تعاقب اللقاء والوداع

"بين قطار اللقاء ورصيف الوداع، تولد غربة أخرى. كلمات من عمق قلبٍ يودع، ليختزل في سطور مرارة الفراق وشرف الفخر بجيلٍ يرحل بحثاً عن المستقبل."ستأتين وترحلين، ومن ثم ستأتين وترحلين... وفي كل مرة سيعتصر قلبي ألماً، وأسكب دمعي في كؤوس لن يسعها هذا الجرف من المطر الذي سينهمر من عينيّ في كل مرة أضمّكِ فيها إلى صدري.مع كل تعاقبٍ للقاء والوداع، يشتدّ الحزن وطأةً، ويزداد القلق عليكِ يوماً بعد يوم.في غيابكِ، ينطفئ كل شيء حولنا، ولا ينمو في المدى إلا وجعي وخوفي عليكِ.إن الغربة ليست كأساً طيب المذاق، ولن يعرف حقيقتها من لم يذق مرارتها يوماً. ومهما حاولنا تلطيف الأوصاف أو تجميلها، فلن يمنع ذلك قسوتها عن قلوب أهلٍ ربّوا، وسهروا، وكبّروا، لينتهي بهم المطاف واقفين على عتبات الانتظار.قد لا ينفع لوم القدر في شيء ولن يجدي نفعاً، فالمسافات كُتبت علينا. لكن كل ما يطلبه قلبي ويرجوه، هو أن يطمئن عليكِ أينما حللتِ، وأن يتيسر الأمر في كل خطوة تخطينها نحو مستقبلك.إذهبي وعين الله ترعاكِ، اذهبي لأنكِ الأنبل،والأصدق، والأطيب، والأذكى، والأوفى، والأكرم من بين سائر البشر، والأعزّ على قلبي دائماً وأبداً.إرحلي، وأنتِ تحملين معكِ يقيننا بكِ، فستبقين فخراً لوالديكِ، وقدوةً لأخويكِ مدى الحياة.