ترمب يعيد فرض الحصار البحري على إيران بعد تبادل الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة" بعدما أعلن في وقت سابق إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز التي تشهد ضربات على نطاق غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار في أبريل، في حرب لا تزال تداعياتها تهزّ الاقتصاد العالمي. وصرح دونالد ترمب في مقابلة مع المذيع هيو هيويت "سنضربهم بقوة الليلة، وسنضربهم بقوة ". وأضاف متحدثا عن القادة الإيرانيين "ولا يمكنهم فعل أي شيء مطلقا حيال ذلك، ليس لديهم أي شيء آخر في صالحهم سوى ألسنتهم السليطة". وقال الجيش الأميركي إنه شن جولة جديدة من الهجمات ضد إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على إكس أن "هذه الضربات ستستمر في تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين الأبرياء والسفن التجارية في مضيق هرمز"، مشيرة إلى أن الضربات بدأت عند الساعة 16,45 (20,45 بتوقيت غرينتش). وكان ترمب قال على منصته تروث سوشال، بعد سلسلة ضربات ليلية هدفت بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى منع إيران من مهاجمة السفن، "ستُعرف الولايات المتحدة من الآن فصاعدا باسم حُرّاس مضيق هرمز". كما أعلن إعادة فرض "الحصار على إيران، وقد سُمّي كذلك لأنه يمنع فقط السفن أو عملاء إيران من الدخول أو الخروج". وأعلن الجيش الأميركي، أن الولايات المتحدة ستستأنف حصارها للموانئ. لاحقا، قال الرئيس الأميركي إنه سيوجّه خطابا إلى الأمة اليوم عبر التلفزيون. ولم يكشف ترمب ما سيتناوله الخطاب، كما تعذّر الحصول من البيت الأبيض على الفور على أي تفاصيل. ويعود آخر خطاب رئيس وجّهه ترمب إلى الأمة عبر التلفزيون إلى الأول من أبريل حين قدّم أول تبرير علني متكامل للحرب مع إيران بعد أكثر من شهر على بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وكما تسعى طهران إلى فرض بدلات خدمات، يريد ترمب بدوره تقاضي "مقابلا بعادل 20 في المئة من قيمة الشحنات" العابرة للممر البحري، رغم خضوعه للقانون الدولي الذي يُفترض أن يضمن حرية الملاحة من دون عوائق. ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الاثنين على طرح ترمب في منشور على إكس قال فيه "لطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك". وكتب الوزير "إن الرئيس الأميركي محق تماما. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز"، مضيفا بنبرة ساخرة "من الواضح أن نسبة 20 بالمئة مبالغ فيها. سنكون منصفين". وأكدت إيران أنها "لن تسمح تحت أي ظرف" لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق الذي سيطرت عليه الجمهورية الإسلامية في بداية الحرب. وحمّلت طهران "العدو الأميركي" مسؤولية "عودة انعدام الأمن" إلى المنطقة، فيما اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر. وتكتسي المسألة أهمية بالغة بعد أشهر من ارتفاع الأسعار بسبب شلل المضيق الذي كان يمر عبره، قبل الحرب، خُمس إنتاج النفط الخام العالمي. ونحو الساعة 18,20 ت غ، كان سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي قد ارتفع بنسبة 9,06 بالمئة ليبلغ 82,90 دولارا للبرميل. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين عن "قلقه البالغ" إزاء الضربات الأميركية على إيران، ومثلها هجمات طهران على السفن في مضيق هرمز ودول الجوار. ورأى أندرياس ليبكو المحلل في شركة "سي ام سي ماركتس"، إنّه "مع انهيار المفاوضات ونهاية الهدنة، عادت الحرب في الشرق الأوسط الآن بكامل قوتها" لتشكّل "عامل خطر" على الأسواق. مذكرة التفاهم "تمر بأزمة" وبعد نحو أربعين يوما من القصف في حرب اندلعت بضربات إسرائيلية-أميركية على إيران في 28 فبراير، دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ مطلعأبريل. وفي 17 يونيو، وقّع الطرفان مذكرة تفاهم، نصّت على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما قابلة للتمديد. والثلاثاء الماضي، تجددت المواجهات على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران. واستؤنفت المواجهات بوتيرة غير مسبوقة منذ أسابيع، ما دفع ترمب إلى القول مرارا إن وقف إطلاق النار "انتهى"، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي في طهران حضره مراسلو وكالة فرانس برس "لا شك في أنّ هذه الوثيقة (مذكرة التفاهم) تمر بأزمة. لكن إيران لم تكن أبدا من انتهك التزاماته". ولكنه أشار إلى أنّ إيران تواصل مشاوراتها الدبلوماسية مع قطر وباكستان وعُمان، الدول الوسيطة في النزاع الدائر حاليا، بهدف "تجنب التصعيد" مع الولايات المتحدة. وكانت الوثيقة تنص على إعادة فتح المضيق، إلا أن طهران لم تسمح سوى بممر ملاحي واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت السفن التي لا تلتزم هذا المسار. وحذّر المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني محسن رضائي، وفق ما نقلت عنه وكالة "إيسنا"، من أن "هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية". 25 قتيلاً منذ الأربعاء أفادت "سنتكوم" عبر منصة إكس بأن الضربات الأميركية الأخيرة استهدفت "أنظمة دفاع جوي إيرانية ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة". وبحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية، طاول القصف مناطق واسعة في غرب البلاد وجنوبها، ولا سيما جزيرة قشم وبندر عباس عند مضيق هرمز، فضلا عن محافظة خوزستان المحاذية للعراق، حيث قُتل شخصان. وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الولايات المتحدة استخدمت للمرة الأولى في القتال مسيّرات بحرية انقضاضية لضرب ميناء بندر عباس الإيراني. ودوت أربعة انفجارات مساء الاثنين في مدينة بندر عباس بجنوب ايران، وفق ما افاد الاعلام الرسمي. وبلغت حصيلة القتلى منذ الأربعاء 25 شخصا، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية. فيما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية إبراهيم عزيزيأن البرلمان بدأ العمل على مشروع قانون يتعلق بمضيق هرمز، على خلفية التوتر القائم مع الولايات المتحدة بشأن السيطرة عليه. وكتب في منشور بالإنجليزية على منصة إكس "الليلة الماضية، بالتزامن مع إسقاط طائرات أميركية مسيّرة، قُدِّم مشروع القانون الذي يحمل عنوان العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العرب يرسل إلى البرلمان الإيراني"، من دون تحديد محتواه أو موعد مراجعته. وأضاف عزيزي، "نحن ثابتون في الدفاع عن خطوطنا الحمر، لا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز"، مشيرا إلى أن هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس صادرات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، يُمثل جوهر المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وترغب طهران في فرض رسوم عبور في المضيق، بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يريد تحصيل مبلغ يعادل 20 % من قيمة كل شحنة مقابل حماية المضيق، وهو ما يُخالف القانون الدولي الذي من المفترض أن يضمن حرية الملاحة. وبعدما علّق البرلمان الإيراني أعماله عقب اندلاع الحرب في فبراير، استأنف أعماله. ويترأس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الشخصية النافذة في البلاد الذي يرأس أيضا فريق التفاوض الإيراني. أعرب عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة عن استيائهم لعدم مشاركتهم في صياغة مذكرة التفاهم التي تهدف إلى إنهاء الحرب، والتي وُقّعت بين طهران وواشنطن في 17 يونيو. وقد أثارت المذكرة انتقادات حادة داخل إيران من المحافظين المتشددين، رغم أنهم لا يزالون أقلية. في الأسبوع الماضي، وخلال جنازة المرشد علي خامنئي، واجه بعض الحاضرين الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، رفضا لأي تسوية في النزاع.