يُعد تطعيم الشهر الرابع من المراحل المهمة في برنامج التحصين للأطفال، إذ يحصل الرضيع خلال هذه الفترة على جرعات من عدد من اللقاحات التي تساعد على تعزيز مناعته وحمايته من أمراض معدية يمكن أن تكون شديدة الخطورة خلال السنوات الأولى من العمر.
وتختلف تفاصيل جدول التطعيمات من دولة إلى أخرى وفق البرنامج الوطني المعتمد، إلا أن منظمة الصحة العالمية تدرج لقاحات مهمة ضد أمراض مثل الدفتيريا والسعال الديكي والكزاز وشلل الأطفال والمستدمية النزلية من النوع «ب» والمكورات الرئوية والفيروس العجلي ضمن برامج التحصين الأساسية، مع اختلاف مواعيد الجرعات وعددها حسب البلد ونوع اللقاح المستخدم.
من اللقاحات التي قد تكون ضمن جرعات هذه المرحلة اللقاح المركب الذي يحمي الطفل من الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي، حيث تُعطى هذه اللقاحات في صورة سلسلة من الجرعات خلال الشهور الأولى من عمر الطفل، بهدف بناء استجابة مناعية قوية ومستمرة.
ويحمي اللقاح من الدفتيريا التي يمكن أن تؤثر في الجهاز التنفسي وتسبب مضاعفات خطيرة، كما يقي من الكزاز الذي قد يؤدي إلى تشنجات عضلية شديدة، ومن السعال الديكي الذي يمكن أن يتسبب في نوبات سعال حادة ومشكلات في التنفس لدى الرضع.
كما يحصل الأطفال، وفق الجداول الوطنية ونوع اللقاح المستخدم، على جرعات من لقاح المستدمية النزلية من النوع «ب»، وهو من اللقاحات المهمة للوقاية من عدوى يمكن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا. وتوصي منظمة الصحة العالمية بإدراج لقاح Hib ضمن برامج التحصين الروتينية للأطفال.
ويأتي لقاح شلل الأطفال ضمن اللقاحات الأساسية التي تستهدف حماية الأطفال من المرض الذي يمكن أن يصيب الجهاز العصبي ويتسبب في ضعف العضلات أو الشلل. وتختلف طريقة إعطاء لقاح شلل الأطفال وعدد جرعاته بين البرامج الوطنية، لذلك يجب الالتزام بالجدول الذي تحدده الجهات الصحية في كل دولة.
يُستخدم لقاح المكورات الرئوية للوقاية من العدوى التي تسببها بكتيريا المكورات الرئوية، والتي يمكن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وعدوى الدم.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بإدراج لقاح المكورات الرئوية ضمن برامج التحصين للأطفال، مع وجود أكثر من نظام للجرعات حسب البرنامج الوطني والظروف الصحية والسكانية لكل دولة.
ومن اللقاحات التي تُعطى خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل لقاح الفيروس العجلي «روتا»، الذي يستهدف الوقاية من الإصابة بالفيروس الذي يمكن أن يؤدي إلى الإسهال والقيء والحمى، وقد يتسبب في الجفاف لدى الرضع والأطفال الصغار.
ويُعطى لقاح الفيروس العجلي عن طريق الفم، ويختلف عدد جرعاته حسب نوع اللقاح المستخدم؛ فبعض الأنواع تتكون من جرعتين، بينما تتكون أنواع أخرى من ثلاث جرعات. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن جدول لقاح الروتا يختلف وفق المنتج والبرنامج الوطني، مع وجود حدود عمرية ينبغي مراعاتها عند بدء أو استكمال سلسلة الجرعات.
قد تظهر على الرضيع بعض الأعراض البسيطة والمؤقتة بعد التطعيم، مثل الألم أو الاحمرار أو التورم في موضع الحقن، وقد ترتفع درجة الحرارة بصورة بسيطة لدى بعض الأطفال.
وفي هذه الحالة، يُنصح الوالدان بمتابعة الطفل والالتزام بتعليمات الطبيب أو الفريق الطبي الذي أعطى اللقاح. ويمكن استخدام كمادات فاترة على موضع الحقن لتخفيف الانزعاج، مع الاستمرار في تقديم الرضاعة والسوائل المناسبة لعمر الطفل.
ولا ينبغي إعطاء الطفل أي دواء بعد التطعيم من تلقاء النفس، خاصة الأدوية التي تحتاج إلى تحديد الجرعة وفق عمر الطفل ووزنه، وإنما يجب سؤال الطبيب أو الصيدلي عن الدواء المناسب والجرعة الصحيحة عند الحاجة.
عادةً تكون معظم ردود الفعل الخفيفة بعد التطعيم مؤقتة، لكن ينبغي التواصل مع الطبيب إذا ظهرت على الطفل أعراض شديدة أو غير معتادة، أو إذا كان الوالدان يشعران بالقلق بشأن حالته الصحية.
كما يجب الالتزام بالتعليمات التي يقدمها الطبيب أو مركز التطعيم بشأن الأعراض التي تستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل، لأن التعامل مع كل حالة يعتمد على نوع اللقاح وحالة الطفل الصحية.
يُفضل عدم تأجيل جرعات التطعيم المقررة دون سبب طبي، لأن مواعيد اللقاحات تُحدد بناءً على عمر الطفل والفترة التي يكون خلالها أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إعطاء اللقاحات في الوقت الموصى به يساعد على توفير الحماية قبل تعرض الطفل للأمراض، كما أن الجداول الوطنية قد تختلف من دولة إلى أخرى وفق الاحتياجات الصحية المحلية.
وفي حال تأخر الطفل عن موعد إحدى الجرعات، لا ينبغي للوالدين اتخاذ قرار بإعادة سلسلة التطعيم من البداية من تلقاء أنفسهم، وإنما يجب مراجعة الوحدة الصحية أو الطبيب لمعرفة جدول الاستدراك المناسب وفق عمر الطفل والجرعات التي حصل عليها سابقًا.
تساعد اللقاحات على تدريب الجهاز المناعي على التعرف إلى مسببات الأمراض ومقاومتها، دون الحاجة إلى الإصابة بالمرض نفسه، ولذلك تمثل التطعيمات إحدى أهم وسائل الوقاية من الأمراض المعدية الخطيرة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن معظم لقاحات الأطفال تُعطى خلال السنوات الأولى من الحياة لأن الرضع يكونون أكثر عرضة لمضاعفات بعض العدوى، كما أن توقيت الجرعات يعتمد على تطور الجهاز المناعي ومستوى خطر التعرض للمرض.
لذلك، فإن متابعة كراسة التطعيمات والاحتفاظ بسجل دقيق للجرعات التي حصل عليها الطفل يساعدان الأسرة والطبيب على معرفة اللقاحات التي تم الحصول عليها وتحديد الجرعات التالية، مع ضرورة الاعتماد على جدول التطعيمات الرسمي المعتمد في الدولة.