أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس، وصول 9 شهداء و41 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي. وقالت وزارة الصحة في تقريرها الإحصائي اليومي، إن عدداً من الشهداء لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن. وأشارت إلى أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار بلغت 1021 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 3249 إصابة، إضافة إلى انتشال 784 جثماناً خلال الفترة ذاتها. وأضافت الوزارة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,032 شهيداً و173,357 إصابة. وأكدت "الصحة" أن هذه الأرقام تعكس فقط الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والانتشال وسط ظروف ميدانية وإنسانية بالغة الصعوبة. وتستمر قوات الاحتلال بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب العدوانية في قطاع غزة لليوم الـ255 على التوالي؛ والتي وُقّعت بوساطة عربية وأمريكية في الـ10 من أكتوبر 2025 بمدينة شرم الشيخ المصرية. حصار المعابر والمياه بغزة أكد مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد سياسة "خداع ومماطلة مبرمجة" أمام المجتمع الدولي، عبر محاولته إظهار المعابر وكأنها تعمل بانتظام، فيما يُحكم حصاره الفعلي على القطاع. وأوضح أبو عفش، في تصريح صحفي له،أن الاحتلال يخرق تفاهمات وقف إطلاق النار التي نصت على إدخال 600 شاحنة يومياً، ولا يسمح إلا بمرور أقل من 30% منها فقط. وأشار إلى تعمد الاحتلال فتح المعابر لأيام محدوة و يقوم بإغلاقها بقية الأسبوع؛ لتقنين دخول الإغاثة، وتكريس الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. وحذر مدير الإغاثة من أزمة مياه تفتك بالسكان، جراء إقدام قوات الاحتلال على تدمير أكثر من 90 بئر مياه بشكل ممنهج داخل القطاع، لافتا إلى تعطل معظم محطات تحلية المياه. وأضاف أن الأسباب التي تقف وراء تعطل محطات تحلية المياه بغزة تأتي نتيجة حظر الحصار لدخول قطع الغيار اللازمة، ومنع الأطقم الفنية من إجراء أعمال الصيانة الضرورية. وفنّد أبو عفش رواية الإعلام الإسرائيلية التي تزعم ضخ مياه بكميات كبيرة إلى غزة، مؤكداً أن هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، وأن مناطق واسعة محرومة منها. ووصف روتين الحياة اليومي للمواطنين بـ"المهين والمذل"، حيث يضطر السكان الاستيقاظ منذ الفجر في رحلة بحث شاقة للحصول على جالون ماء أو إغاثة شحيحة. وتساءل المسؤول الطبي مستنكراً عن دور الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، في وقت يُترك فيه الشعب الفلسطيني وحيداً لمواجهة الجوع، والعطش، والأمراض المعوية والجلدية. ونبه إلى كارثة صحية وإنسانية مع دخول الصيف، تزامنا مع تفشي الأوبئة، ووسط معاناة الأطفال من سوء تغذية حاد وضعف مناعة، لاسيما أن بعض المواطنين لم يتلقوا أي مساعدات منذ 3 أشهر. وكانت حذرت جمعية أصحاب محطات تحلية المياه في قطاع غزة، من وقوع كارثة إنسانية ما لم يتم إدخال الوقود اللازم لتشغيل المحطات. ونبهت إلى أن قطاع إنتاج وتوصيل مياه الشرب يعاني بشكل كبير من نقص حاد في مستلزمات التشغيل والصيانة، بما في ذلك فلاتر التحلية والأغشية وقطع الغيار، بالإضافة إلى الزيوت الصناعية وإطارات المركبات المستخدمة في نقل وتوزيع المياه. وتفاقم الوضع في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الوقود وقطع الغيار وزيوت المركبات، رغم انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة، ورفض الاحتلال استكمال المراحل الأخرى من الاتفاق، ما أدى إلى أزمة خانقة فاقمت معاناة السكان اليومية. جيش الاحتلال يٌفقد طفلا عينه خلال عملية نزوح من محيط المستشفى الإندونيسي خلال حرب الإبادة الإسرائيلي على قطاع غزة، تعرّضت عائلة الطفل محمد الجرجاوي لظروف قاسية أثناء مرورهم عبر الحواجز التي نصبها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب رواية العائلة، فإن الطفل محمد انفصل عن والده للحظات أثناء المرور من حاجز إسرائيلي خلال عملية الإخلاء، قبل أن يتعرض لاعتداء مباشر من مجندة تابعة لجيش الاحتلال، حيث أصيب بالضرب بالبندقية في جبهته، ما أدى إلى تدهور خطير في حالته البصرية. ونُقل الطفل لاحقاً إلى المستشفى، حيث أبلغ الأطباء العائلة بفقدانه البصر في إحدى عينيه، في حين لا تزال العين الأخرى تعاني من ضعف شديد. وتقول عائلة الطفل محمد، إن الحادثة لم تكن مجرد إصابة جسدية، بل نقطة تحول قاسية في حياة الطفل، الذي بات يعاني من آثار نفسية واضحة؛ إذ لم يعد يشارك الأطفال اللعب أو يقترب من أماكن التجمعات التعليمية والاجتماعية، ويفضل العزلة ومساعدة والده. ويأمل الطفل محمد، بالحصول على العلاج اللازم، وتركيب عين اصطناعية. وأجبرت حرب الإبادة الإسرائيلية، أكثر من 2.4 مليون فلسطيني على العيش تحت آثار سياسة ممنهجة من التجويع والتدمير والتهجير، مع سيطرة عسكرية واسعة ومئات الاعتداءات. وتأتي هذه الحادثة في سياق واقع إنساني بالغ القسوة يعيشه قطاع غزة، حيث تتواصل الاعتداءات والتصعيد العسكري وما يرافقه من عمليات نزوح قسري، في ظل ظروف معيشية وأمنية متدهورة تطال مختلف فئات السكان دون استثناء. وتؤدي هذه التطورات المستمرة إلى تفاقم معاناة المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، مع ازدياد الإصابات الجسدية والآثار النفسية العميقة، في ظل تراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية وانهيار البنية التحتية الأساسية. وبينما تتواصل هذه الانتهاكات، يواجه سكان قطاع غزة واقعاً معقداً يجمع بين الخطر اليومي والنزوح وفقدان الأمان، وسط دعوات متكررة لتوفير الحماية للمدنيين ووقف التصعيد الذي يترك آثاراً إنسانية طويلة الأمد. قمع متصاعد صعّدت إدارة سجن "راكيفيت" الإسرائيلي إجراءات القمع والتنكيل بحق أسرى قطاع غزة، عقب تقديم شكاوى تتعلق بعمليات تعذيب وانتهاكات يتعرضون لها داخل السجن، وفق ما أفاد به مكتب إعلام الأسرى. وقال مكتب إعلام الأسرى، امس، إن إدارة السجن كثفت إجراءاتها العقابية ضد الأسرى بعد رفع شكاوى قانونية بشأن ممارسات التعذيب والانتهاكات المرتكبة بحقهم داخل المعتقل. وأضاف أن قوات القمع اقتحمت أقسام الأسرى في "راكيفيت" مستخدمة الكلاب البوليسية والغاز المسيل للدموع والهراوات، ما أسفر عن وقوع إصابات وكسور في صفوف الأسرى. وأشار المكتب إلى أن عدداً من أسرى غزة تعرضوا لاعتداءات جسدية عنيفة وضغوط وتهديدات، بهدف إجبارهم على التراجع عن الشكاوى المقدمة ضد إدارة السجن. وأكد أن إدارة "راكيفيت" تمارس عمليات تجسس على أحاديث الأسرى مع المحامين، في محاولة لطمس الشكاوى المتعلقة بجرائم التعذيب والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل المعتقل. وحذر من تدهور خطير في أوضاع الأسرى، في ظل الإهمال الطبي المتعمد والنقص الحاد في الغذاء والملابس ومواد النظافة، إلى جانب استمرار إجراءات القمع والتنكيل بحقهم. ويُعد سجن "راكيفيت" من المرافق التي تستخدمها سلطات الاحتلال لاحتجاز أسرى قطاع غزة، وهو يقع تحت سطح الأرض كقسم تابع لسجن أيالون في مدينة الرملة داخل أراضي عام 1948. وبُني السجن خلال ثمانينيات القرن الماضي لاحتجاز متهمين في قضايا الجريمة المنظمة، قبل أن يُغلق لاحقاً بسبب الظروف غير الإنسانية داخله، ثم أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير افتتاحه بعد السابع من أكتوبر 2023. وظل السجن بعيداً عن الأضواء لفترة طويلة، قبل أن تُكشف معلومات عن وجود أسرى من قطاع غزة داخله مطلع عام 2025، وسط اتهامات باستخدامه كموقع للاختفاء القسري. ووفق شهادات قانونية وتقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية، من بينها اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في "إسرائيل" ونادي الأسير الفلسطيني، يعيش الأسرى داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى النوافذ والضوء الطبيعي، ويُحرمون من رؤية الشمس لفترات طويلة. ويعاني المعتقلون من عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، إذ يُمنعون من التواصل مع عائلاتهم أو الاطلاع على الأخبار والمستجدات. وتشير الشهادات إلى أن الزنازين تعاني من انتشار الحشرات وسوء الأوضاع الصحية، فيما يواجه الأسرى نقصاً حاداً في الطعام والملابس ومواد النظافة، إلى جانب قيود على إدخال المصاحف والاحتياجات الأساسية. وتؤكد التقارير الحقوقية أن عشرات المعتقلين، بينهم مدنيون وطواقم طبية وعاملون في مهن مختلفة من قطاع غزة، محتجزون دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، تحت ذرائع أمنية وتمديدات متكررة للاعتقال. ووثقت المؤسسات الحقوقية حالات تعذيب وتنكيل خلال اقتحامات نفذتها وحدات القمع داخل السجن، استخدمت خلالها الكلاب البوليسية والغاز والعصي، ما أدى إلى إصابات خطيرة في العيون والأسنان وحالات انهيار نفسي بين الأسرى. وأشارت إلى أن الأسرى يُنقلون مكبلي الأيدي والأرجل مع إجبارهم على إبقاء رؤوسهم منحنية، فيما تُتهم مصلحة السجون بانتهاك خصوصية اللقاءات القانونية عبر مراقبة جلسات الأسرى مع محاميهم بواسطة الكاميرات. اقتحامات واعتداءات المستوطنين شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فجر أمس، سلسلة من اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال، أسفرت عن إصابات واعتقالات، إلى جانب التضييق على الأهالي والمزارعين في عدد من المحافظات. وفي الخليل، أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم أب ونجله، جراء هجوم نفذه مستوطنون على بلدة صوريف شمال غرب المدينة. وأفاد الهلال الأحمر بأن المصابين تعرضوا لإطلاق نار واعتداء بالضرب، فيما أصيب أحد الشبان بجروح في الرأس والوجه خلال الهجوم، ونُقلوا جميعًا لتلقي العلاج. كما اقتحم عشرات المستوطنين البلدة القديمة في الخليل بحماية قوات الاحتلال. وفي جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين عقب تصدي الأهالي لهجوم نفذته مجموعات من المستوطنين ضد رعاة الأغنام في منطقة "ادقيقة" بمسافر يطا. وفي محافظة نابلس، منعت قوات الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وحصاد محاصيلهم الزراعية في المنطقة الواقعة بين بيت فوريك وسالم شرق المدينة، كما اقتحمت بلدة بيت فوريك وأطلقت الرصاص الحي خلال اقتحام قرية بورين جنوب نابلس. وفي محافظة سلفيت، أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح ورضوض بعد تعرضهم لاعتداء من مستوطنين أثناء قطف نبات الميرمية في أراضي قرية إسكاكا شرق سلفيت، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج. وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال وسط بلدة ترمسعيا، بالتزامن مع اقتحام مستوطنين مسلحين محيط منزل في المنطقة الشرقية من البلدة. كما اقتحم مستوطنون أطراف قرية دير جرير شرق رام الله. وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد فؤاد جرادات من مخيم جنين، عقب مداهمة منزله والاعتداء على شقيقه بالضرب. واقتحمت قوات الاحتلال مدخل بلدة حزما شمال القدس المحتلة ونصبت حاجزا عسكريا، فيما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع من خلف جدار الفصل العنصري باتجاه شارع المطار قرب مدخل مخيم قلنديا شمال القدس. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة هجمات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، حيث تشير المعطيات إلى تنفيذ 1659 اعتداء خلال شهر مايو الماضي، بينها 1108 اعتداءات نفذها جيش الاحتلال و551 اعتداء نفذها المستوطنون. إخطار بهدم منزل أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، مقدسيا بهدم منزله، في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال سلمت المقدسي جواد أبو رموز قرارا بهدم منزله في حي البستان بالبلدة. وأفادت محافظة القدس، بأن طواقم من بلدية الاحتلال، ترافقها قوات إسرائيلية، اقتحمت عددا من المنازل في حي البستان ببلدة سلوان، وقامت بتفتيشها، دون أن ترد معلومات عن اعتقالات أو إخطارات خلال عملية المداهمة. وتتم أغلب عمليات الهدم في القدس بذريعة البناء دون ترخيص. ووفق تقارير للأمم المتحدة، فإن "نظام التخطيط التقييدي والتمييزي يجعل حصول الفلسطينيين في القدس على تراخيص البناء التي تشترطها إسرائيل أمرا في حكم المستحيل". يذكر أن السلطات الإسرائيلية نفذت خلال الشهر الماضي 70 عملية هدم في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس، طالت 155 منشأة فلسطينية. وحسب مصادر رسمية فلسطينية، فقد هدم الاحتلال 39 منزلاً مأهولاً، إلى جانب 99 منشأة زراعية، و 8 مصادر رزق، وقام بتوزيع 51 إخطاراً جديداً بالهدم ووقف البناء. اقتحامات واعتداءات إسرائيلية