وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة استياء شعبي كبير وواقع سياسي أكثر تعقيدًا، بعد انتخابات تجديد نصفي شهدت انتصارًا كاسحًا للديمقراطيين الذين سرعان ما تعهدوا بمساءلته ساكن البيت الأبيض وخفض تكلفة المعيشة.
وأصبح ترامب أمام مشهد سياسي مغاير تمامًا، بعدما نجح الديمقراطيون يوم الثلاثاء في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب، ما يتيح لهم تقييد صلاحياته خلال العامين المتبقيين من ولايته، ويعكس في الوقت نفسه تراجع تأثير الرئيس البالغ 80 عامًا داخل الحزب الجمهوري.
وبعد صدور النتائج، ظهر التباين بين موقفَي ترامب ونائبه جي دي فانس إزاء الحرب على إيران إلى العلن، إذ قال الأخير إن الحرب كانت السبب في الخسارة الانتخابية القاسية الأخيرة.
ويسعى فانس، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، إلى النأي بنفسه عن النزاع في الشرق الأوسط الذي لا يحظى بتأييد شعبي في الداخل الأمريكي.
وبحلول صباح الخميس بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، كان الديمقراطيون سيطروا على 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ وحصدوا أغلبية كبيرة في مجلس النواب.
ولم تُحسم بعد حسم نتيجة السباق على مجلس الشيوخ في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا اللتين تشهدان منافسة محتدمة، علمًا بأن غالبية الأصوات في الولايتين كانت تصب تقليديًا لصالح الحزب الجمهوري.التحقيق مع ترامب وإدارته
وتعهّد الديمقراطيون باستغلال سيطرتهم على مجلسَي الكونجرس لبدء تحقيقات تطال ترامب وإدارته، مؤكدين أن الأغلبية الجديدة ستركز على المساءلة وخفض تكاليف المعيشة.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لمنصب رئيس المجلس حكيم جيفريز، إن الفساد الكبير الذي شهدته البلاد على يد كارتل ترامب، يفسر عدم اتخاذ خطوات كافية لمساعدة المواطنين العاديين، مشيرًا إلى أن هذا الوضع سيتغير فورًا، "وسنحاسب الفاسدين".
في المقابل، حاول ترامب التقليل من أهمية الانتخابات النصفية خلال أول ظهور علني أمام الصحفيين في قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بعد صدور النتائج، إذ افتتح مؤتمره بتعليقات مطولة على أعمال البناء الجارية في القاعة البالعة تكلفتها 400 مليون دولار.
ومع ذلك، وتعقيبًا على تصريحات نائبه فانس، أقر ترامب بأن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة في الانتخابات النصفية صحيح إلى حدّ كبير، بعدما تسببت في ارتفاع أسعار الوقود قليلًا على المدى القصير.
وتسببت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق هرمز في ارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالميًا، بما في ذلك في الداخل الأمريكي، وهي قضية أصبحت محورية بالنسبة للناخبين الأمريكيين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، تابع ترامب: لو كنت مضطرًا لاتخاذ القرار مرة أخرى، لفعلت الشيء نفسه مجددًا، فعلى المدى البعيد، هذا هو الحل الوحيد، لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.لهجة تصالحية مفاجئة
وبالتزامن مع صدور النتائج، اعتمد ترامب لهجة تصالحية مفاجئة تجاه الديمقراطيين، متعهدًا بالعمل معهم.
لكنه لوح في الوقت نفسه باستخدام صلاحيته في نقض أيّ مشروع قانون يدفع به الديمقراطيون ولا ينال إعجابه، كما توعد الديمقراطيين يوم الأربعاء بأن أي محاولة لعزله للمرة الثالثة بعد توليهم السيطرة على الكونجرس العام المقبل ستؤدّي إلى تدمير حزبهم.
ويرجح البعض أن تسفر الانتخابات الأخيرة عن تصدع داخل الحزب الجمهوري.
حدث يوازي الانقراض
وتعقيبًا على النتائج، قال حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري الذي نافس ترامب على ترشيح الحزب الجمهوري في 2024، إن الهزيمة الأخيرة هي حدث يوازي الانقراض بالنسبة للجمهوريين في العديد من أنحاء البلاد، ولم نشهد على الأغلب مثله منذ قرن، لافتًا إلى أنّ فلوريدا كانت الولاية الوحيدة التي تمكّن فيها الجمهوريون من وقف تقدم منافسيهم.
وتابع: ستستمر آثار الهزيمة أكثر بكثير من سنتين، ويجب أن نكون واضحين، هذا هو السيناريو الأسوا الذي يمكن أن يحدث في أي انتخابات تجديد نصفي.