تعليم الأطفال عن بُعد.. الأنشطة تدعم المخرجات

يشكّل التعليم عن بُعد تجربة تعليمية مختلفة للأطفال في مرحلة رياض الأطفال، إذ تفرض طبيعة التعلم عبر الشاشات تحديات تتجاوز مجرد تلقي المعلومات ومتابعة الدروس، لتشمل قدرة الطفل على التركيز والاستيعاب والتفاعل والاستمرار في المشاركة طوال الوقت المخصص للحصة، خاصةً أن هذه المرحلة العمرية تُعد من أهم مراحل تكوين شخصية الطفل وبناء مهاراته الاجتماعية والسلوكية، حيث يعتمد تعلمه بدرجة كبيرة على التجربة المباشرة واللعب والحركة والتواصل مع أقرانه والمعلمات داخل البيئة الصفية، وهي عناصر يصعب تعويضها بصورة كاملة من خلال التعليم الإلكتروني.

ومع تكرار الجلوس أمام الأجهزة ومتابعة الدروس في المنزل، قد يجد بعض الأطفال صعوبة في التكيف مع هذا النمط التعليمي، فتتراجع رغبتهم في المشاركة ويزداد شعورهم بالملل، وربما يتحول وقت الدراسة إلى مصدر للضيق والتذمر، خاصةً عندما لا تتناسب مدة الحصص أو طبيعة الأنشطة المقدمة مع قدراتهم العمرية واحتياجاتهم النفسية والحركية.

ولا يقتصر تأثير هذه المشكلة على الطفل وحده، بل يمتد إلى الأسرة التي تجد نفسها مطالبة بمتابعة الدروس وتحفيز الطفل على الاستمرار ومساعدته على فهم المحتوى التعليمي، إلى جانب إدارة وقته وتحقيق التوازن بين متطلبات الدراسة وحاجته الطبيعية إلى اللعب والراحة والتواصل مع الآخرين.

من جهتها أكدت ريم يوسف المولد -أخصائية اجتماعية- أن طلاب رياض الأطفال قد يكونون أكثر تأثرًا بالتعليم عن بُعد مقارنة بالمراحل العمرية الأخرى، نظرًا إلى حاجتهم في هذه المرحلة إلى التفاعل المباشر واللعب والحركة والتواصل مع الأطفال في أعمارهم، لما لذلك من دور في تنمية مهاراتهم الاجتماعية والتفاعلية.

وقالت: إن تكرار الجلوس أمام الشاشات وغياب البيئة الصفية والتفاعل المباشر قد يؤديان إلى شعور بعض الأطفال بالملل أو انخفاض الحماس والرغبة في المشاركة، وهو ما قد ينعكس على سلوكهم وتفاعلهم مع التعلم، موضحةً أن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب دورًا أسريًا متوازنًا يقوم على عدم تحويل التعليم إلى مصدر ضغط على الطفل، مع تنظيم أوقات استخدام الشاشات وتخصيص فترات للحركة واللعب والأنشطة التفاعلية بين الدروس.

وأكدت أهمية ربط التعلم بالألعاب والأنشطة التي يحبها الطفل، وتشجيعه وتعزيز محاولاته بدلًا من التركيز على النتائج وحدها، مع ضرورة الاستماع إليه وفهم الأسباب التي تجعله يشعر بالملل، والمحافظة قدر الإمكان على روتين يومي يجمع بين التعلم واللعب والتواصل الأسري، بما يساعده على الاستمرار في التعلم ضمن بيئة أكثر راحة وتوازنًا.

وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتعليم عن بُعد في مرحلة رياض الأطفال، تبرز أهمية التعامل مع ملل الأطفال بوصفه جانبًا يستحق الاهتمام، لا مجرد سلوك عابر يمكن تجاوزه بإلزام الطفل بحضور الدروس ومتابعة الشاشات، فنجاح التجربة التعليمية في هذه المرحلة لا يرتبط بمدى إكمال الحصص أو تحقيق الأهداف التعليمية فحسب، بل بقدرة الطفل على التعلم والاستمتاع واكتساب المهارات في بيئة تراعي احتياجاته النفسية والاجتماعية والحركية، وهو ما يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمعلمات والجهات التعليمية في تطوير أساليب تدريس أكثر تفاعلية، تعتمد على تنويع الأنشطة وتقصير فترات الجلوس المتواصل وإدخال اللعب والحركة ضمن العملية التعليمية.