تطوير برامج علاجية مصممة لكل مريض بأدوات الذكاء الاصطناعي

من استعادة ذكريات كبار السن باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى تحليل حركة العين لدى الأطفال، بحثاً عن مؤشرات مبكّرة لاضطرابات النمو العصبي، تتسع تطبيقات التكنولوجيا داخل مستشفى «الأمل للصحة النفسية»، لتمنح الأطباء أدوات أكثر تطوراً في التشخيص وتصميم الخطط العلاجية ومتابعة المرضى.أكد الدكتور عمار حميد البنا، مدير المستشفى، أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطورت إمكاناته، فلن يكون بديلاً عن الطبيب أو عن العلاقة الإنسانية جوهر العلاج النفسي، لأنه أداة داعمة ترفع دقة التقييم وتساعد الفرق الطبية على اتخاذ قرارات علاجية أكثر فاعلية.**media[8044470]**وقال في حوار مع «الخليج»: إن المستشفى يعمل على تطوير نماذج حديثة للرعاية النفسية، تجمع بين الخبرة الإكلينيكية والتقنيات الذكية.* بداية، ما الذي يميز مستشفى الأمل للصحة النفسية؟- هو أول مستشفى حكومي متخصص في الطب النفسي في دولة الإمارات، يحصل على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة «JCI»، ما يعكس التزامه الراسخ بتطبيق أعلى المعايير العالمية في جودة الرعاية وسلامة المرضى.وهو مركز وطني مرجعي في الصحة النفسية، إذ يجمع بين تقديم خدمات علاجية متخصصة تستند إلى أحدث الممارسات الطبية، ودعم البحث العلمي، مع دوره في التعليم والتدريب، ما يعزز مكانته منصة متكاملة للتميز والابتكار محلياً وإقليمياً.* كيف يوظف المستشفى الذكاء الاصطناعي والواقع الرقمي في علاج الاضطرابات النفسية؟- نعمل على توظيف التقنيات المتقدمة، ومن بينها الذكاء الاصطناعي والواقع الرقمي، ضمن برامج علاجية مبتكرة تستهدف تطوير نماذج حديثة للرعاية النفسية وتحسين تجربة المرضى خلال مراحل العلاج المختلفة.ومن أبرز المبادرات مشروع «الذكريات الاصطناعية»، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم الصحة النفسية لكبار السن، بمساعدتهم على استعادة ذكرياتهم وتحفيز قدراتهم المعرفية وتشجيعهم على التفاعل. كما نوظف أدوات متقدمة لتحليل البيانات الضخمة في دعم الكشف المبكر عن اضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد، عبر دراسة حركة العين لدى الأطفال وتحليلها بأدوات متقدمة، بما يساعد على رصد المؤشرات الأولية للاضطراب، ويدعم دقة التشخيص ويسرّع التدخل العلاجي في المراحل المبكرة.* وكيف يمكن الاستفادة منه في التعامل مع حالات أكثر تعقيداً، مثل التوحد والاضطرابات السلوكية المزمنة؟- تمنحنا تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانات متقدمة لتحليل الأنماط السلوكية وطرائق التواصل لدى المرضى، ما يفتح آفاقاً مهمة لدعم التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً. وتساعد أدوات مثل تتبّع حركة العين وتحليل البيانات السلوكية، على رصد المؤشرات المبكّرة لبعض الاضطرابات بدقة أعلى، كما تدعم المختصين في تكوين فهم أعمق لطبيعة كل حالة.ويمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، في تطوير برامج علاجية شخصية تُصمم وفق الخصائص الفردية لكل مريض، والمساعدة على التنبّؤ بالمسار التطوري للحالة. ما يمكّن الفرق العلاجية من وضع خطط تدخل مبكّرة وشاملة تدعم المريض وأسرته، وتعزز فرص التحسن والاستقرار على المدى الطويل.* وهل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً كاملاً للعلاج النفسي التقليدي؟- لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً عن العلاج التقليدي، وإنما هو أداة داعمة تسهم في رفع جودة الرعاية وتعزيز كفاءتها. وستبقى العلاقة الإنسانية المباشرة بين المريض ومقدم الرعاية الصحية الركيزة الأساسية للعملية العلاجية.وتساعد هذه التقنيات على إجراء التقييم الأولي للحالات، وتحليل البيانات السريرية، ومتابعة المسارات العلاجية للمرضى. كما تتيح للأطباء الاستفادة من التحليلات التنبّئية لفهم الأنماط الصحية المحتملة وتقدير المخاطر المستقبلية، بما يدعم اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وفاعلية.لكن يجب تأكيد أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجري تحت إشراف طبي مباشر، وضمن ضوابط واضحة تضمن سلامة المرضى وتحافظ على جودة الرعاية المقدمة.* وهل تعقدون شراكات أكاديمية أو تنفيذية تدعم تطبيق هذه المشروعات؟- يعمل مستشفى الأمل ضمن منظومة متكاملة تقودها مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، تقوم على تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية لدعم تطوير التقنيات المتقدمة وتطبيقها في الصحة النفسية.ويحرص المستشفى على تعزيز التعاون الفعال مع عدد من الجهات الرائدة، منها «جامعة دبي» و«مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي»، وشركات تكنولوجية متخصصة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تبني الابتكار وتسخير التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الصحية.* ختاماً، كيف تنظرون إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية؟- الذكاء الاصطناعي إحدى الركائز الاستراتيجية التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الرعاية النفسية، لما يوفره من أدوات متقدمة تتيح تطوير أساليب علاجية أكثر تخصيصاً وفاعلية. وتوظيف هذه التقنيات يجب أن يكون ضمن إطار متكامل يوازن بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على البعد الإنساني في العملية العلاجية.ويفتح التكامل بين الخبرة الإكلينيكية والتقنيات الذكية آفاقاً واعدة، لتطوير خدمات الصحة النفسية والارتقاء بجودة الحياة.**media[8044474,8044471]**