رصد مختصون ومراقبون حزمة من الانعكاسات التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - بالاستجابة لطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، لتصحيح أوضاع جميع الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية من الجنسية اليمنية. وأعلنت وزارة الداخلية البدء بإجراءات التصحيح، بالتعاون مع وزارتي الخارجية والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، امتدادا للدعم المستمر والمواقف الأخوية التي تقدمها قيادة المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق. وأكدت الوزارة أن الاستفادة من التصحيح تتطلب وجود جواز سفر يمني، موضحة أنه سيتم إعلان تاريخ البدء بإجراءات التصحيح وضوابطه عبر الحسابات الرسمية للمديرية العامة للجوازات والجهات ذات العلاقة. تنظيم قانوني واحتواء للأوضاع أكد المستشار القانوني الدكتور محمد المقصودي أن القرار الذي أعلنت وزارة الداخلية السعودية بموجبه بدء إجراءات تصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، مهم في توقيته. وأوضح أن القرار لا يعد تعديلا لنظام الإقامة أو نظام العمل، وإنما هو قرار سيادي تنظيمي مؤقت يصدر بتوجيه ملكي، وهو ما اعتادت عليه المملكة في ملفات تصحيح الأوضاع ذات البعد الإنساني، مشيرا إلى أن الدولة تمارس هنا سلطة تقديرية أصيلة في تنظيم دخول وإقامة الأجانب وفق المادة 4 من نظام الإقامة. وأضاف المقصودي أن الفلسفة النظامية للقرار تقوم على ثلاثة مرتكزات، أولها تحويل الوضع الواقعي إلى وضع نظامي عبر الاحتواء بدلا من الترحيل، وثانيها البعد الإنساني في ظل ظروف الحرب في اليمن، فيما يتمثل المرتكز الثالث في الرقمنة والحوكمة من خلال إشراك «سدايا» ووزارة الموارد البشرية والخارجية في التنفيذ عبر منصة رقمية موحدة تربط البيانات البيومترية والمهنية والأمنية. جواز السفر شرط أساسي وبيّن المقصودي أن الشرط الجوهري المعلن حاليا هو وجود جواز سفر يمني ساري المفعول، بوصفه مدخلا لإثبات الهوية والجنسية، على أن يتم إعلان تاريخ البدء والضوابط عبر المديرية العامة للجوازات. وأشار إلى أنه من المتوقع نظاما، قياسا على تجارب سابقة مماثلة عام 2017، أن تشمل الضوابط عدم وجود سوابق أمنية، والفحص الطبي، وتسجيل البصمة، مع تحمل الدولة رسوم الإقامة ورخص العمل ونقل الخدمات وتعديل المهنة لمدة 4 سنوات من تاريخ التصحيح. انتقال إلى سوق العمل النظامي وأكد المقصودي أن المستفيد بعد استكمال الإجراءات سيكتسب الصفة النظامية بهوية مقيم، مما ينهي عقوبات التوقيف والترحيل، ويمكنه من سوق العمل النظامي برخصة عمل ونقل خدمات وتعديل مهنة والدخول في التأمينات وحماية الأجور. وأضاف أن ذلك يشمل أيضا فتح الحسابات البنكية، وتوثيق عقود الإيجار عبر منصة «إيجار»، وإصدار رخص القيادة، وحق الاستقدام والتأمين الصحي وتعليم الأبناء. استقرار أسري واجتماعي ورأى المقصودي أن الأثر الأهم يتمثل في الاستقرار الأسري والاجتماعي والنفسي، موضحا أن القرار ينهي حالة العزلة والخوف من الضبط الميداني، ويمنح الأسرة وحدة قانونية واحدة بسكن موثق وتعليم نظامي ورعاية صحية. وأضاف أن التصحيح يخرج المستفيد من دائرة الاقتصاد الخفي والاستغلال بأجور متدنية، مما يقلل الجرائم المرتبطة بغياب الهوية كالتستر، ويخفف العبء على القطاعين الأمني والصحي عبر حصر البيانات. وخلص المقصودي إلى أن قرار التصحيح يمثل، وفق رؤيته، قرار حكمة سياسية وإدارة قانونية رشيدة يجمع بين مقتضيات السيادة الأمنية ومقتضيات الأخوة الإنسانية، مؤكدا أنه لا يمنح جنسية ولا يلغي الأنظمة، وإنما يفتح نافذة زمنية للانتقال من المخالفة إلى النظام. هوية مقيم ومزايا نظامية من جانبه، أكد المستشار القانوني محمد بن رضا العنزي أن المستفيد بعد استكمال الإجراءات سيكتسب الصفة النظامية بهوية مقيم، مما ينهي عقوبات التوقيف والترحيل، ويمكنه من سوق العمل النظامي برخصة عمل ونقل خدمات وتعديل مهنة والدخول في التأمينات وحماية الأجور. وأشار إلى أن ذلك يشمل فتح الحسابات البنكية، وتوثيق عقود الإيجار عبر منصة «إيجار»، وإصدار رخص القيادة، وحق الاستقدام والتأمين الصحي وتعليم الأبناء. وأكد العنزي أن الأثر الأهم يتمثل في الاستقرار الأسري والاجتماعي والنفسي، مشيرا إلى أن القرار ينهي حالة العزلة والخوف من الضبط الميداني، ويمنح الأسرة وحدة قانونية واحدة بسكن موثق وتعليم نظامي ورعاية صحية، ويخرج المستفيد من دائرة الاقتصاد الخفي والاستغلال بأجور متدنية. وأضاف أن ذلك يسهم في تقليل الجرائم المرتبطة بغياب الهوية كالتستر، ويخفف العبء على القطاعين الأمني والصحي عبر حصر البيانات. تنمية القدرات من بوابة التنظيم واعتبرت المتخصصة في تنمية القدرات البشرية عزيزه المظيبري أن قرار تصحيح أوضاع الإخوة اليمنيين يمثل نموذجا تطبيقيا لتنمية القدرات من بوابة التنظيم. وأكدت أن استقرار الوضع النظامي للفرد يمثل الخطوة الأولى لتمكينه وتنمية مهاراته، إذ لا يمكن للإنسان أن ينتج أو يطور قدراته وهو في وضع غير واضح. وأشارت المظيبري إلى أن القرار يحقق معادلة مهمة تجمع بين حفظ النظام العام للدولة والبعد الإنساني والأخوي، بما يعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي ويرفع من جودة المشاركة في سوق العمل. الوعي بالإجراءات وختمت المظيبري حديثها بالتأكيد على أن نجاح المبادرة يتطلب وعي المستفيدين ومسارعتهم إلى استكمال الإجراءات عبر القنوات الرسمية المعتمدة فقط، والالتزام التام بما ستصدره الجهات المختصة من تعليمات، واستغلال هذه الفرصة في تصحيح الأوضاع والمخالفات بما يخدم المصلحة العامة.