سبحانه وتعالى في تدبير الكون، ودقة نظام حركة الشمس، بما يحقق مصالح العباد ويؤكد إحكام خلق الله.

﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾(سورة الرحمن: الآية 17).

أوضح جمهور المفسرين أن المقصود بـالمشرقين هو مشرق الشمس في فصل الصيف ومشرقها في فصل الشتاء، أما المغربان فهما مغرب الشمس في الصيف ومغربها في الشتاء، إذ تختلف نقطة شروق الشمس وغروبها على مدار العام بسبب تعاقب الفصول.

وهذا الاختلاف يشهد بعظمة الخالق سبحانه، الذي جعل للشمس نظامًا دقيقًا لا يختل، فتتغير مواقع الشروق والغروب وفق سنن كونية ثابتة.

جاء التعبير بالمثنى لأن للشمس موضعين بارزين للشروق والغروب خلال السنة، أحدهما في أقصى الشمال والآخر في أقصى الجنوب، وهما يمثلان نهايتي انتقال الشمس الظاهري بين الصيف والشتاء.

وذكر بعض أهل العلم قولًا آخر بأن المقصود بالمشرقين والمغربين هو مشرق الشمس ومشرق القمر، ومغربهما، إلا أن جمهور المفسرين رجحوا أن المراد هو اختلاف مطالع الشمس ومغاربها بين فصلي الصيف والشتاء.

قد يلاحظ القارئ أن القرآن الكريم ذكر المشرق والمغرب بصيغ متعددة، وهي المفرد والمثنى والجمع، ولكل صيغة دلالة خاصة، ولا يوجد بينها تعارض.

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.

والمقصود هنا جنس المشرق والمغرب، أي أن الله سبحانه وتعالى مالك جميع الجهات.

ويقصد بهما مشرقا الشمس في الصيف والشتاء، ومغرباها في الفصلين نفسيهما، وهو ما ورد في سورة الرحمن.

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾.

ويرى كثير من المفسرين أن المقصود بها تعدد مطالع الشمس ومغاربها على مدار أيام السنة، إذ تشرق الشمس كل يوم من موضع يختلف قليلًا عن اليوم السابق، وكذلك تغرب في موضع مختلف، حتى تكتمل الدورة السنوية.

أكدت الدراسات الفلكية أن موضع شروق الشمس وغروبها يتغير تدريجيًا خلال العام نتيجة ميل محور الأرض ودورانها حول الشمس، ولذلك لا تشرق الشمس من النقطة نفسها يوميًا، وإنما تنتقل بين أقصى الشمال وأقصى الجنوب، وهو ما يفسر اختلاف المشارق والمغارب.

ويتوافق هذا مع ما ذكره علماء التفسير منذ قرون، عندما أوضحوا أن للشمس مشارق ومغارب متعددة، وأن أبرزها مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما.

تحمل الآية الكريمة عددًا من المعاني الإيمانية العظيمة، من أبرزها: