مع انقضاء الفترة التي حددتها مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لإجراء محادثات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، لا تزال فرص استئناف المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران غير واضحة، وسط تبادل المسؤولية عن تعطيل المسار واستمرار الجهود الباكستانية والعُمانية لدفع الاتصالات الدبلوماسية إلى الأمام وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لا تتعامل مع فترة الستين يوما باعتبارها مهلة ملزمة، موضحا أن المذكرة نصت على إجراء حوار خلال هذه الفترة بشأن رفع العقوبات والموضوع النووي، مع إمكانية تمديدها في حال عدم التوصل إلى نتيجة وقال بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن المفاوضات التي كان يفترض أن تجري خلال فترة الستين يوما لم تبدأ أساسا، معتبرا أن التطورات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو أخرجت هذه الفترة عن موضوعها، وحمل الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفه بانتهاك واسع لنص التفاهم وأضاف أن طهران لا ترتب سياساتها تحت الضغط أو الإنذارات أو المهل الزمنية، مؤكدا أن أي قرار إيراني بشأن استئناف المفاوضات سيأخذ في الاعتبار المصالح وأمن القومي الإيرانيين. وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف بلاده الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا، مؤكدا أن منع طهران من الحصول على هذا السلاح يظل الهدف الرئيسي للسياسة الأميركية وقال ترمب في منشور على منصة تروث سوشال إن الهدف سيظل دائما ألا تمتلك إيران بأي طريقة أو شكل سلاحا نوويا، في تأكيد على استمرار الخلاف حول أحد أبرز الملفات التي تعيق استئناف الحوار بين الجانبين وفيما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن تعثر المسار التفاوضي، أكد بقائي استمرار الوساطة الباكستانية، مشيرا إلى أن باكستان لا تزال تؤدي دورا رئيسيا في الاتصالات بين الطرفين، فيما تواصل قطر أيضا جهودها الدبلوماسية وأوضح أن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم مساعيها الحميدة لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن، معتبرا أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالوساطة وإنما بنهج الولايات المتحدة وما وصفه بالأخطاء الحسابية والإصرار على سياسات سبق اختبارها وأشار إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافيا أن تكون الزيارة قد تضمنت رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير، وقال إنها جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية واستمرار جهود الوساطة الباكستانية وأكد أن إسلام آباد تسعى إلى استخدام إمكاناتها للقيام بدور الوسيط، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لديها، خصوصا في ضوء الدور الذي أدته في صياغة مذكرة التفاهم وفي ملف مضيق هرمز، تتواصل المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن تنظيم حركة الملاحة، إذ قال بقائي إن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم ينجز بعد. وأوضح أن المباحثات تتناول خريطة لمسار الملاحة وبيانا مشتركا، مؤكدا أن الطرفين يعملان على التوصل إلى آلية توازن بين ما تعده طهران حقوقا سيادية للدولتين الساحليتين وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية ومتطلبات الملاحة الدولية وعزا تأخر التوصل إلى الاتفاق النهائي إلى تعقيد القضية وتعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف تعطيل المسار، مؤكدا أن الاتصالات الإيرانية العمانية تتواصل بجدية وأن الجانبين يتبادلان الآراء بشأن صياغة البيان المشترك ويتزامن هذا التعثر الدبلوماسي مع تراجع ملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط، ما زاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة كبلر أن خمس سفن شحن للسلع الأساسية عبرت المضيق السبت، في حين لم تسجل أي عمليات عبور الأحد، مقارنة مع 31 سفينة في مطلع الأسبوع الماضي، في مؤشر على انخفاض حاد في حركة الملاحة. وفي الوقت نفسه، نفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية قد طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز، مؤكدا احترام الوزارة للإجراءات التشريعية وتقديمها وجهة نظرها بشأن المشروع، مع استعدادها لتقديم الآراء الفنية عند طلبها. وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعده طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان، موضحا أن الوزارة تأخذ القوانين القائمة والتطورات الحالية في الاعتبار عند إبداء موقفها. وتكشف التطورات المتزامنة في الملفين النووي والملاحي عن تعقيد المشهد بين إيران والولايات المتحدة، إذ يتداخل الجمود السياسي مع المخاوف الأمنية المرتبطة بحرية الملاحة وإمدادات الطاقة، في وقت لا تزال فيه جهود الوسطاء تواجه صعوبة في إعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي واضح. وبينما تؤكد طهران أن المفاوضات لم تبدأ وأن فترة الستين يوما فقدت موضوعيتها، تتمسك واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما تواصل باكستان وعمان وقطر مساعيها الدبلوماسية لاحتواء التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار. طائرة أمريكية تتأهب للانطلاق (القيادة المركزية الأمريكية)