تصاعد الضغوط الاقتصادية على الأمريكيين مع ارتفاع تكاليف الرهن العقاري والطاقة

تصدر الاقتصاد والتضخم والتأثيرات المحتملة لهذه العوامل على حياة الأمريكيين، المشهد، خلال الأسبوع الماضي؛ مع ارتفاع تكلفة الزيارات الدورية لمتاجر البقالة ومحطات الوقود، مقارنة بالعام الماضي، فيما تؤثر زيادة التكاليف في قرارات الأسر والشركات على حد سواء.

ونقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية- في تقرير اليوم الأحد- صورة لأبرز البيانات والأخبار الاقتصادية التي شهدها الأسبوع الماضي وتأثيرها على الأسر والشركات في الولايات المتحدة.

وبحسب الوكالة، ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية الأمريكية طويلة الأجل هذا الأسبوع إلى أكثر من 7% للمرة الأولى منذ يناير 2025، في أحدث انتكاسة تتعلق بقدرة المشترين المحتملين على تحمل تكاليف شراء المنازل، وذلك بعد 5 أسابيع متتالية من ارتفاع أسعار الفائدة.

وقال فريدي ماك المتخصص في تمويل الرهون العقارية، إن متوسط سعر الفائدة الأسبوعي على قرض عقاري ثابت لمدة 30 عامًا ارتفع إلى 7.03% من 6.95% في الأسبوع السابق، وكان متوسط السعر قبل عام يبلغ 6.30%، وأصبح متوسط سعر الفائدة الآن عند أعلى مستوى له منذ 16 يناير 2025، عندما بلغ 7.04%.

ويمكن أن تضيف أسعار الفائدة المرتفعة على الرهون العقارية مئات الدولارات شهريًا إلى تكاليف المقترضين، ما يحد من القوة الشرائية لمشتري المنازل، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، قد يدفع ذلك أيضًا الراغبين في شراء المنازل إلى تأجيل قرارات الشراء.

وفيما يخص الطاقة، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، الخميس الماضي، أنها ستنفق ما يقرب من 2 مليار دولار في محاولة لزيادة كمية الكهرباء المستخرجة من شبكة الكهرباء الوطنية المتقادمة والمجهدة، في الوقت الذي تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهودها لتجنب انقطاعات الكهرباء وسط الارتفاع الحاد في الطلب على الطاقة الناجم عن الذكاء الاصطناعي.

وستوجه الأموال إلى 31 مشروعًا في 26 ولاية، ومن المتوقع أن توفر هذه المشروعات أكثر من 23 جيجاوات من القدرة الإضافية على توليد الكهرباء، بما يكفي لتزويد 16 مليون منزل بالطاقة، وقالت الوزارة إن المشروعات ستستخدم تقنيات جديدة، مثل أجهزة استشعار لقياس ظروف الطقس في الوقت الفعلي لضمان نقل الكهرباء بأمان، أو تحويل الكهرباء بعيدًا عن المسارات المزدحمة.

ونوه مسؤولون أمريكيون عن أن أعمال التطوير يمكن أن تحسن موثوقية إمدادات الكهرباء وتخفض تكاليفها لنحو 100 مليون أمريكي، ويأتي الإعلان وسط تحذيرات من أن الطلب الهائل للذكاء الاصطناعي على الكهرباء يهدد بإرهاق إمدادات الطاقة الأمريكية، في ظل دخول مراكز بيانات ضخمة إلى الخدمة بوتيرة أسرع من بناء محطات توليد كهرباء جديدة.

كما يأتي في وقت ترتفع فيه فواتير الكهرباء بوتيرة أسرع من التضخم في مناطق عديدة من الولايات المتحدة، مع إلقاء اللوم في بعض المناطق على الطلب الناتج عن مراكز البيانات.

ومن ناحية سوق السندات، ذكرت "أسوشيتيد برس" أن الجميع تقريبًا سيشعرون بتأثير ما يحدث في سوق السندات على حد سواء، بغض النظر عن مدى بعد هذا السوق أو تجرده من الناحية النظرية.

وقفزت عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وهو ما يؤثر في كل من يقترض الأموال، ويشمل ذلك الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في مواكبة التضخم المرتفع، وكذلك الشركات التي ترغب في بناء مراكز بيانات لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وتؤثر العوائد المرتفعة حتى في الأشخاص الذين لا يقترضون الأموال، وبالنسبة إلى المدخرين، يعني ذلك إمكانية تحقيق عوائد فائدة أكبر من خلال استثمار الأموال في السندات أو حسابات الادخار ذات العائد المرتفع، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى خفض قيمة الأسهم الموجودة في حسابات التقاعد الخاصة بهم.

أما عن سوق العمل، تقدم عدد أقل من الأشخاص بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأمريكية الأسبوع الماضي، في ظل بقاء طلبات إعانات البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيًا، وتمتع معظم الأمريكيين بدرجة من الأمان الوظيفي.

وقالت وزارة العمل يوم الخميس إن 197 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو أدنى عدد منذ منتصف يوليو، بانخفاض من 198 ألف طلب بعد المراجعة في الأسبوع السابق، وتراجع متوسط الطلبات على مدى 4 أسابيع، الذي يخفف من التقلبات الأسبوعية، إلى 202,250 طلبًا الأسبوع الماضي من 204 ألف طلب.

وتعد طلبات إعانات البطالة مؤشرًا على عمليات تسريح العمال، ويراقبها الاقتصاديون لأنها قد تعطي إشارة إلى الاتجاه الذي يسلكه سوق العمل، وحتى الآن هذا العام، ظلت الطلبات في معظم الأحيان دون 220 ألف طلب، وهو مستوى منخفض تاريخيًا.

وفيما يخص النفط، أدى تراجع أسعار النفط وموجة بيع في سوق السندات إلى أداء متباين في بورصة "وول ستريت" الأسبوع الماضي، ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر "إس آند بي 500"، لكنه وصل إلى هذه النتيجة بعد تذبذبه بين المكاسب والخسائر في وقت سابق.

وأنهى المؤشر الأسبوع بعد توقف سلسلة خسائر استمرت 3 أيام، في أسبوع شهد تقلبات كبيرة بسبب ارتفاع عوائد السندات، وارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي، بينما تراجع مؤشر "ناسداك" المركب، ويقترب مؤشر "إس آند بي 500" من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي، ويتجه لإنهاء أول أسبوع له على مكاسب خلال الأسابيع الـ3 الأخيرة.